أخلاقيات التصوير الفوتوغرافي للسفر ورواية القصص في معرض إكسبوجر 2026 في الشارقة
يُقدّم مهرجان "إكسبوجر 2026" الدولي للتصوير الفوتوغرافي، في دورته العاشرة بمنطقة الجادة في الشارقة، جلسات حوارية مكثفة وورش عمل تستكشف الأدوار الأخلاقية والثقافية والبيئية للتصوير الفوتوغرافي. ويجمع هذا الحدث، الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، فنانين متخصصين في السفر والتصوير الوثائقي والفنون البصرية، لمناقشة المسؤولية والمخاطر ووظيفة الصور المتغيرة.
يصف المتحدثون كيف أن التصوير الفوتوغرافي في مناطق النزاعات والكوارث والبيئات الهشة ينطوي على تقييم أخلاقي مستمر. ويوضح المصور الصحفي البريطاني جايلز كلارك، المصور الرائد في مجال الأزمات الإنسانية لدى وكالة غيتي إيمجز، أن القرارات المتخذة في الميدان غالباً ما تفوق أهمية الصورة النهائية. وتؤكد هذه المناقشات على كيفية موازنة المصورين بين السلامة الشخصية والموافقة والأثر العاطفي طويل الأمد أثناء توثيقهم للمعاناة الإنسانية الشديدة.

خلال جلسة مؤثرة في مهرجان إكسبوجر الدولي للتصوير الفوتوغرافي 2026، استذكر كلارك أكثر من عشرين عامًا قضاها في العمل على الخطوط الأمامية للأزمات الإنسانية. وأشار كلارك إلى أن مسيرته المهنية تجري في مواقع بالغة الخطورة حول العالم، حيث تتطلب كل مهمة اتخاذ قرارات سريعة بشأن متى يلتقط الصورة، ومتى يتوقف، وكيفية حماية من يتم تصويرهم.
يؤكد كلارك أن حديثه لا يركز كثيراً على الصور نفسها، بل على اللحظات التي تقف وراءها. ويتحدث عن القرارات المصيرية التي تُتخذ في أجزاء من الثانية، والمخاطر الشخصية التي يتحملها المرء في الميدان، والأثر النفسي الدائم لمشاهدة الصراع والنزوح والكوارث عن قرب.
يُوسّع المصور البولندي المخضرم توماش توماشيفسكي، المعروف بكونه أحد أبرز المساهمين في ناشيونال جيوغرافيك، هذا النقاش الأخلاقي، مُجادلاً بأن التصوير الفوتوغرافي يُصبح أداةً لتشكيل الوعي العام عندما يستند إلى الصدق والمسؤولية. ويُوضح توماشيفسكي أن الصور لا يُمكنها إحداث تغيير إلا عندما يحترم المصورون أخلاقيات المهنة ويبنون ثقةً حقيقيةً مع الأشخاص الذين يُصوّرونهم.
يشير توماشيفسكي، الذي تمتد مسيرته المهنية لأكثر من أربعة عقود في مناطق متأثرة بالنزاعات والفقر، إلى أن الخطر لا يقتصر على مناطق الحرب. فقد ينشأ الخطر حتى في المواقع التي تبدو مستقرة إذا أساء المصور فهم الإشارات الاجتماعية أو تجاهل الحساسيات المحلية. ويضيف أن السلامة تعتمد على التفسير الدقيق للسياق الإنساني المحيط والتعامل مع المجتمعات بحرص.
مهرجان إكسبوجر الدولي للتصوير الفوتوغرافي 2026 والتصوير البيئي
يلفت المصور الوثائقي أنوش باباجانيان الانتباه إلى الأضرار البيئية، مستخدماً معرض إكسبوجر 2026 لتسليط الضوء على إحدى أخطر الأزمات البيئية في آسيا الوسطى. ويصف باباجانيان كيف أصبحت الصور الفوتوغرافية اليوم من أكثر الشهود صدقاً على التحولات البيئية الشاملة التي تؤثر على كوكب الأرض، لا سيما في المناطق التي لا تحظى فيها الكوارث البطيئة الانتشار بتغطية إعلامية كافية.
يتتبع مشروع باباجانيان القصة المأساوية لبحر آرال، الذي كان رابع أكبر بحيرة في العالم، والذي اختفى معظمه. وترصد رحلتها البصرية تحوله إلى صحراء أرالكوم، وهي مساحة شاسعة من الملح والرمل. ويدرس العمل التداعيات الإنسانية والبيئية العميقة لهذا التغيير، من فقدان سبل العيش إلى تضرر النظم البيئية.
| ميزة | بحر آرال (الماضي) | صحراء أرالكوم (الحاضر) |
|---|---|---|
| الشكل الجغرافي | بحيرة داخلية كبيرة | صحراء من الملح والرمل |
| التصنيف العالمي | رابع أكبر بحيرة | منطقة صحراوية حديثة التكوين |
في معرض إكسبوجر 2026، تقدم باباجانيان معرضاً مستقلاً بعنوان "معاناة الماء". تجسد هذه السلسلة مفارقات بصرية حيث يتعايش الجمال والمأساة. توثق الفنانة المجتمعات التي تعيش بجوار السدود والمجاري المائية التي حلت محل البحيرة، حيث لا يزال الناس على مقربة من الماء لكنهم فقدوا مصدر رزقهم الرئيسي، وخاصة الصيد التقليدي.
