التحول الحكومي من خلال القيادة التي تركز على الإنسانية في القمة العالمية للحكومات 2026

يشهد العالم تغيرات أسرع من مؤسساته، وقد حذر محمد عبد الله القرقاوي من ضرورة تكيف الحكومات. وخلال افتتاح القمة العالمية للحكومات 2026 في دبي، قال القرقاوي إن الخطر الحقيقي لا يكمن في بطء تبني التكنولوجيا، بل في الأنظمة السياسية التي تعجز عن مواكبة التغيرات المتسارعة في تطلعات الإنسان وقدراته.

أكد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس القمة العالمية للحكومات، على ضرورة إعادة تصميم السياسات العامة. وشدد على أن المواطنين يمتلكون اليوم أدوات فعّالة، وعمراً أطول، وأنماطاً جديدة للهوية، في حين لا تزال العديد من الحكومات تعتمد على نماذج طُوّرت في القرون الماضية وعلى هياكل اجتماعية قديمة.

Government transformation at WGS 2026

وفي معرض حديثه، أعلن القرقاوي أن الواجب الأساسي لأي حكومة هو خدمة الإنسانية. وأوضح أن هذا العصر من التحولات الكبرى يتيح فرصة تاريخية للمؤسسات العامة التي تدرك هذه الرسالة، ويشكل تحدياً جدياً لتلك التي لا تزال تركز فقط على الإجراءات والتسلسل الهرمي والسياسات قصيرة الأجل.

قال: "لقد اعتدنا على التساؤل عن المستقبل: ما الذي ستفعله التكنولوجيا بالاقتصاد والوظائف والخدمات؟... سؤالي هو: ما الذي ستفعله الحكومات بالبشرية بعد أن تتغير؟ لأن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس تخلف الحكومات عن التكنولوجيا، بل تخلفها عن البشرية."

تُعقد القمة العالمية للحكومات 2026 في دبي برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وبرعاية وتوجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وتستمر حتى 5 فبراير.

أوضح القرقاوي أن القمة تسعى إلى بناء رؤية استراتيجية للحكومات من خلال تعزيز الحوار الدولي. ويجمع هذا الحدث القادة والخبراء والمتخصصين لمناقشة قضايا التنمية البشرية طويلة الأجل، وبحث كيفية تصميم المؤسسات لسياسات تتناسب مع المجتمعات والاقتصادات والتقنيات المستقبلية.

خلال كلمته الرئيسية، وصف القرقاوي أربع قوى رئيسية، من وجهة نظره، تعيد تشكيل البشر. وقال إن هذه القوى تؤثر على العقول والأجساد والوجود الرقمي، وبالتالي تغير ما يمكن للمواطنين فعله، وكيفية تعاملهم مع السلطة، وكيف يجب على الحكومات التخطيط للرفاهية والأمن والفرص.

أكد أن نقطة التحول التاريخية الحالية تتمحور حول الإنسان، لا الآلات أو البنية التحتية. فبينما اعتمدت التحولات الصناعية السابقة على المصانع وشبكات الطاقة، يرى القرقاوي أن نقطة التحول اليوم تتعلق بالقدرات البشرية نفسها، وكيف يجمع الأفراد بين التحسينات البيولوجية والمعرفية والرقمية في حياتهم اليومية.

قال معالي الوزير: "على الرغم من أن تاريخنا المكتوب كبشر ظهر في الثواني العشر الأخيرة من اليوم الأخير لوجود الكون، فإن التحولات التي حدثت فيه هائلة. ومع ذلك، فإن أعظم تحول في تاريخ البشرية لا يحدث في المختبرات أو المصانع أو مراكز التكنولوجيا، بل في صميم الإنسانية نفسها. اليوم، لا نشهد تغيرات صناعية أو تكنولوجية، بل نعيش لحظة إعادة تعريف القدرات البشرية."

أشار القرقاوي إلى أن المعرفة البشرية قد تطورت على مراحل، كل مرحلة منها تحمل معها حالة من عدم اليقين. واستذكر كيف عارض سقراط الكتابة خشية أن تُضعف الذاكرة، ومع ذلك فقد دعمت معرفة القراءة والكتابة فيما بعد العلوم والإدارة. ويرى القرقاوي أن التاريخ يُظهر أن الخوف لم يدفع المجتمعات إلى الوراء قط؛ بل إن التكيف والشجاعة هما اللذان عادةً ما يقودان إلى التقدم.

يركز مؤتمر الحكومات العالمي على الذكاء الاصطناعي وتعزيز القدرات البشرية

أوضح القرقاوي أن القوة الأولى هي الذكاء الاصطناعي، الذي قال إنه يُضاعف الأداء الذهني. وأكد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي، على عكس الأدوات السابقة التي صُممت لزيادة القوة البدنية، تقوم بالتحليل والتصميم والتعلم. وأشار إلى أن هذا يُدخل فاعلاً جديداً في عمليات إنتاج المعرفة واتخاذ القرارات التي كانت حكراً على الإنسان.

