قمة الرياضة العالمية في دبي تجمع قادة العالم من 50 دولة
اختتمت القمة الرياضية العالمية الأولى في دبي بعد يومين من المناقشات في مدينة جميرا يومي 29 و30 ديسمبر. وقد نظم مجلس دبي الرياضي هذه القمة بتوجيهات ورعاية صاحب السمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وجمعت قادة الرياضة العالميين تحت شعار "توحيد العالم من خلال الرياضة".
حضر أكثر من 1500 رئيس ومسؤول ومدير تنفيذي من الاتحادات والأندية والمنظمات الرياضية، إلى جانب العديد من الأبطال الأولمبيين والعالميين. وشارك نحو 70 متحدثًا، من بينهم رياضيون بارزون ورؤساء أندية من مختلف التخصصات، آراءهم حول الأثر الاجتماعي للرياضة، والاستثمار، والأزياء، والتكنولوجيا، والمسارات المهنية بعد التقاعد.

صرح سعادة خلفان جمعة بالهول، نائب رئيس مجلس دبي الرياضي، بأن القمة الرياضية العالمية، التي أشرف عليها صاحب السمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، قد جمعت بنجاح صناع القرار والمتخصصين من نحو 50 دولة. وناقش المشاركون السياسات والشراكات واللوائح التي من شأنها تعزيز دور الرياضة في دعم المجتمعات وتشجيع التفاهم بين الأمم.
أكد بلهول أن دبي توفر منصة دولية مشتركة تجمع مجتمعاً رياضياً عالمياً واحداً في مدينة واحدة. ووفقاً لبلهول، تناولت المناقشات التشريعات المستقبلية، والتعاون طويل الأمد، والأطر التي من شأنها أن تساعد الرياضة على المساهمة في التماسك الاجتماعي، والنشاط الاقتصادي، والحوار العابر للحدود، بما يعكس الطموحات الأوسع لمجلس دبي الرياضي.
بدأ اليوم الثاني بجلسة حول فنون القتال وشعبيتها المتزايدة عالميًا. وتحدث أسطورة فنون القتال المختلطة، حبيب نورمحمدوف، مع مدير الجلسة، ريو فرديناند، مدافع منتخب إنجلترا ومانشستر يونايتد السابق، عن مستقبل رياضات القتال. وأكد حبيب على أهمية بيئات التدريب الإيجابية والتوجيه الاحترافي لأي رياضي يطمح للوصول إلى مستوى النخبة.
أوضح حبيب أن على الرياضيين تولي أدوار قيادية مع تقدم مسيرتهم الرياضية، وأن يوجهوا زملاءهم الأصغر سناً. وقال حبيب، الذي يعمل الآن مدرباً، إنه لا يقبل الأعذار من الرياضيين. وأضاف أن كل رياضي ناجح يتحمل مسؤولية دعم الآخرين ونقل المعرفة والخبرة إلى الأجيال الجديدة.
قصص شخصية وروح الصمود في القمة الرياضية العالمية
جمعت جلسة أخرى أسطورة كرة القدم الإيطالية روبرتو باجيو مع فالنتينا باجيو، وأدارها أليساندرو ديل بييرو. وقاد ديل بييرو، الذي لعب أيضاً ليوفنتوس وفاز بكأس العالم 2006 مع إيطاليا، نقاشاً حول الضغط النفسي، والتعافي من النكسات، والمتطلبات العاطفية لمسيرة كرة القدم الاحترافية.
تحدث روبرتو باجيو، الذي أهدر ركلة جزاء حاسمة في نهائي كأس العالم 1994 ضد البرازيل، عن استمداد القوة الداخلية لتجاوز الذكريات المؤلمة. وقالت فالنتينا باجيو إن الأحداث الصعبة غالباً ما تدفع الناس إلى إعادة النظر في جوانب الحياة التي تحتاج إلى تغيير، مؤكدةً أن الإيمان يمكن أن يكون مصدراً حيوياً للراحة والصمود في أوقات الشدة.
وأضاف روبرتو باجيو أن إنجازاته بُنيت على تصميمه على أداء كل شيء بشغفٍ صادق. وقال إن هذا النهج يُفسر سبب تقدير واحترام العديد من المشجعين لمسيرته الرياضية. وأظهرت المناقشة كيف يمكن للقوة الذهنية والإيمان الشخصي ودعم الأسرة أن تُؤثر في الأداء الرياضي والحياة بعد الاعتزال.
