الأرض تتلقى رسالة ليزر من مسافة ٢٢٦ مليون كم
تلقت الأرض مؤخراً إشارة غامضة من أعماق الفضاء، أثارت في البداية الفضول والتكهنات. إلا أن وكالة ناسا أوضحت أن هذه الإشارة، التي قطعت مسافة تعادل ٤٠ رحلة إلى القمر، مصدرها مركبة الفضاء الخاصة بها Psyche. تقع المركبة الفضائية Psyche على بعد ١٤٠ مليون ميل من الأرض، أي ١.٥ المسافة بين الأرض والشمس، وهي في مهمة نحو الكويكب "Psyche ١٦" الموجود في حزام الكويكبات بين المريخ والمشتري. ويحظى هذا الكويكب بالاهتمام بسبب تركيبته المعدنية في المقام الأول، نادرة في نظامنا الشمسي.
وكانت الإشارة المثيرة للاهتمام نتيجة اختبار شمل جهاز الإرسال والاستقبال للاتصالات الضوئية في الفضاء العميق (DSOC) الخاص بالمركبة الفضائية. تعد هذه التكنولوجيا بإحداث ثورة في كيفية تواصلنا مع المركبات الفضائية، مما يوفر معدلات نقل بيانات أسرع بكثير من أنظمة الترددات الراديوية الحالية. في إنجاز كبير، نجح نظام DSOC في نقل البيانات الهندسية من المركبة الفضائية Psyche إلى الأرض، مما أظهر إمكانية البعثات المستقبلية لإرسال صور عالية الوضوح وبيانات علمية مفصلة بسرعات غير مسبوقة.

خلال الاختبار الذي أجري في ٨ أبريل، تلقى الفريق في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا (JPL) في جنوب كاليفورنيا، بقيادة قائدة عمليات المشروع ميرا سرينيفاسان، حوالي ١٠ دقائق من بيانات المركبة الفضائية المكررة. لم يُظهر هذا فقط قدرة نظام DSOC على مسافات شاسعة ولكنه يمثل أيضًا خطوة إلى الأمام في استخدام اتصالات الليزر لاستكشاف الفضاء. تم إرسال البيانات إلى جانب إرسال الترددات الراديوية للمركبة الفضائية، مما يوفر نسخة احتياطية لضمان عدم فقدان أي معلومات.
كسر الحدود في نقل البيانات
وقد أظهرت اختبارات مهمة Psyche بالفعل نتائج مبهرة من حيث معدلات نقل البيانات. وفي ديسمبر ٢٠٢٣، عندما كانت المركبة الفضائية على بعد ١٩ مليون ميل فقط من الأرض، تم نقل بيانات الاختبار بمعدل ٢٦٧ ميجابت في الثانية، مقارنة بسرعات الإنترنت ذات النطاق العريض الحديثة. وقد ذهب الاختبار الأخير الذي أجري في أبريل إلى أبعد من ذلك، حيث حقق معدلًا أقصى يبلغ ٢٥ ميجابت في الثانية. وهذا يتجاوز بكثير الهدف الأولي للمهمة المتمثل في إثبات أن نقل البيانات بمعدل لا يقل عن ١ ميغابت في الثانية أمر ممكن على مسافة تزيد عن ١٤٠ مليون ميل.
يفتح هذا العمل الفذ إمكانيات جديدة للاتصالات الفضائية، مما يعزز بشكل كبير قدرتنا على إرسال واستقبال مجموعات البيانات المعقدة من مهمات بعيدة عن كوكبنا. وبينما تستعد البشرية لتحقيق المزيد من المساعي الطموحة، مثل البعثات المأهولة إلى المريخ، تصبح أهمية أنظمة الاتصالات القوية وعالية السرعة أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. يوفر نجاح نظام DSOC على متن المركبة الفضائية Psyche لمحة واعدة عن مستقبل الاتصالات بين الكواكب، مما يتيح نقل كميات هائلة من البيانات عبر النظام الشمسي.
مع استمرار تقدم استكشاف الفضاء، يعد التنفيذ والاختبار الناجح لتقنيات الاتصال بالليزر مثل DSOC أمرًا بالغ الأهمية. لا تدعم هذه التطورات الأهداف العلمية للبعثات الفردية فحسب، بل تضع أيضًا الأساس للجيل القادم من الاستكشاف، حيث يمكن أن يصبح الاتصال السريع والموثوق عبر النظام الشمسي حقيقة واقعة.