برنامج المستشارين الماليين الشباب في الإمارات العربية المتحدة يُخرّج 35 شاباً كخبراء ومؤثرين معتمدين.
أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن اعتماد مجموعة جديدة من المتخصصين الماليين الشباب، وذلك بعد أن أكملت الهيئة الاتحادية للشباب وعدد من الهيئات التنظيمية الوطنية الدورة الأولى من برنامج "المستشارون الماليون الشباب". وتخرج من البرنامج 35 مشاركاً من مختلف أنحاء الدولة كمؤثرين ماليين معتمدين، بالإضافة إلى 26 منهم كمدربين ماليين معتمدين، مما يعزز الجهود الوطنية الرامية إلى رفع مستوى الوعي المالي ودعم الاستقرار الاقتصادي طويل الأجل في دولة الإمارات.
أُقيم الحفل في متحف الاتحاد بدبي، مُسلطاً الضوء على دور الثقافة والتاريخ الوطني في صقل قادة المستقبل الاقتصاديين. وحضر الحفل ممثلون رفيعو المستوى من وزارة المالية، والبنك المركزي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهيئة سوق المال، والهيئة الاتحادية للشباب، مُبرزين كيف يُسهم العمل المؤسسي المشترك في توجيه الشباب نحو أدوار فاعلة في القطاع المالي والاقتصاد الوطني بشكل عام.

تُعدّ مبادرة "المستشارون الماليون الشباب" جزءًا من إطار "المدرسة المهنية للشباب الإماراتي" الأوسع نطاقًا، والذي يهدف إلى توفير مؤهلات مهنية معترف بها في قطاعات متخصصة. ويحصل الخريجون على شهادات معتمدة تدعم مساراتهم المهنية في مجال التدريب والاستشارات المالية. وهذا يُؤهل الشباب الإماراتي لتقديم إرشادات مالية مُنظّمة، وتصميم برامج توعية، والمشاركة في مشاريع مؤسسية تعتمد على التخطيط المالي القائم على الأدلة وسلوك الاستثمار المسؤول.
جمعت الدورة التدريبية التي استمرت أربعة أشهر بين الجانبين النظري والعملي، حيث تضمنت 203 ساعات استثمارية موزعة على ورش عمل وجلسات نقاش وهاكاثون مالي. وقدّم الدعم 15 شريكًا محليًا ودوليًا، مما أتاح للمشاركين فرصة الاطلاع على وجهات نظر مالية متنوعة ودراسات حالة عملية. صُممت هذه الأنشطة لتعزيز مهارات التحليل والتواصل، والقدرة على شرح المواضيع المالية المعقدة بلغة مبسطة لمختلف فئات المجتمع.
ربط معالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي، وزير الدولة لشؤون الشباب، البرنامج مباشرةً بالاستراتيجيات الوطنية التي تركز على تمكين الأجيال الشابة. وأوضح الدكتور سلطان بن سيف النيادي أن برامج الشباب في دولة الإمارات العربية المتحدة تتماشى مع الرؤية الواضحة للقيادة الرشيدة، والتي تهدف إلى إعداد جيلٍ واعٍ قادر على المساهمة في الإنجازات الوطنية وتلبية الأولويات الاقتصادية بمهارات تتناسب مع احتياجات سوق العمل.
أكد الدكتور سلطان بن سيف النيادي أن منح الشهادات لأول دفعة من "برنامج المستشارين الماليين الشباب" يمثل خطوةً أساسيةً في الاستثمار في المواهب الإماراتية. وأوضح أن هذه المبادرة تهدف إلى بناء جيلٍ يتمتع بفهمٍ عميقٍ للنظام المالي، وقادرٍ على توظيف هذه المعرفة لدعم الاستقرار الاقتصادي، وترسيخ ثقافةٍ تُشجع على اتخاذ قراراتٍ ماليةٍ مدروسةٍ ومتأنيةٍ من قِبل الأفراد والمجتمعات.
