ناسا تدرس أسرار الكويكب الذي يحتمل أن يكون خطيراً ٢٠٠٨ OS7
حقق رادار الفضاء السحيق التابع لناسا مؤخراً إنجازاً مهماً من خلال التقاط الصور التفصيلية الأولى للكويكب، المعروف باسم ٢٠٠٨ OS7، والذي يبلغ حجمه تقريباً حجم الملعب. ووقع هذا الحدث في ٢ فبراير، عندما مر الكويكب بالقرب من الأرض، مما سمح لعلماء الفلك بالحصول على صور واسعة النطاق لهذه الصخرة الفضائية التي تدور ببطء. ولحسن الحظ، لا يشكل هذا الكويكب أي تهديد لكوكبنا.
ومر الكويكب على مسافة ٢.٩ مليون كيلومتر (١.٨ مليون ميل) من الأرض، أي حوالي سبعة أضعاف المسافة بين الأرض والقمر. أتاح هذا اللقاء الوثيق لمختبر الدفع النفاث (JPL) التابع لناسا في جنوب كاليفورنيا فرصة فريدة لجمع البيانات الأساسية حول هذا الجسم القريب من الأرض (NEO). تم اكتشاف الكويكب في عام ٢٠٠٨ بواسطة مسح كاتالينا سكاي الذي تموله وكالة ناسا، وكان الكويكب بعيداً جداً حتى الآن بحيث لا يمكن تصويره بشكل مفصل.

وباستخدام هوائي رادار النظام الشمسي غولدستون الذي يبلغ طوله ٧٠ متراً (٢٣٠ قدماً) في منشأة شبكة الفضاء العميق بالقرب من بارستو، كاليفورنيا، تمكن علماء مختبر الدفع النفاث من التقاط صور للكويكب. وساهمت هذه الصور في قياس حجم الكويكب ودورانه وشكله وخصائص سطحه. أشارت البيانات الانعكاسية إلى أن عرض الكويكب يتراوح بين ١٥٠ إلى ٢٠٠ متر (٥٠٠ إلى ٦٥٠ قدماً).
ويظهر الكويكب دورانا بطيئا نسبيا، حيث يستغرق حوالي ٢٩ ساعة ونصف لإكمال مداره الكامل. وتم تحديد فترة الدوران هذه من خلال تحليل منحنى الضوء الخاص به، والذي يتتبع التغيرات في السطوع أثناء دوران الكويكب. تؤدي الاختلافات في شكل الكويكب إلى تقلبات في سطوع الضوء المنعكس، مما يوفر نظرة ثاقبة لفترة دورانه.
ستساعد القياسات الجديدة لمسافة الكويكب من الأرض خلال اقترابه الوثيق العلماء في مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض (CNEOS) التابع لناسا في تحسين الحسابات المتعلقة بالمسار المداري للكويكب حول الشمس. ويكمل الكويكب دورته حول الشمس كل ٢.٦ سنة، ويقطع مسارات داخل مدار كوكب الزهرة وخارج مدار المريخ في أبعد نقطة له.
يتولى مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، الذي يشرف عليه مختبر الدفع النفاث، مسؤولية حساب مدارات كل الأجسام القريبة من الأرض المعروفة وتقييم مخاطر الاصطدام المحتملة. ورغم أن ٢٠٠٨ OS7 يصنف على أنه كويكب "يحتمل أن يكون خطرا" نظرا لقربه من مدار الأرض، إلا أنه لا يشكل حاليا أي خطر على كوكبنا. كان الاقتراب الأخير للكويكب في ٢ فبراير بمثابة أقرب اقتراب للكويكب من الأرض منذ ٢٠٠ عام على الأقل، مما يقلل بشكل كبير من احتمالية الاصطدام في المستقبل.