الوظائف والاستثمار في مجال الأعمال في القمة الرياضية العالمية
جمعت إحدى جلسات القمة ريجي بوش، وبارون ديفيس، وماركيز كولستون، وسوين كاش لاستكشاف العلاقة بين المسيرة الرياضية وإدارة الرياضة. وناقش نجوم كرة القدم الأمريكية وكرة السلة السابقون كيف ساعدتهم خبرتهم الميدانية على الانتقال إلى مناصب تنفيذية، والفوز بالألقاب، وتحقيق النجاح المالي في قطاعات أعمال مختلفة.
شرح المتحدثون كيف ساهمت الدروس المستفادة من غرف تبديل الملابس والملاعب في دعمهم كرواد أعمال ومستثمرين. وأشاروا إلى أوجه التشابه بين الرياضة والأعمال والحياة اليومية، مؤكدين أن الانضباط والعمل الجماعي والمثابرة عناصر مفيدة في أي مجال. كما شددوا على أهمية التخطيط المبكر للتقاعد، وأكدوا أن التنوع ضروري لقطاع رياضي مزدهر.
المجتمع والتكنولوجيا والصحة في القمة الرياضية العالمية
وصفت مدربة اللياقة البدنية كايلا إيتسنس رحلتها من تصوير فيديوهات تمارين رياضية في فناء منزل والديها الخلفي إلى بناء علامة تجارية للياقة البدنية يتابعها 16 مليون مستخدم على إنستغرام. وقالت إيتسنس إن تقدمها اعتمد على بناء مجتمع حقيقي وجعل كل مرحلة من مراحل الرحلة مرئية ومسموعة ومتاحة للأشخاص الذين يتابعون برامجها.
أكدت إيتسنس على أن المجتمع يظل محور عملها، حتى مع توسع نطاق الأدوات الرقمية. وناقشت الذكاء الاصطناعي في التدريب الشخصي والتواصل، مشيرةً إلى أن الثقة يجب أن تبقى القيمة الأساسية. ودعت إيتسنس إلى العودة إلى الأساليب التقليدية القائمة على العلاقات التي تبني الثقة والمجتمع، وأشادت بدبي وتشجيعها لأنماط الحياة الصحية.
روابط الموضة والعلامات التجارية مع القمة الرياضية العالمية
خصصت جلسة لمناقشة تأثير الرياضة والبطولات والرياضيين على صناعة الأزياء العالمية. وضمت الجلسة متحدثين بارزين، من بينهم جيمي وين، رئيس شركة جيمي تشو، ولاعب كرة القدم الأمريكية السابق فيكتور كروز، ومايكل أوتلي، المدير التجاري لنادي إيه سي ميلان. واستعرضوا كيف تستخدم شركات الأزياء الرياضة لزيادة المبيعات والوصول إلى جماهير جديدة حول العالم.
أوضحت اللجنة أن العديد من اللاعبين والأندية والمنتخبات الوطنية يعملون الآن كسفراء لدور الأزياء، حيث يروجون لمجموعات الملابس الرياضية والملابس اليومية على حد سواء. وفي الوقت نفسه، تتنافس كبرى العلامات التجارية للملابس الرياضية على إبرام صفقات توريد مع الفرق والمنتخبات الوطنية، مقدمةً الملابس وحزمًا مالية ضخمة للاستفادة من القوة الترويجية للأندية والمنتخبات الوطنية واللاعبين النجوم.
كرة السلة الأوروبية ودور دبي في القمة الرياضية العالمية
تصدرت كرة السلة المشهد في جلسة أخرى ركزت على الدوري الأوروبي لكرة السلة. وشمل المتحدثون سعادة عبد الله النابودة، مؤسس ومالك نادي دبي لكرة السلة؛ والأسطورة الفرنسية توني باركر، مالك نادي ليون؛ وبوليوس موتيغوناس، الرئيس التنفيذي للدوري الأوروبي لكرة السلة. كما حضر النقاش خورخي غاربايوسا، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة السلة.