وأضاف معالي السيد الرئيس: "يمثل هذا البرنامج منصة فريدة لتزويد الشباب الإماراتي بالخبرات النظرية والعملية التي تمكنهم من إحداث تأثير إيجابي حقيقي في المجتمع. ونحن على ثقة بأن خريجي اليوم يتحملون مسؤولية كبيرة في نقل المعرفة، وتعزيز الوعي المالي، وإحداث تغيير ملموس في مستقبل الاقتصاد الوطني، وأن يكونوا قدوة ملهمة لجيل جديد من القادة والمؤثرين في القطاع المالي".
برنامج المستشارين الماليين الشباب والدور الاستراتيجي للمؤسسات الفيدرالية
ربط معالي محمد بن هادي الحسيني، وزير الدولة للشؤون المالية، برنامج المستشارين الماليين الشباب وتمكين الشباب ببناء كوادر قادرة على اتخاذ قرارات مالية احترافية. وأوضح الحسيني أن المبادرة تهدف إلى تعميق فهم أدوات التخطيط والاستثمار وإدارة الموارد، على المستويين الشخصي والمؤسسي، مع الاستجابة للاحتياجات الفعلية التي يواجهها القطاع المالي في دولة الإمارات العربية المتحدة.
أشار الحسيني إلى أن وزارة المالية تُولي اهتماماً بالغاً بتطوير كوادر وطنية متخصصة قادرة على تطبيق المعرفة المالية عملياً بدلاً من الاكتفاء بالنظرية. وأوضح الحسيني أن هذا النهج يدعم الاستقرار المالي ويعزز جاهزية المجتمع للتحولات الاقتصادية العالمية. ويرى الحسيني أن هذا التخرج يُظهر كيف يمكن للشراكات المؤسسية أن تدعم التنمية المستدامة وتُسهم في بناء اقتصاد يُعلي من شأن الثقافة المالية والاستخدام الرشيد للموارد.
أكد معالي خالد محمد بلاما، محافظ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، أن التثقيف المالي يُعدّ ركيزة أساسية للاستقرار والتنمية المستدامة. ويرى المصرف المركزي في برنامج تمكين الشباب، بما في ذلك مسار المستشارين الماليين الشباب، خطوة استراتيجية نحو إعداد جيل قادر على قيادة جهود التوعية وشرح أهمية الادخار والاقتراض والاستثمار المسؤول في الحياة اليومية في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأضاف: "من خلال هذا البرنامج، نحن ملتزمون بتزويد الشباب بالأدوات والمهارات اللازمة لتمكينهم من التأثير بشكل إيجابي والمساهمة في رفع مستوى الوعي المالي وتعزيز..."
نتائج برنامج المستشارين الماليين الشباب، والشركاء، والفرص الجديدة
وصف سعادة وليد سعيد العوضي، الرئيس التنفيذي لهيئة سوق المال، تخريج الدفعة الأولى بأنه دليل واضح على أن التعاون بين الجهات التنظيمية ومؤسسات الشباب يُسهم في بناء قدرات جديدة في القطاع المالي. وأكد العوضي أن الخريجين، الذين اعتمدتهم الهيئة كشخصيات مؤثرة في المجال المالي، بات بإمكانهم الآن نشر الوعي المالي وتشجيع ممارسات الاستثمار المسؤولة التي تدعم كفاءة وشفافية الأسواق المالية.
وأشار العوضي أيضاً إلى أنه من المتوقع أن يُسهم هؤلاء الشباب المؤثرون في بناء اقتصاد مستدام يقوده جيل واعٍ وطموح. ويشمل دورهم شرح مفاهيم السوق، وتوضيح مخاطر الاستثمار، ومساعدة المجتمعات على فهم كيفية ارتباط أسواق رأس المال بخطط التنمية الوطنية. ويتماشى هذا مع أهداف دولة الإمارات العربية المتحدة الأوسع نطاقاً لتعزيز ثقة السوق وتشجيع المشاركة الواعية من جانب المستثمرين الأفراد والمؤسسات.
