جيمس ويب يرصد رياحا شديدة على كوكب "الإله ذو الوجهين"
حقق العلماء إنجازاً رائداً في أبحاث الكواكب الخارجية من خلال استخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي لرسم خريطة للطقس WASP-43b، وهو عملاق غازي بعيد يقع على بعد ٢٨٠ سنة ضوئية من الأرض. يُظهر هذا الكوكب، على عكس أي كوكب آخر في نظامنا الشمسي، ظروفًا مناخية قاسية بسبب مداره القريب حول نجمه المضيف، حيث يكمل دورة كل ١٩ ساعة أرضية. يؤدي هذا القرب إلى تعرض جانب واحد من الكوكب بشكل دائم لضوء النهار، حيث تصل درجات الحرارة إلى ٢٣٠٠ درجة فهرنهايت (١٢٦٠ درجة مئوية)، بينما يظل الجانب الليلي أكثر برودة بشكل ملحوظ عند ١١١٠ فهرنهايت (٦٠٠ درجة مئوية).
يخلق الموقع الفريد لـ WASP-43b، المقيد مدياً مع نجمه، بيئة حيث يؤدي التفاوت في درجة الحرارة بين جانبيه ليلا ونهارا إلى رياح قوية يمكن أن تصل سرعتها إلى ٥٦٠٠ ميل في الساعة (٩٠٠٠ كم / ساعة). الدراسة التي أجراها تايلور بيل من معهد أبحاث البيئة في منطقة الخليج في سان خوسيه، كاليفورنيا، ونشرت في مجلة Nature Astronomy، توضح تفاصيل هذه النتائج. يسلط بيل الضوء على التطورات التي حققتها دقة جيمس ويب الفائقة مقارنة بأسلافه، تلسكوبات هابل وسبيتزر، في التقاط التفاصيل المعقدة للغلاف الجوي للكوكب.

استخدم فريق البحث أداة الأشعة تحت الحمراء المتوسطة (MIRI) على جيمس ويب لإجراء قياسات ضوئية مستمرة للنظام كل ١٠ ثوانٍ لأكثر من ٢٤ ساعة. وقد سمحت لهم هذه المراقبة الشاملة بحساب درجات الحرارة المتغيرة عبر WASP-43b أثناء دورانه، مما مكنهم من إنشاء خريطة مفصلة لدرجة الحرارة. كما سلطت قياسات الأشعة تحت الحمراء الضوء على التركيب الكيميائي للكوكب، وكشفت عن وجود بخار الماء وغياب الميثان. من المحتمل أن يتم نقل الميثان المتوقع إلى الجانب النهاري للكوكب بواسطة رياحه القوية ثم يتم تدميره بواسطة الإشعاع الشديد للنجم.
إن الدراسة التي أجريت على WASP-43b، والتي غالبًا ما تتم مقارنتها بـ يانوس، الإله الروماني ذو الوجهين، بسبب التباين الصارخ بين نصفي الكرة الأرضية، تمثل تطوراً مهماً في فهمنا للكواكب الخارجية. تم اكتشافه في عام ٢٠١١، وقد تم تعزيز رسم خرائط الطقس لـ WASP-43b بواسطة قدرات تلسكوب جيمس ويب الفضائي، مما يوفر رؤى غير مسبوقة حول الظروف الجوية وتكوين الكواكب خارج نظامنا الشمسي.
وهذا لا يسلط الضوء على التكنولوجيا المتطورة وراء تلسكوب جيمس ويب الفضائي فحسب، بل يفتح أيضاً طرقاً جديدة لأبحاث الكواكب الخارجية، ويقدم لمحة عن أنظمة الطقس المعقدة في العوالم البعيدة. مع استمرار العلماء في استكشاف اتساع الفضاء، تساهم نتائج مثل تلك الموجودة على WASP-43b بشكل كبير في معرفتنا بعدد لا يحصى من كواكب الكون وبيئاتها المحتملة.