ناسا: قمر الكويكب "دينكينيش" يتكون من شظايا هذا الجرم السماوي
كشفت الملاحظات الأخيرة لعلماء ناسا، باستخدام صور مسبار لوسي الأمريكي، أن قمر كويكب دينكينيش، المسمى "سلام"، هو نظام ثنائي فريد من نوعه يتكون من شظيتين كبيرتين. وظهرت هذه النتائج، التي قادها الباحث هارولد ليفيسون من معهد أبحاث الجنوب الغربي، من تحليل مفصل لصور المسبار التي تم التقاطها في نوفمبر ٢٠٢٣ أثناء اقترابه من الكويكب "دينكينيش". ويسلط الاكتشاف الضوء على القمر "سلام" باعتباره جرم سماوي مثير يتكون من قطعتين، يبلغ قطرهما ٢١٠ و٢٣٠ مترا، ملتصقين ببعضهما البعض بسبب قوى الجاذبية.
وأظهرت الصور "سلام" في ضوء جديد، حيث صورته ككيانين منفصلين مندمجين معا، على عكس ما كان يعتقد سابقا. يُعتقد أن هذا النظام الثنائي يتكون من شظايا من كويكب دينكينيش، تم دفعها إلى الفضاء بعد زيادة سرعة دوران الكويكب الناجمة عن حرارة الشمس. وأدت هذه الظاهرة إلى تغيير كبير في المشهد الطبيعي للكويكب، بما في ذلك تشكيل حفرة كبيرة، تمثل حوالي ربع الحجم الإجمالي للكويكب. ويشير التحليل إلى أن هذه الحفرة نتجت عن دوران الكويكب المتسارع، مما أدى إلى رمي المواد في الفضاء وتشكيل قرص من الغاز والغبار حوله.

وداخل هذا القرص، ظهر جسمان واقتربا تدريجيا ليشكلا القمر "سلام". واستقرت بقايا هذا القرص في النهاية على سطح دينكينيش، مكونة سلسلة من التلال التي تحيط بالكويكب. إن هذا التاريخ المعقد للتشكل، والذي يشير إلى أن الكويكبات الصغيرة ذات مسارات تطورية معقدة، يتحدى الافتراضات السابقة حول بساطتها. ويهدف مسبار لوسي، الذي انطلق في رحلته في أكتوبر ٢٠٢١، إلى استكشاف الكويكبات في الحزام بين المريخ والمشتري والأجرام السماوية الأخرى القريبة من المشتري، مع توقع وصوله إلى محيط الكوكب العملاق بحلول عام ٢٠٢٧.
لا يسلط هذا الاكتشاف الضوء على العمليات الديناميكية التي تحكم تكوين الكويكبات فحسب، بل يؤكد أيضاً على قدرة البعثات مثل لوسي على تعميق فهمنا لتاريخ النظام الشمسي. وتؤكد نتائج المسبار، خاصة فيما يتعلق بالطبيعة الثنائية لـ "سلام"، أهمية تفاعلات الجاذبية في تكوين الأجرام السماوية وتطورها. مع استمرار مهمة لوسي، فإنها تَعِد بكشف المزيد من الألغاز حول جوارنا الكوني، مما يوفر نظرة ثاقبة حول تعقيدات أقمار الكويكبات وأصولها.