الشراكة الرياضية الإماراتية الكويتية: شهادة على عقود من التعاون
على مدى أكثر من نصف قرن، أقامت دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت علاقة عميقة من خلال الرياضة، مما أدى إلى تأسيس إرث من التعاون الذي ساهم بشكل كبير في المشهد الرياضي في كلا البلدين. ولم تعزز هذه الشراكة الدائمة العلاقات الأخوية القوية فحسب، بل أدت أيضًا إلى تحقيق إنجازات ملحوظة في مختلف التخصصات الرياضية، مما عزز التفوق الرياضي لكلا البلدين.
وفي اعتراف ملحوظ بهذه العلاقة الراسخة، منح سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس دبي الرياضي، معالي الشيخ طلال الفهد الأحمد الصباح وسام "محمد بن راشد آل مكتوم" "جائزة الإبداع الرياضي" في فئة "الشخصية الرياضية العربية" في يناير 2023. وتعد هذه الجائزة شهادة على مسيرة الشيخ طلال الرياضية المتميزة وإسهاماته في الرياضة في الكويت والعالم العربي والمنطقة ككل.

أكد الشيخ محمد بن سلطان بن خليفة آل نهيان، على رأس اتحاد الإمارات للرياضات البحرية ونادي أبوظبي للرياضات البحرية، التعاون الوثيق بين الإمارات والكويت. وأرجع ذلك إلى الرؤى المشتركة والأخوة العميقة والتراث المشترك. وأعرب الشيخ محمد عن التزامه بمواصلة هذه العلاقة واستكشاف سبل جديدة للتعاون خاصة في مجال الرياضات البحرية.
كما أكد الشيخ الدكتور خالد بن حميد القاسمي رئيس الاتحاد العربي للشطرنج ورئيس نادي الشارقة الثقافي للشطرنج الرؤية الاستراتيجية وراء تعزيز العلاقات الرياضية مع الكويت. وأكد أهمية تبادل الخبرات والتجارب لتعزيز الإنجازات الوطنية وتطوير القدرات الشبابية في البلدين.
وتشكل كرة القدم قناة هامة للتواصل الرياضي الإماراتي الكويتي. لقد أدى تبادل اللاعبين بين البلدين إلى إثراء الدوريين. ومن أبرز اللاعبين الكويتيين في الإمارات الدكتور جاسم الهويدي، وجمال مبارك، ويوسف ناصر، فيما يعد زيد ربيع وربيع إبراهيم من اللاعبين الإماراتيين الذين تركوا بصمتهم في الكويت.
على مستوى المنتخب الوطني، تقاسم البلدان لحظات لا تنسى. استضافت دولة الإمارات العربية المتحدة كأس الخليج العربي عام 1982، حيث برزت الكويت كأبطال للمرة الخامسة. وكان أول ظهور إماراتي في هذه البطولة أمام الكويت عام 1972. وفي عام 2010، خلال بطولة الفرق الأولمبية الخليجية لكرة القدم في قطر، حققت الإمارات الفوز على الكويت في النهائي.
توسيع التعاون إلى ما هو أبعد من كرة القدم
يمتد التعاون ليشمل الإدارة والجوجيتسو أيضًا. وقد أدار حكام إماراتيون مثل عادل النقبي وأحمد عيسى درويش مباريات في الدوري الكويتي. وفي رياضة الجوجيتسو، أظهر الرياضيون الكويتيون براعتهم في بطولة أبوظبي العالمية لمحترفي الجوجيتسو من خلال الفوز بالعديد من الميداليات.
وخلال دورة الألعاب الخليجية التي أقيمت في الكويت قبل عامين، حصلت الإمارات على 50 ميدالية ملونة، فيما تصدرت الكويت بمجموع 88 ميدالية. وتؤكد هذه المنافسة كذلك على التنافس الرياضي الصحي والصداقة الحميمة بين البلدين.
وتهدف الشراكة الاستراتيجية بين الأولمبياد الخاص الإماراتي ونظيره الكويتي إلى تعزيز الثقافة الرياضية لدى أصحاب الهمم ودعم ترسيخ المعرفة في تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية.
شاركت الفتيات الكويتيات مؤخراً في دورة ألعاب الأندية العربية للسيدات التي أقيمت في الشارقة، وحققن نتائج إيجابية في مختلف المسابقات. وتدل هذه المشاركة على الشمولية والدعم المتزايدين للرياضة النسائية في المنطقة.
وتجسد الشراكة الرياضية الإماراتية الكويتية كيف يمكن للرياضة أن تكون بمثابة حافز قوي للنمو المتبادل والاعتراف والإنجازات المشتركة. ولا يؤدي هذا التعاون إلى تعزيز الروابط الأخوية فحسب، بل يمهد الطريق أيضًا للأجيال القادمة من الرياضيين، مما يضمن مستقبلًا مشرقًا لتطوير الرياضة في كلا البلدين.
With inputs from WAM