تُظهر صورها أشخاصًا يستحمون في مياه كبريتية وسط مناظر صحراوية قاحلة، بالإضافة إلى حيوانات وسكان يعانون من العطش رغم وجود مصادر مياه قريبة. كما توثق صور أخرى أثر الجفاف على الأشجار والنظم البيئية المحلية، مؤكدةً كيف يُعيد التدهور البيئي تشكيل الحياة اليومية حتى في ظل وجود بعض البنية التحتية للمياه.
يُخصص المهرجان أيضًا مساحةً للسفر طويل الأمد والاستكشاف الثقافي. ويشارك المصور الأسترالي المخضرم ريتشارد إنسون، الذي تمتد مسيرته المهنية لأكثر من أربعة عقود وشملت أكثر من مئة دولة، كيف يعتمد تصوير السفر على التخطيط الدقيق. ويؤكد إنسون أن العمل المتميز يتطلب الصبر وعلاقة تقنية مدروسة مع الضوء، بدلاً من الاعتماد على الصدفة.
يوضح إنسون أن أفضل صور السفر تتجاوز مجرد توثيق الأماكن بصرياً، فهي تقدم قراءة أعمق للعالم وسكانه، وتعيد تفسير المواقع المألوفة من خلال لحظات إنسانية مفاجئة. ويضيف إنسون: "إن التواجد الحقيقي في المكان هو ما يمنح الصورة معناها".
يشير إنسون إلى أن هذا الحضور يبرز عندما يُبطئ المصورون من وتيرة عملهم، ويُمعنون النظر، وينتظرون الإيماءات أو التفاعلات الدقيقة. ويقول إنسون إن هذه اللحظات قادرة على إثارة الدهشة مع الحفاظ على كرامة الأشخاص الذين يتم تصويرهم، مما يحوّل صور السفر إلى دراسات متعمقة بدلاً من مجرد انطباعات سطحية.
تُشكّل الثقافة البصرية والهوية محوراً آخر في المهرجان. وتؤكد المصورة والمديرة الفنية والمستشارة الثقافية ميثاء حمدان أن التصوير الفوتوغرافي قد تجاوز حدود الجماليات البحتة ليصبح مجالاً للمسؤولية الثقافية. وتوضح حمدان أن الصور تتفاعل الآن بشكل مباشر مع قضايا الهوية، والسرديات الاجتماعية، والوعي المشترك بين الجماهير.
يؤكد حمدان أن "كل عمل بصري موجه للجمهور يحمل في طياته رسالة تتجاوز الشكل لتصل إلى المعنى". ويرى حمدان أن الأعمال البصرية المعروضة في الأماكن العامة تنقل حتماً قيماً وأفكاراً، سواء أُعلنت هذه الرسالة صراحةً أم لا، مما يجعل النية والبنية عنصرين أساسيين في الممارسة المهنية.
يشرح حمدان التسلسل الهرمي للإنتاج، واصفاً المخرج بأنه محور أي مشروع بصري، إذ ينسق بين جميع الأقسام الفنية. ويشير إلى أن الإخراج الفني يلعب دوراً محورياً، حيث يشرف على لوحات الألوان، وتصميم الديكور، والأزياء، والجو البصري العام، بحيث يدعم كل عنصر النبرة السردية أو الدرامية للعمل.
يختتم حمدان الجلسة بعرض مشروع من معرض إكسبو 2020 دبي. وقد طلبت اللجنة من حمدان التعبير عن تراجع تجارة اللؤلؤ بعد اكتشاف النفط. استخدم حمدان لقطة رمزية لسائل أسود يغمر اللآلئ، خالقاً استعارة بصرية مؤثرة أوصلت الفكرة دون أي حوار منطوق.
تُظهر المناقشات والمعارض المصاحبة لمهرجان إكسبوجر 2026 الدولي للتصوير الفوتوغرافي، مجتمعةً، كيف يتقاطع التصوير الفوتوغرافي المعاصر مع الأخلاق والبيئة والسفر والثقافة. فمن جفاف بحر آرال إلى تغطية النزاعات وتراث الخليج، يُقدّم المهرجان صورًا وشهادات توثّق أحداثًا واقعية، ويشجع في الوقت نفسه على مشاهدة متأنية ومستنيرة لدى الجمهور في الإمارات العربية المتحدة وخارجها.
With inputs from WAM