كيف أثر بفعل تباطؤ إطلاق الذكاء الاصطناعي على الحصة السوقية لآبل؟
في سوق الهواتف الذكية العالمية شديدة التنافسية، شهدت شركة أبل انخفاضًا في مبيعات آيفون في عام ٢٠٢٤، لكنها تمكنت من الحفاظ على مكانتها كثاني أكبر بائع للهواتف الذكية في العالم. حدث هذا الانخفاض الطفيف وسط منافسة شرسة، ولا سيما من الشركات المصنعة الصينية التي كانت تحقق تقدمًا كبيرًا، وخاصة في الصين، السوق الأكثر أهمية لشركة أبل خارج موطنها، الولايات المتحدة. سلطت دراسة أجرتها شركة Counterpoint Research الضوء على هذا الاتجاه، مشيرة إلى انخفاض بنسبة ١٪ في حصة السوق لجهاز iPhone، والتي تبلغ الآن ١٨٪. ويعزى هذا الانخفاض إلى الشعبية المتزايدة للعلامات التجارية الصينية مثل Xiaomi وVivo، والتي كانت تجذب انتباه المستهلكين بعروضها المبتكرة.
وعلى الرغم من النمو الإجمالي بنسبة ٤٪ في قطاع الهواتف الذكية العالمي مقارنة بالعام السابق، شهدت شركة أبل انخفاضًا بنسبة ٢٪ في المبيعات. ويرجع هذا التراجع جزئياً إلى التكامل التدريجي للشركة لتقنيات الذكاء الاصطناعي. عندما كشفت شركة أبل عن هاتف آيفون ١٦ في سبتمبر، قدمت مجموعة من ميزات الذكاء الاصطناعي، لكن هذه الابتكارات لم تصل بعد إلى العديد من المناطق في جميع أنحاء العالم. ويتناقض هذا التبني البطيء بشكل صارخ مع التقدم السريع الذي أحرزته الشركات الصينية مثل موتورولا التابعة لشركة لينوفو وهواوي وهونور. وتدين هذه الشركات، التي تم تسليط الضوء عليها باعتبارها أسرع الشركات صعودًا في المراكز العشرة الأولى، بالكثير من نجاحها إلى تطورات الذكاء الاصطناعي الرائدة التي أجرتها داخل الشركة.
من ناحية أخرى، نجحت سامسونج في الحفاظ على هيمنتها في السوق، مدعومة بجاذبية المستهلكين لسلسلة Galaxy S24 المزودة بالذكاء الاصطناعي ونماذج سلسلة A بأسعار معقولة. وتؤكد هذه القيادة على الأهمية المتزايدة لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في تأمين ميزة تنافسية داخل الصناعة. ويبدو المستقبل واعدًا بشكل خاص للذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI)، والذي من المتوقع أن يحدث ثورة في قدرات الهواتف الذكية. وعلى الرغم من أن هذه التكنولوجيا حصرية حاليًا للطرازات الراقية، فمن المتوقع أن تصبح ميزة أساسية في الهواتف متوسطة المدى بحلول عام ٢٠٢٨. وتشير التوقعات إلى أن ٩٠٪ من الهواتف الذكية التي تزيد قيمتها عن ٢٥٠ دولاراً ستدمج تقنية GenAI، مما يمثل تطورًا كبيرًا في تجربة الهواتف الذكية.
لا تشهد صناعة الهواتف الذكية تحولات في التفضيلات التكنولوجية فحسب، بل إنها تستعد أيضًا لارتفاع مالي ملحوظ. ومن المتوقع أن ترتفع إيرادات قطاع الهواتف الذكية بنسبة ٨٪ في عام ٢٠٢٥، متجاوزة بذلك الزيادة المتوقعة في حجم المبيعات بنسبة ٤٪. ويشير هذا التوقع إلى اتجاه حيث يأخذ نمو القيمة الأسبقية على توسع الحجم، مما يشير إلى تحرك الصناعة نحو أجهزة أكثر تميزًا وثراءً بالميزات توفر هوامش ربح أعلى.
تحولات سوق الهواتف الذكية
يشهد مشهد سوق الهواتف الذكية العالمية تحولاً سريعاً، متأثراً بشكل كبير بالابتكارات التكنولوجية وتغير متطلبات المستهلكين. وتؤكد التحديات الأخيرة التي واجهتها شركة أبل على المنافسة الشديدة التي تواجهها الشركة، وخاصة من العلامات التجارية الصينية التي تبنت بسرعة تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، تسلط الزعامة المستدامة لشركة سامسونج الضوء على الميزة الاستراتيجية المتمثلة في دمج الذكاء الاصطناعي المتطور في منتجاتها. ومع تطور الصناعة، من المقرر أن يصبح الذكاء الاصطناعي التوليدي سمة مميزة للهواتف الذكية المستقبلية، مما يعيد تشكيل ليس فقط الوظائف التي تقدمها هذه الأجهزة ولكن أيضًا ديناميكيات سوقها.