أعرب النابودة عن فخره بانتمائه إلى الإمارات، وقال إن مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة العالمية، ومكانة دبي على وجه الخصوص، تدعم الجهود المبذولة لضم نادي دبي إلى الدوري الأوروبي لكرة السلة (يوروليغ). ووصف هذه الخطوة بأنها غير مسبوقة، وقد تحققت بعد النجاح الذي حققه النادي في التصفيات الإقليمية المؤهلة للدوري الأوروبي، الذي يُعد ثاني أقوى بطولة للأندية بعد الدوري الأمريكي للمحترفين (NBA).
أكد المتحدثون أن فرق اليوروليغ، التي تضم نخبة الأندية الأوروبية واللاعبين الدوليين، تلتقي الآن بنادي دبي في مباريات رسمية تُقام في دبي والإمارات العربية المتحدة. ويمكن للجماهير المحلية حضور هذه المباريات، مما يتيح لهم فرصة متابعة كرة السلة على أعلى مستوى، ويعزز ارتباط المدينة بمشهد الأندية الأوروبية المرموقة.
التركيز على الاستثمار الرياضي ضمن القمة الرياضية العالمية
شكّل الاستثمار الرياضي موضوعًا رئيسيًا آخر في قمة الرياضة العالمية. وقد شاركت أماندا ستافيلي، المالكة السابقة لنادي نيوكاسل يونايتد؛ وماري أوين، المالكة السابقة لنادي بافالو بيلز؛ ومهرداد قدوسي، المالك السابق لنادي نيوكاسل يونايتد، تجاربهم كمستثمرين في الأندية. وأوضحوا كيف يمكن للاستراتيجية الدقيقة أن تحقق النجاح على أرض الملعب وعوائد مالية مستدامة.
اتفق المتحدثون على ضرورة أن يوازن المستثمرون بين الطموح والمسؤولية المالية، متجنبين الخسائر الفادحة وملبّين في الوقت نفسه توقعات المشجعين. وأكدوا أن الاستثمار المدروس جيدًا يُعزز هوية النادي، ويُسهم في استقطاب المواهب، ويُحسّن المرافق. وفي وقت لاحق، قدّم ويك غروسبيك، الرئيس التنفيذي لنادي بوسطن سلتكس، عرضًا تفصيليًا حول قطاع كرة السلة وقيمة الملكية المستقرة على المدى الطويل.
قصص ملهمة وأساطير في القمة الرياضية العالمية
كما استضافت القمة المتحدث التحفيزي نيك سانتوناستاسو، وهو مؤلف وشخصية رياضية يعاني من حالة وراثية نادرة تسببت له بإعاقة كبيرة. قال نيك للحضور: "لم يكن من المفترض أن أكون هنا، بل لم يكن من المفترض أن أكون على قيد الحياة أصلاً، واليوم غيرت العالم بإرادة لا تقهر". وربط نيك بين العزيمة الشخصية وقوة الرياضة.
أكد نيك أن الإرادة القوية والرياضة قادرتان على مساعدة الناس في مواجهة العقبات التي تبدو مستحيلة. ثم جمعت الجلسة الختامية ستة من الفائزين بكأس العالم لكرة القدم: البرازيليان رونالدو وكافو، والإسبانيان كارليس بويول وأندريس إنييستا، والمدرب الفرنسي ديدييه ديشامب، والمدافع الإيطالي فابيو كانافارو. أدار أليساندرو ديل بييرو الحوار، بعد أن واجه كل مشارك كزميل أو منافس.
تحدث كل فائز بكأس العالم عن نمط الحياة، وبرامج التدريب، والانضباط الذاتي اللازم للوصول إلى القمة. ووصفوا كيف ساهم الإعداد الدقيق، والأهداف الواضحة، واحترام الزملاء في الفريق في نجاحهم على أكبر مسرح كروي، مقدمين للجمهور رؤى تربط الأداء المتميز بالعادات اليومية والالتزام طويل الأمد.
{TABLE_1}اختُتمت قمة الرياضة العالمية بترسيخ مكانة دبي كمركز محوري للرياضة العالمية. وخلال جلساتها، ربطت القمة بين السياسات والاستثمارات والقصص الشخصية والمنافسات، مُجسّدةً طموحات مجلس دبي الرياضي. وأبرزت المناقشات والشهادات كيف يمكن للرياضة أن تدعم المجتمعات، وتُعزز نمو الأعمال، وتُثري الحوار الدولي في مختلف المجالات.
With inputs from WAM