صرح سعادة خالد النعيمي، مدير الهيئة الاتحادية للشباب، لوكالة أنباء الإمارات (وام) بأن البرنامج يمثل خطوة هامة نحو بناء كوادر وطنية من المتخصصين في التخطيط والاستشارات المالية. وأضاف النعيمي أن هذه المبادرة تساهم في نشر ثقافة التخطيط المالي المبكر بين الشباب، وتوفر ساعات تدريب وتعليم معتمدة، مما يُمكّن الخريجين من نقل المعرفة المالية العملية إلى أقرانهم والأجيال الشابة في المجتمع.
أوضح النعيمي أن نطاق البرنامج يتجاوز مجرد تخريج مستشارين ليشمل دعم الشباب خلال مراحل حياتهم الرئيسية، بدءًا من حصولهم على أول راتب لهم وصولًا إلى تكوين أسرة وشراء منزل. وتهدف المبادرة، من خلال توجيه الشباب في مجال إعداد الميزانية والادخار والتخطيط طويل الأجل، إلى تعزيز الاستقرار المالي على مستوى الأسر، مما يدعم بدوره المرونة الاقتصادية على نطاق أوسع ويعزز الوعي المالي طويل الأجل في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة.
كما أعلن المنظمون عن فرص إضافية مرتبطة بنتائج البرنامج. سيحصل اثنان من الخريجين على منحة "سنداك لصناع المحتوى المالي"، والتي تتيح لهم الوصول إلى أدوات إنتاج احترافية، واستوديو متكامل، ومعدات تصوير متطورة. ويهدف هذا الدعم إلى مساعدتهم على بناء محتوى مالي رقمي عالي الجودة، وتطوير منصات مستدامة ضمن اقتصاد صناعة المحتوى المالي المتنامي في دولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها.
إلى جانب ذلك، ستُتاح خمس فرص للتوجيه المهني بالتعاون مع شركة مبادلة للاستثمار، مما يُمكّن مجموعة مختارة من الشباب من التعلّم مباشرةً من خبراء مُخضرمين في هذا المجال. تهدف هذه البرامج الإرشادية إلى صقل مهاراتهم المهنية، وتعميق معرفتهم بالقطاع، وربطهم بممارسات الاستثمار وإدارة الأصول الواقعية. تُظهر هذه الإجراءات مجتمعةً كيف تربط مبادرة "المستشارون الماليون الشباب" بين التدريب والاعتماد والخبرة العملية.
يمكن تلخيص المكونات والمخرجات الرئيسية للمبادرة على النحو التالي:
| عنصر البرنامج | التفاصيل |
|---|---|
| الخريجين | 35 من المؤثرين الماليين المعتمدين |
| اعتماد المدرب المالي | 26 مشاركاً معتمدين من قبل البنك المركزي لدولة الإمارات العربية المتحدة |
| مدة التدريب | أربعة أشهر، بإجمالي 203 ساعات استثمارية |
| الشركاء | 15 جهة داعمة وطنية ودولية |
| فرص إضافية | منحتان من برنامج "سنداك لصناع المحتوى المالي" وخمس دورات إرشادية مع شركة مبادلة للاستثمار |
أكد حضور كبار المسؤولين، بمن فيهم معالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي، ومعالي محمد بن هادي الحسيني، ومعالي خالد محمد بلاما، ومعالي وليد سعيد العوضي، ومعالي خالد النعيمي، على رسالة مفادها أن دولة الإمارات العربية المتحدة تستثمر في الشباب كشركاء أساسيين في مستقبلها المالي. ومن خلال التدريب المنظم والاعتماد والشراكات الاستراتيجية، يعمل برنامج المستشارين الماليين الشباب والمبادرات المرتبطة به لتمكين الشباب على بناء جيل واعٍ قادر على تعزيز الوعي المالي والمساهمة بشكل مباشر في اقتصاد وطني مستقر قائم على المعرفة.
With inputs from WAM