دراسة تربط المواد الكيميائية الموجودة في الهواتف الذكية بارتفاع خطر الإصابة بالسرطان
سلطت دراسة بحثية جديدة صدرت من الصين الضوء على المخاطر الصحية المحتملة المرتبطة بالمواد الكيميائية المستخدمة عادة في تصنيع الهواتف الذكية والسلع الاستهلاكية الأخرى. حدد العلماء وجود صلة بين إثيرات ثنائي الفينيل متعدد البروم (PBDEs)، والمواد الكيميائية المعروفة بخصائصها المقاومة للحريق، وزيادة خطر الإصابة بالسرطان. ويأتي هذا الكشف بعد فحص تفصيلي لـ ١١٠٠ بالغ أمريكي على مدى عقدين من الزمن، مما يمثل مصدر قلق كبير على الصحة العامة.
منذ تنفيذها على نطاق واسع في السبعينيات، تم الاحتفال بالإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل لفعاليتها في إبطاء انتشار الحرائق، مما ساهم بلا شك في إنقاذ العديد من الأرواح. ومع ذلك، تشير الدراسة الحديثة إلى أن الأفراد الذين لديهم أعلى مستويات من الإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل في مجرى الدم لديهم أكثر عرضة للوفاة بالسرطان بأربع مرات مقارنة بأولئك الذين لديهم الحد الأدنى من التعرض. ومن بين المشاركين الذين تم تتبعهم، توفي ١٩٩، أي ١٨%، خلال فترة الدراسة، مما يؤكد خطورة الآثار الصحية المحتملة.

وأشار فريق البحث إلى أن الإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل يمكن أن تنفصل عن المنتجات وتكوّن جزيئات الغبار، والتي تجد طريقها بعد ذلك إلى أجسام الإنسان إما عن طريق الاستنشاق أو كمواد ملوثة في الغذاء. وهذا التعرض مثير للقلق بشكل خاص لأنه يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات هرمونية، وأضرار وراثية، وفي نهاية المطاف، ارتفاع خطر الإصابة بالسرطان. "باعتبارها مواد كيميائية تعطل الهرمونات، يمكن للإثيرات ثنائية الفينيل متعددة البروم ومستقلباتها أن ترتبط بمستقبلات الهرمونات (أي مستقبلات هرمون الاستروجين) وبالتالي تعطل التوازن الهرموني. وهذا يلعب دورًا في تطور أورام الغدد الصماء مثل سرطان الغدة الدرقية"، كما أوضح العلماء في منشورهم.
وهذه الدراسة هي الأولى على وجه الخصوص التي تستكشف العلاقة بين التعرض للإيثر الثنائي الفينيل المتعدد البروم وخطر الوفاة لأسباب محددة، بما في ذلك السرطان. وقد أثار تحقيق سابق في عام ٢٠١٧ بالفعل إنذارات، حيث كشف أن ٦٠% من ٦٤ هاتفاً محمولًا وأجهزة كمبيوتر تم اختبارها تحتوي على الإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل على أسطحها. واستجابة للمخاوف الصحية المتزايدة، اتخذت شركة أبل تدابير للقضاء على استخدام هذه المادة الكيميائية في هواتفها الذكية. على الرغم من هذه الجهود، لا تزال الإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل منتشرة في العديد من المنتجات الاستهلاكية مثل الأرائك والكراسي ومقاعد السيارات ولعب الأطفال.
وقد تباينت الاستجابة الدولية لمخاطر الإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل، حيث فرضت العديد من البلدان، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، حظراً أو قيوداً كبيرة على استخدامها. ويعكس هذا التحول العالمي الوعي المتزايد والحذر فيما يتعلق بالمواد الكيميائية التي، رغم كونها مفيدة من وجهة نظر السلامة، فإنها قد تشكل مخاطر صحية خطيرة مع مرور الوقت.
تعتبر نتائج هذه الدراسة بمثابة تذكير حاسم بالتوازن المعقد بين التقدم التكنولوجي والصحة العامة. مع استمرار العلم في الكشف عن المخاطر الخفية للمواد التي تبدو حميدة، يصبح من الضروري بالنسبة للمصنعين والهيئات التنظيمية والمستهلكين أن يظلوا يقظين ومطلعين على المواد التي تتلامس بشكل وثيق مع حياتنا اليومية.