علماء الفلك يحسبون وقت بدء هجرة المشتري في النظام الشمسي
قطع علماء الكواكب خطوات كبيرة في فهم ديناميكيات النظام الشمسي المبكر، وخاصة فيما يتعلق بأنماط هجرة عمالقة الغاز. وتلقي دراسة حديثة نشرت في مجلة ساينس الضوء على توقيت هذه الحركات السماوية، وتحدد بداية رحلة كوكب المشتري وغيره من عمالقة الغاز نحو مداراتهم الحالية بعد ٦٠-١٠٠ مليون سنة من تشكل النظام الشمسي. تأتي هذه الرؤية من تحليل السمات المدارية والكيميائية لعائلة أثور من الكويكبات.
ويسلط البحث الضوء على تدمير جرم سماوي، مما أدى إلى تكوين عائلة كويكبات أثور، بعد حوالي ٥٩ مليون سنة من نشأة النظام الشمسي. يشير هذا الحدث، إلى جانب ملاحظات كويكبات طروادة بالقرب من كوكب المشتري، إلى فترة من عدم الاستقرار في مدارات الكواكب العملاقة في النظام الشمسي حوالي ٦٠-١٠٠ مليون سنة بعد التكوين. ويضم الفريق الذي يقف وراء هذا الاكتشاف، بقيادة البروفيسور أليساندرو موربيديلي من مرصد كوت دازور في نيس، علماء من أوروبا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

على مدى عقود، تعمق الباحثون في بنية النظام الشمسي المبكر، مع التركيز على كيفية تأثير عمليات التكوين الأولية على التركيب الحالي والتركيب الكيميائي للأرض والكواكب المجاورة لها. اقترح العمل السابق الذي قام به موربيديلي وفريقه في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لأول مرة نظرية هجرة عمالقة الغاز، مما أدى إلى إجراء تحقيقات مستمرة حول توقيت هذه الحركات وتأثيراتها. وتعتمد الدراسة الحالية على بيانات من النيازك والكويكبات، وخاصة تلك التي تنتمي إلى عائلة أثور، والتي يعتقد أنها نشأت بالقرب من المريخ في أول ٢-٣ مليون سنة من النظام الشمسي قبل أن يتم طمسها في تصادم خلال المرحلة الوليدة لهجرة الكوكب العملاق.
لا يوفر هذا البحث جدولًا زمنيًا أكثر وضوحًا لهجرة عمالقة الغاز فحسب، بل يقدم أيضاً رؤى لا تقدر بثمن حول ديناميكيات النظام الشمسي المبكر. ومن خلال فحص بقايا هذه الاصطدامات القديمة، يمكن للعلماء تجميع تاريخ تكوين الكواكب وحركتها، مما يعزز فهمنا لتطور النظام الشمسي. وهكذا أثبتت دراسة كويكبات عائلة أثور أهميتها في تحديد بداية هذه الهجرات الكوكبية المهمة، مما يوفر نافذة على العمليات الماضية التي شكلت جوارنا الكوني.