دراسة تحذر من الاستعانة بروبوتات الدردشة بمجال الأدوية
في دراسة حديثة نُشرت في مجلة BMJ Quality & Safety، سلط الباحثون الضوء على مخاوف كبيرة بشأن موثوقية معلومات الأدوية التي توفرها محركات البحث والروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتؤكد الدراسة، التي قادها فارام أندريكيان من معهد الصيدلة السريرية والتجريبية وعلم السموم في جامعة إرلانجن في ألمانيا، على عدم الدقة والثغرات في المعلومات التي تقدمها هذه المنصات الرقمية. ويؤكد أندريكيان، "النتيجة الرئيسية لدراستنا هي أن جودة إجابات الروبوتات الدردشة ليست كافية بعد للاستخدام الآمن من قبل المستخدمين".
يشير هذا الكشف إلى مشكلة متنامية في كيفية بحث الأفراد عن البيانات المتعلقة بالصحة عبر الإنترنت، مما يشير إلى وجود خطر محتمل عند الاعتماد فقط على هذه المساعدات الرقمية للحصول على نصائح طبية مهمة.
بدأ التحقيق بتجربة فريدة من نوعها تتبعت كيفية جمع المرضى للمعلومات حول أدويتهم الموصوفة عبر الإنترنت. على وجه التحديد، في أبريل ٢٠٢٣، قدم فريق البحث إلى روبوت الدردشة Bing التابع لشركة Microsoft أكثر ١٠ استفسارات شيوعاً فيما يتعلق بأفضل ٥٠ دواء موصوف في الولايات المتحدة. غطت هذه الاستفسارات مجموعة من الموضوعات من تعليمات الجرعات والآثار الجانبية المحتملة إلى موانع الاستعمال، بهدف تقييم قدرة روبوت الدردشة على تقديم استجابات دقيقة وشاملة.
وكشفت النتائج عن اتجاه مقلق نحو نشر المعلومات المضللة، حيث كانت الإجابات التي يقدمها برنامج الدردشة الآلية غالبًا ما تفتقر إلى الدقة والاكتمال والوضوح. وهذا يثير مخاوف كبيرة تتعلق بالسلامة، حيث قد يواجه المرضى الذين يتلقون معلومات مضللة مخاطر صحية خطيرة. وللتخفيف من هذه المخاطر، يدعو الباحثون إلى تنفيذ تحذيرات للمستخدمين، ونصحهم بالحدود التي تفرضها مثل هذه المصادر الرقمية للمعلومات. وينصح أندريكيان بشدة، "في رأينا، من الضروري أن نذكر بوضوح أن المعلومات التي يقدمها برنامج الدردشة الآلية لا يمكن أن تحل محل المشورة المهنية". وتحث هذه التوصية المستخدمين على التعامل مع المعلومات التي يتم الحصول عليها من برنامج الدردشة الآلية ومحركات البحث بتشكك والسعي للحصول على تأكيد من المتخصصين في الرعاية الصحية.
وفي الختام، ورغم أن برامج الدردشة الآلية ومحركات البحث التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تقدم وسيلة ملائمة للأفراد للوصول إلى المعلومات الصحية، فإن نتائج هذه الدراسة تسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى توخي الحذر. وتشير الأدلة بوضوح إلى أن هذه الموارد الرقمية تفتقر حاليًا إلى الدقة والموثوقية اللازمتين لتوجيه المرضى بأمان فيما يتعلق باستفساراتهم عن الأدوية. وعلى هذا النحو، ينبغي للمستخدمين إعطاء الأولوية للاستشارات مع مقدمي الرعاية الصحية المؤهلين على المنصات الرقمية لضمان سلامة وفعالية خطط العلاج الخاصة بهم.
