اكتشاف سمة في الخلايا المناعية قد تقود إلى "علاجات شخصية" لسرطان الثدي
سلطت التطورات العلمية الحديثة الضوء على كيفية قيام الخلايا البائية في الجهاز المناعي بمطاردة السرطان عبر الجسم، وهو تقدم يبشر بالخير لتطوير علاجات شخصية لسرطان الثدي المتقدم. اكتشف الباحثون سمات معينة للخلايا البائية المناعية، والتي تمكنها من استهداف الأورام بنجاح، حتى عندما ينتشر السرطان إلى أجزاء مختلفة من الجسم. يمكن أن يمهد هذا الاكتشاف الطريق لعلاجات مناعية محسنة ومصممة خصيصًا لتسخير جهاز المناعة لدى الشخص لمكافحة السرطان بشكل أكثر فعالية.
يعمل العلاج المناعي عن طريق تعزيز قدرة الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية والقضاء عليها. يؤكد الدكتور ستيفن جون ساموت، المؤلف الأول للدراسة ورئيس مجموعة ديناميكيات السرطان في معهد أبحاث السرطان في لندن (ICR)، على أهمية هذه النتيجة. ويشير إلى أنه بمجرد انتشار السرطان، يصبح العلاج صعبًا بشكل متزايد. وتوضح الدراسة أن الاستجابات المناعية للسرطان لا تقتصر على الموقع الأولي للورم. إذا حددت الخلية البائية المناعية السرطان في جزء واحد من الجسم، فإنها ستبحث عن خلايا سرطانية مماثلة وتستهدفها في مكان آخر.

ويمثل تطوير أداة حسابية من قبل العلماء في معهد أبحاث السرطان في لندن، وجامعة أكسفورد، وجامعة كامبريدج خطوة مهمة إلى الأمام. يمكن لهذه الأداة تحديد الخلايا البائية التي اكتشفت الخلايا السرطانية، مما يتيح إنشاء علاجات الأجسام المضادة التي تحاكي تلك التي تنتجها الخلايا البائية. يمكن أن تكون مثل هذه العلاجات بمثابة علاجات شخصية لتعزيز استجابة الجهاز المناعي لسرطان الثدي النقيلي، كما أوضح استشاري الأورام الطبي في مؤسسة Royal Marsden NHS Foundation Trust.
أجرى الباحثون خزعات على مرضى سرطان الثدي لتحديد الاختلافات الجينية في الخلايا البائية، والتي تعد مكونات حيوية لجهاز المناعة المسؤول عن إنتاج الأجسام المضادة. ترتبط هذه الأجسام المضادة بالمواد الضارة، بما في ذلك السرطان، مما يسهل تدميرها بواسطة جهاز المناعة. وركزت الدراسة على الأفراد المصابين بسرطان الثدي المتقدم، حيث انتشر المرض إلى أجزاء أخرى من الجسم، ومجموعة من مرضى سرطان الثدي المبكر الذين يخضعون للعلاج الكيميائي.
وكشفت النتائج أن بعض الخلايا البائية، بعد التعرف على الخلايا السرطانية والارتباط بها، تخضع لتغييرات جينية لتعزيز قدراتها على استهداف السرطان. ومن المثير للاهتمام أنه تم العثور على بعض الخلايا البائية الفريدة التي تنوعت وراثياً عبر مواقع أورام متعددة، مما يشير إلى قدرتها على الهجرة واستهداف السرطان في جميع أنحاء الجسم. وعلى العكس من ذلك، كانت الخلايا البائية الموجودة في موقع ورم واحد أقل عرضة للتعديل الوراثي ولم تقم بإجراء مراقبة فعالة للسرطان. أتاحت هذه الرؤية المهمة للباحثين تطوير أداة للتنبؤ بالخلايا البائية التي من المرجح أن تنجح في اكتشاف الخلايا السرطانية واستهدافها.
وأعرب البروفيسور كريستيان هيلين، الرئيس التنفيذي لمعهد أبحاث السرطان في لندن، عن حماسه لآثار الدراسة. ويتوقع أن تركز هذه الأداة الجهود على تطوير علاجات مناعية شخصية للسرطان، مما قد يفيد نطاقاً أوسع من الأفراد مقارنة بالعلاجات الحالية. لا توفر هذه الدراسة فهماً أعمق لدور الخلايا البائية خلال تطور السرطان وانتشاره فحسب، بل تفتح أيضاً طرقاً جديدة لتطوير علاجات مناعية أكثر فعالية لسرطان الثدي المتقدم.