أوليفر وايمان: دول الخليج تتطلع إلى الصدارة في سباق الذكاء الاصطناعي
نشرت شركة أوليفر وايمان، وهي شركة استشارات إدارية عالمية تابعة لشركة مارش ماكلينان (المدرجة في بورصة نيويورك تحت الرمز MMC)، تقريراً عن المشهد المتغير بسرعة للذكاء الاصطناعي. ويسلط التقرير الضوء على الفرص الهائلة والمخاوف المتزايدة المرتبطة بتبني الذكاء الاصطناعي ونشره. كما يؤكد على التطور السريع للذكاء الاصطناعي والتهديدات الوجودية المحتملة التي قد يشكلها.
وأكد نيك ستادر، الرئيس التنفيذي لمجموعة أوليفر وايمان، أن المجتمعات في جميع أنحاء العالم تتطلع إلى حكوماتها لتولي زمام القيادة في التعليم وتنمية القوى العاملة لتسخير إمكانات الذكاء الاصطناعي بأمان وأخلاق. وقال قبيل انعقاد القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في الرياض في الفترة من ١٠ إلى ١٢ سبتمبر: "تظهر استطلاعات الرأي أن ٣٩٪ من الناس في ٢٠ دولة يؤيدون مبادرات الذكاء الاصطناعي التي تقودها الحكومات، وهو ما يشير في حد ذاته إلى أهمية إعداد القوى العاملة للتغييرات القادمة، مع ضمان تطوير الذكاء الاصطناعي ونشره بشكل مسؤول".

اعتماد الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية
يتبنى الموظفون في المملكة العربية السعودية بشكل متزايد الذكاء الاصطناعي التوليدي. ووفقًا لتقرير أوليفر وايمان، يستخدم حوالي ٦٨٪ من الموظفين في المملكة الذكاء الاصطناعي التوليدي أسبوعيًا، مقارنة بـ ٥٥٪ عالمياً. بالإضافة إلى ذلك، ينظر ٩٣٪ من السعوديين إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي باعتباره "أداة أساسية في العمل"، مقارنة بـ ٩٥٪ في الشرق الأوسط و٧٩٪ عالمياً.
وتشارك حكومة المملكة العربية السعودية هذا الحماس للذكاء الاصطناعي. فإلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، وخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة، تلعب المملكة العربية السعودية دوراً رائداً في هذا المجال. ويهدف هذا الموقف الاستباقي إلى الاستفادة من التكنولوجيا لتحقيق فوائد اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق. وتتضمن استراتيجية المملكة الطموحة خططًا لاستثمار ٤٠ مليار دولار في الذكاء الاصطناعي، مما يعكس التزامها بأن تصبح رائدة عالمية.
وجهات نظر عالمية حول الذكاء الاصطناعي
يكشف تقرير منتدى أوليفر وايمان للذكاء الاصطناعي بعنوان "كيف يعمل الذكاء الاصطناعي الإبداعي على تحويل المنظمات والمجتمعات" عن مشاعر مختلطة بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي. ففي حين يوجد حماس بشأن إمكاناته، هناك أيضًا حذر بشأن آثاره. وأشار استطلاع إلى أن ٤١٪ من المديرين التنفيذيين في الشركات المدرجة في بورصة نيويورك قلقون بشأن التأخر في تبني الذكاء الاصطناعي، مما يسلط الضوء على الدور الحاسم الذي يلعبه الابتكار.
ورغم هذه المخاوف، لا يزال التفاؤل مرتفعاً بين المسؤولين التنفيذيين. إذ يرى ٩٦٪ منهم أن الذكاء الاصطناعي يمثل "فرصة وليس تهديداً". ويؤكد هذا الشعور على الإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها الذكاء الاصطناعي بالنسبة للمؤسسات والاقتصادات على مستوى العالم.
تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي
تستحوذ الذكاء الاصطناعي التوليدي على اهتمام المستهلكين على مستوى العالم. فوفقًا لتقرير أوليفر وايمان، يعتقد ٢٨٪ من المشاركين أن الذكاء الاصطناعي التوليدي قادر على "فهم عمق المشاعر الإنسانية"، مما يشير إلى تأثيره المحتمل على قطاعي الترفيه وخدمة العملاء.
ولكن أولئك الذين يطورون هذه التقنيات يدركون المخاطر التي قد تترتب عليها. ويكشف التقرير أن ٥٠٪ من الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي يعتقدون أن احتمالات انقراض البشر من جراء الذكاء الاصطناعي تزيد على ١٠٪. وتسلط هذه الإحصائية المثيرة للقلق الضوء على الحاجة إلى التطوير الحذر والمسؤول.
موقف الشرق الأوسط الجريء تجاه الذكاء الاصطناعي
وقال جاد حداد، الشريك والرئيس العالمي لباقة Quotient المختصة بالذكاء الاصطناعي في أوليفر وايمان: "تتخذ دول الشرق الأوسط ومجلس التعاون الخليجي موقفاً جريئاً تجاه الذكاء الاصطناعي". وأشار إلى أن التزام الحكومات بالاستثمار في التكنولوجيا يتماشى مع السكان الشباب الحريصين على استخدام الخدمات القائمة على الذكاء الاصطناعي في العمل والمنزل.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن ممثلين سعوديين ناقشوا إقامة شراكات مع شركات رأس المال الاستثماري في وادي السيليكون وغيرها من الجهات الممولة. وتتوافق هذه الجهود مع مبادرة "تحالف الدول الأربع للرقائق الإلكترونية" التي أطلقتها الولايات المتحدة والتي تهدف إلى بناء سلسلة توريد أشباه الموصلات المستدامة التي تشكل أهمية بالغة لصناعة الذكاء الاصطناعي.
وتشمل هذه الشراكة الاستراتيجية اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان والولايات المتحدة، التي تسيطر على حصة كبيرة من سوق أشباه الموصلات العالمية. وتؤكد مثل هذه التعاونات على النهج الاستباقي الذي تنتهجه المنطقة نحو تعزيز قدراتها التكنولوجية.
تكشف النتائج التي توصل إليها أحدث منتدى لشركة أوليفر وايمان عن بعض الشكوك بين قادة الصناعة بشأن تبني التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي بسرعة كافية. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه التحفظات، لا يزال هناك اعتقاد قوي بإمكانياتها التحويلية عبر مختلف القطاعات في جميع أنحاء العالم.