في روسيا... العلماء يقتربون من حل لغز "الثقوب الدودية"
كشف علماء الفيزياء الفلكية من مرصد القرم للفيزياء الفلكية، بالتعاون مع باحثين من موسكو، عن طريقة رائدة لدراسة الثقوب الدودية داخل مجرتنا. تم تفصيل هذه الخطوة المهمة في أبحاث الفيزياء الفلكية في منشور حديث في المجلة البريطانية Royal Astronomica. يقدم النهج المبتكر للفريق منظوراً جديداً حول الهياكل الغامضة للثقوب الدودية، والتي كانت موضوعًا للمؤامرات والتكهنات داخل المجتمع العلمي لأكثر من نصف قرن.
تحدى الباحثون في شبه جزيرة القرم النظريات الموجودة حول سلوك البلازما المنبعثة من الثقوب السوداء الهائلة. وخلافاً للاعتقادات السابقة بأن قذف البلازما يأخذ شكلًا مخروطياً، فقد وجد الفريق أدلة تشير إلى شكل مكافئ. يعد هذا الاكتشاف أمراً بالغ الأهمية لأنه يوفر نظرة ثاقبة ليس فقط للخصائص الفيزيائية لهذه المقذوفات ولكن أيضًا لقوة المجالات المغناطيسية المعنية. قد تشير الزيادة المفاجئة في هذه القوة إلى وجود جسم عالي الطاقة، مثل الثقب الدودي، بالقرب من الثقب الأسود.

وأوضح سيرجي نزاروف، الباحث البارز في مرصد القرم للفيزياء الفلكية، أهمية النتائج التي توصلوا إليها. وقال: "إن فهم الخصائص الدقيقة للثقب الأسود يمكن أن يمكننا من محاكاة وجود الثقوب الدودية". الثقوب الدودية، والتي غالباً ما يتم تصورها على أنها أنفاق كونية، تربط نظرياً النقاط البعيدة في الكون مباشرة. على الرغم من كونها عنصراً أساسياً في الخيال العلمي، إلا أن الوجود الفعلي للثقوب الدودية ظل تخمينياً، مدعوماً فقط بالنماذج الرياضية حتى الآن.
التحدي المتمثل في خلق الثقوب السوداء في المختبر
أحد الجوانب الأكثر إثارة للاهتمام في هذا البحث ينطوي على إمكانية إنشاء ثقوب سوداء صناعية في إعدادات المختبر، وهي خطوة ضرورية نحو استكشاف الثقوب الدودية. ومع ذلك، يسلط نزاروف الضوء على عقبة كبيرة أمام هذا المسعى: وهي الحاجة الهائلة للطاقة. وأضاف: "لتوليد ثقب أسود في ظروف معملية، تحتاج البشرية إلى كمية هائلة من الطاقة، التي لا نمتلكها حالياً". بالإضافة إلى ذلك، هناك قلق بشأن التصور العام وقبول مثل هذه التجارب، نظرا للخوف وسوء الفهم المحيط بالثقوب السوداء.
كان استكشاف الثقوب السوداء والسعي لقياس كتلتها وفهم تأثيرها على محيطها المجري من المجالات التي ركز عليها علماء الفيزياء الفلكية في شبه جزيرة القرم منذ فترة طويلة. يساهم عملهم في فهم أوسع لهذه الظواهر الكونية ويفتح آفاقاً جديدة للبحث المستقبلي حول إمكانية السفر عبر المكان والزمان عبر الثقوب الدودية.
لا يؤدي هذا البحث الرائد إلى تعميق فهمنا للكون فحسب، بل يشعل أيضاً الخيال حول إمكانيات السفر والاستكشاف بين النجوم. في حين أن التطبيق العملي لإنشاء الثقوب الدودية لا يزال هدفاً بعيداً، إلا أن جهود هؤلاء الفيزيائيين الفلكيين تمثل خطوة مهمة إلى الأمام في كشف أسرار الكون.