شركات ناشئة تهدد هيمنة جوجل على سوق إعلانات البحث على الإنترنت
في عالم الإعلانات التنافسية عبر محركات البحث، والذي تقدر قيمته بنحو ٣٠٠ مليار دولار، تواجه شركة جوجل تحديات جديدة قد تغير هيمنتها التي دامت لسنوات. إن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي من قبل الشركات الناشئة يعيد تشكيل المشهد الصناعي، مما يشير إلى تحول في ديناميكيات القوة التي كانت لصالح جوجل لسنوات. وقد أبرزت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية هذا التحول، مشيرة إلى الأساليب المبتكرة التي يتبناها المنافسون لانتزاع حصتهم من السوق.
ومن بين المنافسين شركة Perplexity، وهي شركة ناشئة في مجال البحث في مجال الذكاء الاصطناعي تتلقى دعماً مالياً من جيف بيزوس، مالك أمازون، وتخوض مجال الإعلان. وبحلول شهر أكتوبر/تشرين الأول، تهدف Perplexity إلى تقديم إعلانات يتم إنشاؤها استجابة لأسئلة تمت معالجتها بواسطة الذكاء الاصطناعي. وفي حين اعتمدت الشركة الناشئة في المقام الأول على نموذج الاشتراك، حيث فرضت ٢٠ دولاراً شهرياً للوصول إلى أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن هذه الخطوة تعني دخولها في منافسة مباشرة مع مصادر عائدات الإعلانات في جوجل.
اللاعبون الناشئون يتحدون هيمنة جوجل
بدأت منصة تيك توك الشهيرة لمقاطع الفيديو القصيرة في السماح للعلامات التجارية باستهداف الإعلانات بناءً على ما يبحث عنه المستخدمون، مما ينتهك بشكل مباشر مصدر الإيرادات الأساسي لشركة جوجل. وهذه علامة واضحة على أن منافسي جوجل حريصون على استكشاف واستغلال أي فرص لتعطيل سيطرتها على سوق الإعلانات على محركات البحث. وعلى الرغم من تمتع جوجل بتقدم كبير على منافسيها من حيث حصة السوق والموارد، إلا أنها تشهد تآكل هيمنتها مع سعي المعلنين إلى منصات إضافية تعد بمشاركة أفضل وابتكار.
وتزداد الأمور تعقيداً بالنسبة لجوجل بسبب التوسع العدواني الذي تشهده أمازون في مجال الإعلان عبر محركات البحث على الإنترنت. إذ يبدأ عدد كبير من المستهلكين الآن عمليات البحث عن المنتجات على منصات التجارة الإلكترونية بدلاً من محركات البحث التقليدية، وهو ما يعزز موقف أمازون في سوق الإعلان. ووفقاً لشركة إي ماركتر، من المتوقع أن تنخفض حصة جوجل في سوق الإعلانات عبر محركات البحث على الإنترنت في الولايات المتحدة إلى أقل من ٥٠٪ العام المقبل للمرة الأولى منذ أكثر من عقد من الزمان، في حين تستعد أمازون لزيادة حصتها في السوق إلى ٢٢.٣٪ هذا العام، بفضل معدل نمو يبلغ ١٧.٦٪.
وعلى الرغم من هذه التحديات، تظل جوجل لاعباً هائلاً في سوق البحث، مع وفرة الموارد لمواجهة استراتيجيات منافسيها. وفي خطوة لتعزيز مكانتها، قدمت جوجل مؤخراً إعلانات داخل الملخصات التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي في أعلى نتائج البحث، والتي كانت متاحة في البداية فقط على عمليات البحث عبر الهاتف المحمول في الولايات المتحدة. وأعرب بريندون جراهام، نائب رئيس جوجل المشرف على الإعلان في البحث، عن ثقته في هذا النهج الجديد لتحقيق الدخل من التجارب المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن جوجل ليست غريبة على التكيف مع التغيرات في ديناميكيات السوق.
نماذج إعلانية مبتكرة في مجال الذكاء الاصطناعي والبحث
وتتضمن استراتيجية Perplexity السماح للعلامات التجارية برعاية أسئلة المتابعة، وتعزيز التفاعل الأعمق مع المستخدمين. وقد تم تصميم هذا النهج لضمان سلامة العلامة التجارية، مع الموافقة المسبقة على الإجابات المدعومة وقفلها. وكشف دميتري شيفلينكو، كبير مسؤولي الأعمال في Perplexity، أن "مجموعة من الأسماء المعروفة من الدرجة الأولى" من بين أوائل المعلنين الذين استفادوا من هذا النموذج المبتكر. وإمكانية المشاركة كبيرة، حيث تؤدي ما يقرب من نصف استعلامات Perplexity في الولايات المتحدة إلى أسئلة المتابعة، مما يوضح الطبيعة التفاعلية لمحرك البحث الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي.
وعلاوة على ذلك، فإن الوعد الذي قطعته شركة بيربليكسيتي للمعلنين هو شهادة على التزامها بالحفاظ على سلامة نتائج البحث، وضمان عدم تأثر المحتوى غير المدعوم بمصالح الإعلان. وهذا الموقف ذو أهمية خاصة في ضوء المشاكل القانونية التي واجهتها جوجل في الآونة الأخيرة. ففي الصيف الماضي، قضت محكمة فيدرالية بأن جوجل انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار، وحكمت بأن الشركة حافظت بشكل غير قانوني على احتكارها لسوق البحث في الولايات المتحدة. وأعلنت جوجل عن خطط لاستئناف القرار، لكن القضية تؤكد المخاوف الأوسع نطاقا بشأن المنافسة والنزاهة في مجال الإعلان الرقمي.
وقد لخص ني أهيني، وهو أحد المسؤولين التنفيذيين المخضرمين في مجال الإعلان الرقمي، السيناريو المتطور بإيجاز، قائلاً: "للمرة الأولى منذ خمسة عشر عامًا على الأرجح، سوف يكون لدينا بدائل قابلة للتطبيق لجوجل". ويعكس هذا الشعور الشهية المتزايدة بين المعلنين للمنصات القادرة على تقديم حلول مبتكرة والانفصال عن النظام القائم.
ومع استمرار تطور مشهد الإعلان عبر محركات البحث مع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي وظهور لاعبين جدد، فإن الصناعة على استعداد لفترة من التغيير الكبير. وعلى الرغم من هيمنتها الراسخة، سوف تحتاج جوجل إلى التعامل مع هذه التحديات بعناية للحفاظ على مكانتها الرائدة. وفي الوقت نفسه، تعمل شركات مثل بيربليكسيتي وتيك توك على تمهيد الطريق لسوق أكثر تنافسية، حيث تقدم للمعلنين والمستهلكين على حد سواء طرقًا جديدة وجذابة للتواصل.
