كيف تعمل وحدات المعالجة العصبية على رفع كفاءة الأجهزة الذكية وإبداعها؟
في قطاع التكنولوجيا، وخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، أصبحت وحدة المعالجة العصبية (NPU) بارزة بشكل متزايد. يعكس هذا المكون الشبكة العصبية للدماغ البشري، مما يحرر وحدة المعالجة المركزية (CPU) ووحدة معالجة الرسومات (GPU) لأداء مهام أخرى بشكل أكثر كفاءة. والنتيجة هي أداء فائق وإبداع معزز للمستخدمين.
تعالج وحدة NPU كميات هائلة من البيانات في وقت واحد، وتنفذ تريليونات العمليات في الثانية مع استخدام طاقة أقل. وهذا يجعلها أكثر كفاءة من كل من وحدة المعالجة المركزية ووحدة معالجة الرسومات. تم طرح وحدة NPU في عام ٢٠٢٢، وأصبحت عنصراً أساسياً في العديد من الأجهزة الذكية، بما في ذلك الهواتف وأجهزة الكمبيوتر الشخصية، بالتزامن مع الاهتمام المتزايد بالذكاء الاصطناعي.
في حين أنه من السهل الخلط بين وحدة NPU ووحدة المعالجة المركزية ووحدة معالجة الرسومات، إلا أن لكل منهما أدواراً مميزة. تتعامل وحدة المعالجة المركزية مع مهام الحوسبة الأساسية المطلوبة لأنظمة التشغيل والتطبيقات، وتعمل بمثابة العقل لأي جهاز كمبيوتر. ومن ناحية أخرى، تتعامل وحدة معالجة الرسومات (GPU) مع المهام المرئية والحسابات الرياضية عالية السرعة، مثل تلك المطلوبة للألعاب ومقاطع الفيديو.
وتتخصص وحدة NPU في تشغيل خوارزميات التعلم الآلي مباشرة على جهاز المستخدم. وهذا يسمح بحل المعادلات الرياضية المعقدة بسرعة دون نقل البيانات عبر الإنترنت، وبالتالي الحفاظ على خصوصية المستخدم. على الرغم من أن وحدات NPU تحظى الآن بالاهتمام، إلا أن التكنولوجيا تعود إلى التسعينيات عندما قدم Yann LeCun، الذي يعمل حاليًا مع Meta، الشبكات العصبية التلافيفية (ConvNets).
تقوم شبكات ConvNets بتعليم أجهزة الكمبيوتر كيفية معالجة البيانات بشكل مشابه للعقل البشري، مما يمكنها من أداء المهام التي تمثل تحدياً مع طرق البرمجة التقليدية. شهد سوق الهواتف الذكية تحولاً كبيراً في عام ٢٠١٧ عندما طرحت شركة Apple هاتف iPhone X مزوداً بوحدة NPU، تليها وحدة Kirin 970 العصبية من Huawei في هاتف Mate 10.
تتفوق وحدات NPU في معالجة البيانات المتوازية، والتي يتم قياسها بتريليون عملية في الثانية (TOPs)، مما يضمن معالجة سريعة وأعلى أداء. تعتبر مستقبل الأجهزة الذكية نظراً لقوة المعالجة الهائلة التي تتمتع بها. وقد أدى هذا التقدم أيضاً إلى ظهور كاميرات أكثر ذكاءً للهواتف الذكية، والتي تتكيف الآن تلقائياً مع الظروف والمواقع المختلفة.
وقد استفادت أجهزة الكمبيوتر الشخصية والأجهزة اللوحية أيضًا من وحدات NPU. قامت Microsoft، بالتعاون مع Qualcomm، بدمج هذه التقنية في الأجهزة لمعالجة التطبيقات ومحتوى الويب بشكل أسرع. من المتوقع أن يتميز هاتف iPhone 16 القادم من Apple بقدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة المدعومة بوحدة NPU.
وفي تطور ذي صلة، ابتكرت شركة FinalSpark السويسرية الناشئة معالجاً "فريداً" يستخدم خلايا الدماغ البشرية. تعتمد تكنولوجيا الحوسبة الحيوية هذه على معالجات تم تطويرها من الخلايا العصبية الحية، والتي تستهلك طاقة أقل بكثير من أجهزة الكمبيوتر الرقمية التقليدية. ومن خلال استخدام عينات صغيرة من خلايا الدماغ البشرية وربطها بأقطاب كهربائية، يهدف FinalSpark إلى تقديم بديل موفر للطاقة للتقنيات القائمة على السيليكون.
