اكتشاف كوكب خارجي بمدار غريب الأطوار
الكون مليء بالمفاجآت، وأحد أكثرها إثارة للاهتمام هو الكوكب الخارجي TIC 241249530 b، الذي له مدار غريب الأطوار. ومن الملفت للنظر أن مدار هذا الكوكب الخارجي الغامض يتخذ شكل الخيار أكثر منه دائريا، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى ألغاز استكشاف الفضاء.
هذا الكوكب الخارجي في طور التحول إلى عالم "المشتري الساخن". إن فهم هذا التحول مهم في المساعدة على بناء صورة أفضل لكيفية ظهور العوالم في هذه الفئة الغريبة. ويقع الكوكب على بعد حوالي 998 سنة ضوئية من الأرض، وتم اكتشافه لأول مرة بواسطة القمر الصناعي لمسح الكواكب الخارجية العابرة (TESS) التابع لناسا في يناير 2020 عندما عبر أمام وجه نجمه المضيف.

الخصائص والمدار
ويدور الكوكب حول نجمه TIC 241249530، على مسافة حوالي 12% من المسافة بين الأرض والشمس. ويعني هذا القرب أنه يكمل مداره خلال 15.2 يومًا أرضيًا فقط. إنه يمتلك واحدًا من أكثر المدارات المسطحة التي شاهدها علماء الفلك على الإطلاق.
لتوضيح ذلك، يتم قياس الانحراف المركزي لمدار الكوكب على مقياس من صفر إلى واحد، حيث يمثل الصفر دائرة كاملة. يبلغ الانحراف المركزي لمدار الأرض 0.02 فقط، في حين أن بلوتو، بمداره الإهليلجي، لديه انحراف مركزي قدره 0.25. لكن الانحراف المركزي لـ TIC 241249530 يصل إلى 0.94.
السلوك المداري غير عادي
ولا تتوقف خصائص TIC 241249530 عند شكل مداره، إذ بالإضافة إلى ذلك فإن هذا الكوكب الخارجي يدور حول نجمه "للخلف" (مقارنة بدوران نجمه)، وهو أمر نادر كما هو الحال مع معظم الكواكب في المجموعة الشمسية وغيرها. تدور أنظمة الكواكب في نفس اتجاه نجومها.
على الرغم من أن TIC 241249530 b ليس حالياً "كوكب المشتري الساخن"، إلا أن علماء الفلك يعتقدون أن ميزات مداره تعني أنه في طور التحول إلى هذه الفئة من الكواكب الخارجية العملاقة الغازية. وتصنف الكواكب على أنها "كواكب المشتري الساخنة" لأنها تشبه المشتري في الشكل ولكن مدارها قصير جدًا لدرجة أنها تكمل سنة في 10 أيام.
التطور المستقبلي
يؤدي الانحراف العالي للكوكب TIC 241249530 b إلى اقترابه بشكل دوري من نجمه، مما قد يؤدي إلى فقدان الطاقة المدارية وانخفاض تدريجي في الانحراف. وفي نهاية المطاف، قد يصبح مدار الكوكب أكثر دائرية، وسيتحول الكوكب إلى "كوكب المشتري الساخن".
في الوقت الحالي، يعد مدى قرب كوكب المشتري الحار من نجومه المضيفة أمرا محيرا لعلماء الفلك، حيث يقترح العلماء أن هذه الكواكب تتشكل بعيدًا عن نجومها ثم تهاجر إلى الداخل. ظلت المراحل الأولى من عملية الهجرة هذه بعيدة المنال بشكل محبط، حتى بعد أن لاحظ علماء الفلك وتأكدوا من وجود ما لا يقل عن 5600 كوكب خارج المجموعة الشمسية.
يستمر هذا الكوكب الخارجي الفريد في إثارة اهتمام العلماء أثناء دراستهم لخصائصه وتطوره. يضيف كل اكتشاف معلومات قيمة حول تكوين الكواكب وأنماط الهجرة داخل مجرتنا.