وأكد قائلاً: "عندما نقول إن البشرية تدخل مرحلة جديدة، فإننا لا نتحدث عن فكرة نظرية، بل عن أربع قوى تقرب البشرية مما يمكن تسميته بالإنسان المُعزز بقدرات غير مسبوقة. هذه القوى الأربع الرئيسية تُغير جوهر البشرية. القوة الأولى هي الذكاء الاصطناعي، الذي يُضاعف القدرات العقلية. على مدى آلاف السنين، ابتكر البشر الأدوات، لكننا اليوم نواجه لحظة مختلفة، حيث يبتكر البشر أداة تُنتج أدوات، وتُفكر، وتُحلل، وتُبني، وتتعلم... لم يعد الذكاء الاصطناعي مُساعداً، بل شريكاً في التفكير. ومن المتوقع أن تزداد القدرة الحاسوبية للذكاء الاصطناعي بنحو مليون ضعف خلال السنوات العشر القادمة."

وتابع القرقاوي: "نقول اليوم إن الذكاء الاصطناعي شريك، لكننا نعلم جميعاً أن هذه الشراكة قد تكون مؤقتة. فمعه، سننتقل من ذكاء يُساعد إلى ذكاء يُشارك، وربما إلى ذكاء يُقرر. وهذا يعني أننا لا نضيف تقنية جديدة إلى حياتنا، بل نضيف عنصراً جديداً إلى بنية المعرفة البشرية - طريقة للتفكير والتعلم واتخاذ القرارات."

جادل بأن هذا التحول يُغير الحوكمة لأن دعم اتخاذ القرار قد يشمل قريباً أنظمة توصي بالخيارات أو تحاكيها أو حتى تنفذها. هذا الاحتمال يثير تساؤلات حول المساءلة والأخلاقيات والشرعية في القطاعين العام والخاص، لا سيما عندما تنخرط الخوارزميات بشكل كبير في التخطيط وتخصيص الموارد والأمن.

أما القوة الثانية، بحسب القرقاوي، فهي الطب المتقدم الذي يطيل العمر ويزيد سنوات الصحة. وأشار إلى أن الابتكار الطبي، من تسلسل الجينوم إلى العلاجات الموجهة، يغير نظرة المجتمعات إلى الشيخوخة والعمل والتقاعد والتأمين الاجتماعي، وسيعيد تشكيل التخطيط الاقتصادي لعقود قادمة.

ولتوضيح هذا التغيير، أشار القرقاوي إلى الانخفاض الحاد في تكلفة قراءة الجينوم البشري. فبعد أن كانت تكلفة التسلسل الجيني تصل إلى حوالي 100 مليون دولار، أصبحت الآن أقل من 600 دولار، وقد تنخفض إلى أقل من 100 دولار خلال السنوات العشر القادمة، مما يتيح الرعاية الصحية الشخصية والكشف المبكر عن الأمراض قبل سنوات من ظهور الأعراض.

أشار إلى أن متوسط ​​العمر المتوقع عالميًا قد تضاعف أكثر من مرتين خلال المئة عام الماضية. ثم تساءل القرقاوي: "كم سيتضاعف متوسط ​​عمر الإنسان خلال المئة عام القادمة؟" وربط هذا السؤال بتحديات معقدة تواجه الحكومات، بما في ذلك المعاشات التقاعدية، وأسواق العمل، واستدامة المالية العامة.

وصف القرقاوي القوة الثالثة بأنها علم الدماغ، الذي قال إنه سيُحدث تحولاً جذرياً في كيفية تعلم البشر وفهمهم. وبينما تعرف البشرية حالياً عن المجرات البعيدة أكثر مما تعرفه عن آلية عمل العقل بالتفصيل، فقد توقع أن تكشف الاكتشافات العلمية المستقبلية عن قدرات عقلية جديدة، بدلاً من اكتشاف كواكب بعيدة.

أشار إلى مفهوم الذكاء المعزز، حيث يعمل الذكاء الاصطناعي جنبًا إلى جنب مع الدماغ بدلًا من استبداله. كمثال على ذلك، ذكر القرقاوي شركة نيورالينك، التي تختبر زرعات دماغية على 21 مشاركًا، يتحكم بعضهم بالأجهزة مباشرةً باستخدام أفكارهم، مما يوحي بأن التجارب الحالية قد تشبه بدايات البريد الإلكتروني.

أما القوة الرابعة، بحسب القرقاوي، فتأتي من البيئات الرقمية التي توسع نطاق وجود الناس ومكانه. إذ يمتلك أكثر من 5.5 مليار شخص الآن إمكانية الوصول إلى الإنترنت، ما يعني أن كل مستخدم، في الواقع، يقع في مركز شبكة عالمية، قادر على التأثير والتأثر بمجتمعات بعيدة في الوقت الفعلي.

