عالم فيزياء يخرج بنظرية تفسر عدم اتصال الحضارات الكونية مع كوكب الأرض
في تطور مثير للاهتمام في مجال علم الفلك، قدم البروفيسور فريدريك والتر تفسيرا جديدا لغياب الاتصال بين الأرض والحضارات عبر الكون، وعزا الصمت إلى أحداث نجمية كارثية. وفي حوار حديث مع صحيفة ديلي ميل، سلط البروفيسور والتر، عالم الفلك الموقر، الضوء على الغموض الدائم الذي يحيط بالحياة خارج كوكب الأرض والأسباب الكامنة وراء عدم التفاعل مع مثل هذه الحضارات.
إن السعي لفهم ما إذا كانت الحياة موجودة خارج كوكبنا ليس بالأمر الجديد، إذ يعود تاريخه إلى الحضارتين القديمتين في اليونان وروما. على الرغم من الفضول طويل الأمد والنظريات العديدة التي تم اقتراحها على مر القرون، إلا أن الأدلة الملموسة أو الاتصال بأشكال الحياة الغريبة لا تزال بعيدة المنال. من بين الفرضيات المختلفة التي تم اقتراحها، يفترض المرء أن الذكاء المماثل لذكاء البشر قد يكون ظاهرة نادرة في الكون. ومع ذلك، يعتقد البروفيسور والتر أنه قد يكون هناك سيناريو آخر، وهو محو الحضارات الفضائية عن طريق انفجارات أشعة جاما (GRBs).

كما أوضح البروفيسور والتر، هي انفجارات مكثفة يتم ملاحظتها في المجرات البعيدة، تحدث عندما يستنزف قلب نجم ضخم وقوده النووي وينهار، مما يؤدي إلى انفجار سوبر نوفا. تنبعث من هذه الانفجارات حزم عالية التركيز من أشعة جاما، والتي إذا تم توجيهها نحو الكوكب، فمن المحتمل أن تقضي على أي شكل من أشكال الحياة الموجودة. ويمكن لهذه الظاهرة، بحسب والتر، أن يكون لها تأثير كبير على الحضارات المجرية، مع إمكانية القضاء على الحياة على ١٠% من كواكب المجرة.
يمكن أن يكون مثل هذا الشعاع المركز بشدة من الطاقة التدميرية هو السبب وراء صمت الكون، مما يشير إلى أن الحضارات ربما تكون قد انقرضت قبل أن تتمكن من الاتصال بالأرض. وأوضح البروفيسور والتر كذلك أن انفجارات أشعة جاما تحدث كل ١٠٠ مليون سنة تقريبًا في أي مجرة معينة. يشير هذا التكرار المذهل إلى أنه على مدى مليار سنة، كان من الممكن القضاء على عدد كبير من الحضارات، على افتراض وجودها.
تقدم هذه الفرضية وجهة نظر مقنعة، وإن كانت قاتمة، حول مفارقة فيرمي وندرة الاتصال خارج كوكب الأرض. وعلى الرغم من أن هذا ليس سوى واحد من العديد من التفسيرات المحتملة، إلا أن البروفيسور والتر يعتبره حلاً مرضيًا لواحدة من أكثر الأسئلة المحيرة في علم الفلك. إن فكرة أن الكوارث الكونية مثل انفجارات أشعة جاما يمكن أن تلعب دورًا في مصير الحضارات عبر الكون تضيف بعدًا جديدًا لفهمنا للتحديات التي قد تواجهها الحياة خارج الأرض.
مع استمرار البحث عن كائنات ذكية خارج كوكب الأرض، تساهم نظريات مثل نظرية البروفيسور والتر في النقاش المستمر واستكشاف الكون. إنها لا تسلط الضوء على الطبيعة الشاسعة وغير المتوقعة للكون فحسب، بل تذكرنا أيضًا بهشاشة الحياة، سواء على كوكبنا أو على بعد سنوات ضوئية. مع كل اكتشاف وفرضية، تقترب البشرية من كشف الألغاز التي تكمن وراء نظامنا الشمسي، متمسكة بالأمل في التواصل مع الحياة بين النجوم يومًا ما.