العلماء يحددون منطقة في دماغ الإنسان مرتبطة بالإيثار
في خطوة مهمة نحو فهم السلوك البشري، حدد علماء الأعصاب البريطانيون منطقة الدماغ المسؤولة عن الأنشطة الاجتماعية الإيجابية، مثل الإيثار والتعاون. تم هذا الاكتشاف في جامعة برمنغهام، حيث كشفت الأبحاث أن الضرر الذي يلحق بمنطقة معينة في القشرة الجبهية البطنية الإنسية للدماغ يمكن أن يؤدي إلى ميول معادية للمجتمع ونقص في أفعال الإيثار. وسلط جو كاتلر، الباحث الرئيسي في هذه الدراسة، الضوء على إمكانات هذه النتيجة في تطوير علاجات جديدة لمختلف الاضطرابات العقلية والسلوكية، بما في ذلك الاعتلال النفسي.
تضمن البحث الرائد مراقبة ٤٠ مريضاً يعانون من تلف عضوي في الدماغ إلى جانب ٤٠ متطوعاً أصحاء. انخرط هؤلاء المشاركون في سلسلة من المهام حيث تمكنوا من كسب المال لأنفسهم ولشخص غريب باستخدام مقياس قوة اليد. يتطلب الإعداد مستويات متفاوتة من الجهد للفوز بالمكافآت، وتسليط الضوء على السلوك الإيثاري للمشاركين وعمل الدماغ في مثل هذه السيناريوهات.

ومن خلال المقارنة والتحليل التفصيلي، نجح الفريق في تحديد "المنطقة ١٤" داخل القشرة الجبهية البطنية باعتبارها المنطقة الرئيسية التي تحرك السلوك الاجتماعي الإيجابي. وارتبط الضرر الذي لحق بهذا الجزء المحدد من الدماغ بانخفاض الميل لمساعدة الآخرين دون توقع أي شيء في المقابل. على العكس من ذلك، أدى الضرر الذي لحق بالمنطقة المجاورة، "المنطقة ١٣"، بشكل مفاجئ إلى زيادة الميول الإيثارية. يشير هذا إلى أن التلاعب بمناطق الدماغ هذه يمكن أن يوفر طرقاً جديدة لعلاج مشكلات الصحة العقلية التي تتميز إما بنقص التعاطف أو الإيثار المفرط.
لا يقدم هذا البحث نظرة ثاقبة للأسس البيولوجية للسلوكيات الاجتماعية فحسب، بل يفتح أيضاً طرقاً للتدخلات العلاجية التي تهدف إلى تعزيز التفاعل الاجتماعي والتعاطف. وبفضل هذه النتائج، أصبح المجتمع العلمي الآن مجهزاً بشكل أفضل لاستكشاف الآليات الفيزيولوجية العصبية الكامنة وراء مثل هذه السلوكيات، مما قد يؤدي إلى علاجات مبتكرة لمجموعة من الاضطرابات.