الصين.. أهم اكتشافات أكبر تلسكوب راديوي في العالم
كان التلسكوب الراديوي FAST، الواقع في مقاطعة قويتشو الصينية، في طليعة الاكتشافات الفلكية منذ افتتاحه في عام ٢٠١٦. وباعتباره أكبر تلسكوب راديوي في العالم، حيث يبلغ قطره ٥٠٠ متر، ساهم FAST بشكل كبير في مجال علم الفلك من خلال الكشف عن أكثر من ٩٠٠ نجم نابض لم يتم اكتشافه من قبل. وتؤكد هذه المعلومات التي قدمتها وكالة "شينخوا" ونسبتها إلى الأكاديمية الصينية للعلوم، الإنجازات الهائلة التي حققها العلماء الصينيون في استكشاف الفضاء الخارجي.
وسلط هان جين لين، العالم الشهير في المرصد الفلكي الوطني الصيني، الضوء على أهمية هذه النتائج في مقابلة. وقال: "بعد عدة سنوات من التشغيل، اكتشف FAST أكثر من ٩٠٠ نجم نابض، مما يمثل إنجازًا كبيرًا في علم الفلك". ومنذ اكتشاف النجم النابض الأول في عام ١٩٦٧، تم التعرف على ما يقرب من ٣٠٠٠ جرم سماوي من هذا النوع. تشمل مساهمات FAST اكتشاف حوالي ١٢٠ نظامًا نجميًا ثنائيًا، وحوالي ١٧٠ نجمًا نابضًا بفترات ملي ثانية، و٨٠ نجماً نابضاً خافتاً.

تمتد أهمية تتبع النجوم النابضة إلى ما هو أبعد من مجرد الاكتشاف. وتلعب هذه الأجرام السماوية دورا حاسما في تأكيد النظريات المتعلقة بموجات الجاذبية والثقوب السوداء. علاوة على ذلك، فإنها تقدم نظرة ثاقبة للبقايا الكثيفة للنجوم المنقرضة وأنماط إشعاعها. النجوم النابضة، وهي فئة خاصة من النجوم النيوترونية الناتجة عن انفجارات المستعرات الأعظم، تنبعث منها حزم مركزة من موجات الراديو وغيرها من الإشعاعات الكهرومغناطيسية. وتمكن طبيعتها الدورية للغاية من استخدامها كمنارات كونية، مما يساعد العلماء في قياس المسافات بدقة عبر الفضاء.
كان بناء التلسكوب FAST مشروعاً ضخماً بدأ في عام ٢٠١١. بفضل عاكسه البالغ طوله ٥٠٠ متر، يتفوق FAST على مرصد أريسيبو في بورتوريكو بمقدار ٢٠٠ متر، مما يجعله أعجوبة في علم الفلك الحديث. بلغت ميزانية المشروع حوالي ١.٢ مليار يوان (حوالي ١٨٠ مليون دولار أمريكي)، مما استلزم نقل أكثر من تسعة آلاف ساكن من المناطق الجبلية في بينغتانغ ولوديان لاستيعاب بناء التلسكوب.
علاوة على ذلك، فإن الأبحاث المتعلقة بالنجوم النابضة لها آثار عالمية. قام علماء روس من معهد دراسات الفضاء التابع لأكاديمية العلوم الروسية ومؤسسات مرموقة أخرى بتطوير منهجيات تستخدم أنواعًا مختلفة من النجوم النابضة في أنظمة الملاحة الفضائية. وتشمل هذه التطورات التطبيقات المحتملة على متن محطة الفضاء الدولية والقياسات باستخدام المرصد الروسي Spektr-RG، مما يدل على الاهتمام الواسع النطاق والجهود التعاونية في الاستفادة من علوم النجوم النابضة لتقنيات استكشاف الفضاء في المستقبل.
تعكس إنجازات التلسكوب الراديوي FAST التزام المجتمع العلمي العالمي بفهم أسرار الكون. ومع استمرار هذه المساعي، فإن الأفكار المستمدة من مراقبة هذه المنارات السماوية البعيدة تعد بتعميق فهمنا للكون وظواهره التي لا تعد ولا تحصى.