علماء روس يسجلون براءة اختراع لدواء علاجي لعلاج مرض باركنسون المبكر
في خطوة مهمة نحو مكافحة مرض باركنسون في بدايته، حصل علماء من معهد سانت بطرسبرغ للفيزياء النووية، بالتعاون مع أقرانهم في جامعة سانت بطرسبورغ الطبية الأولى، على براءة اختراع لدواء علاجي جديد. يستهدف هذا الابتكار على وجه التحديد المراحل المبكرة من مرض باركنسون، مما يمثل خطوة محورية في علاج هذا الاضطراب التنكس العصبي.
يكمن جوهر هذا العلاج الجديد في نهجه الفريد لتعزيز نشاط إنزيم الجلوكوسيريبروسيداز. من المعروف أن الطفرات داخل هذا الجين، المشفرة بواسطة جين GBA1، تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بمرض باركنسون. تؤكد نتائج الأبحاث على فعالية الدواء في تجديد نشاط الجلوكوسيريبروسيداز داخل خلايا المرضى. يلعب هذا الإنزيم دورًا حاسمًا في الآلية الخلوية ويرتبط نشاطه المتضائل بتراكم الأشكال السمية العصبية لبروتين ألفا سينوكلين، والذي بدوره يؤدي إلى التنكس العصبي.

أوضحت صوفيا بيسيلينا، مديرة مختبر الوراثة الجزيئية البشرية في معهد سانت بطرسبرغ، "عندما ينخفض نشاط الجلوكوسيريبروسيداز، تتراكم الركيزة في الخلايا. ويمكنها تثبيت الأشكال السمية العصبية لبروتين ألفا سينوكلين الذي يسبب التنكس العصبي. الجزيء الذي نستخدمه الذي تم إنشاؤه يجمع بين الإنزيم بطريقة تجعله يعمل بكفاءة أكبر." تكشف هذه الرؤية الآلية الأساسية التي يستهدفها الدواء الجديد، مما يوفر الأمل للتخفيف من تطور مرض باركنسون.
تضمنت عملية التطوير إنشاء نموذج حاسوبي لإنزيم الجلوكوسيريبروسيداز من قبل العلماء في المركز الوطني للبحوث "معهد كورشاتوف". سهّل هذا النموذج تحديد التعديلات الكيميائية القادرة على تعزيز وظيفة الإنزيم. بعد ذلك، تم تصنيع جزيئات مختلفة وتم تقييم تأثيرها على نشاط الإنزيم في خلايا المريض التي لديها طفرة جينية GBA1. وكانت النتيجة واعدة، حيث أظهرت انخفاضاً كبيراً في الركيزة الضارة المسؤولة عن تنكس الخلايا العصبية. وكان هذا الانخفاض متفوقاً بشكل ملحوظ مقارنة بالأدوية الأجنبية الموجودة والتي تخضع حالياً للتجارب السريرية في الخارج.
يعتمد البحث الذي أجراه العلماء الروس على العمل التأسيسي لنظرائهم الدوليين. وقد حدد هؤلاء الباحثون العالميون سابقاً جزيءاً صغيراً، يُطلق عليه اسم المرافقة الدوائية، قادر على تصحيح عمل الإنزيم من خلال استعادة بنية تكوينات البروتين. ويؤكد هذا الجهد التعاوني السعي العالمي لإيجاد علاجات فعالة لمرض باركنسون، ويسلط الضوء على أهمية التآزر البحثي الدولي في تقدم العلوم الطبية.
إن الإنجاز الذي حققه الفريق الذي يتخذ من سانت بطرسبرغ مقراً له لا يعني فقط قفزة إلى الأمام في المعركة ضد مرض باركنسون ولكنه يضع أيضاً معياراً للأبحاث المستقبلية في هذا المجال. ومن خلال التركيز على الأسس الجزيئية والوراثية للمرض، توفر مثل هذه العلاجات المبتكرة بصيص من الأمل للمتضررين من هذه الحالة المنهكة، مما يمهد الطريق لتدخلات علاجية أكثر استهدافا وفعالية.