وأوضح أن الأفراد لم يعودوا مقيدين بمكان واحد أو وظيفة واحدة أو هوية ثابتة. فقد ازدادت وتيرة الحياة، وقصرت فترات الانتباه، وتضاعفت عوامل التشتيت اليومية، في حين قد يقدم كل شخص نسخاً متعددة من هويته عبر منصات وجماهير ومجتمعات متعددة، وغالباً ما تتجاوز الحدود الوطنية.

قال القرقاوي إن هذه القوى الأربع مجتمعة تُشكّل نمطاً من الإنسان والعقل والتفكير لم يُشهد له مثيل خلال الأربعين ألف سنة الماضية. ويتطلب هذا النمط البشري الناشئ، المدعوم بالذكاء الاصطناعي والطب وعلم الأعصاب والشبكات الرقمية، أطراً سياسية تختلف اختلافاً جذرياً عن تلك التي وُضعت للمجتمعات الزراعية أو الصناعية.

تساءل عن كيفية تفاعل الحكومات مع المواطنين الذين يمتلكون هذه الأدوات ويتوقعون مثل هذه الأمور. بالنسبة للقرقاوي، لا تقتصر المسألة على تبني التقنيات الجديدة فحسب، بل تتعداها إلى تصميم مؤسسات قادرة على فهم جمهور أكثر ترابطًا ومعرفة وتمكينًا من أي جيل سابق، والاستجابة لاحتياجاته.

صرح القرقاوي قائلاً: "يتمتع البشر اليوم بقدرات استثنائية، ومع ذلك لا تزال الحكومات تتعامل معهم باستخدام أدوات الماضي. وتشير بعض التوقعات إلى أن جيل الألفية سيشكل حوالي 40% من القوى العاملة العالمية بحلول عام 2040. إنه جيل مختلف، نشأ على الحاضر، ويرغب في خدمة الآخرين الآن، والانخراط في التعلم المستمر، وعيش حياة متوازنة وذات معنى، لا مجرد وظيفة وراتب. كما يمارس جيل الألفية ضغطاً يومياً على عملية صنع القرار العام في كل مكان."

أكد أن جيل الألفية يتفاعل مع المؤسسات بشكل فوري، ويتوقع خدمات سريعة، ويُقدّر الغاية. وأشار إلى أن هذه التوقعات تدفع الحكومات إلى إعادة تصميم نماذج العمل، وأنظمة التعليم، وقنوات التواصل، والانتقال من التواصل أحادي الاتجاه إلى حوار رقمي مستمر ومشاركة في ابتكار الخدمات.

ولبيان كيف تغيرت الدولة مرارًا وتكرارًا، أشار القرقاوي إلى فترات صناعية وتكنولوجية سابقة. فخلال الثورة الصناعية، عدّلت الحكومات قوانين العمل والحماية الاجتماعية؛ ومع انتشار الكهرباء، أعادت بناء البنية التحتية والمعايير. أما الآن، ومع تطور القدرات البشرية، فقد دعا إلى إعادة تصميم كاملة لمفهوم الحكومة نفسه.

أوضح القرقاوي أن دور الحكومة يتحول من إدارة الوضع الراهن إلى صياغة المستقبل. وأضاف أن المؤسسات ستحتاج إلى قوانين تُحدَّث تلقائياً، وهياكل مرنة تستوعب التغيرات السريعة، وثقافات إدارية تركز على خدمة الناس بدلاً من تضخيم البيروقراطية.

طرح سؤالاً محورياً على المشاركين في قمة الحكومات العالمية: هل بُنيت حكومات اليوم لمواطني الماضي أم لمواطني المستقبل؟ بالنسبة للقرقاوي، ستحدد الإجابة ما إذا كانت الدول قادرة على التعامل مع التحولات الديموغرافية، والاضطرابات التكنولوجية، والأشكال الجديدة للتنظيم الاجتماعي التي أوجدتها الشبكات الرقمية والقدرات البشرية المحسّنة.

أكد القرقاوي أن التاريخ يقدم نمطاً واضحاً عند حدوث تحولات حضارية كبرى. فبعض الحكومات تقود، وبعضها تتأخر وتراقب، وبعضها الآخر يختفي بعد فشله في الاستجابة. واختتم حديثه بتذكير بأن "التاريخ لا يذكر من انتظر".

With inputs from WAM

English summary
At the World Government Summit 2026 in Dubai, His Excellency Mohammed Al Gergawi argues that governments must evolve to serve humanity amid four transformative forces: artificial intelligence, advanced medicine, brain science, and expansive digital environments. He warns against lagging behind humanity and stresses proactive, adaptive governance for the future workforce, including Gen Z.
ذهب عيار ٢٤ / Gram
ذهب عيار ٢٢ / Gram
First Name
Last Name
Email Address
Age
Select Age
  • 18 to 24
  • 25 to 34
  • 35 to 44
  • 45 to 54
  • 55 to 64
  • 65 or over
Gender
Select Gender
  • Male
  • Female
  • Transgender
Location
Explore by Category
Get Instant News Updates
Enable All Notifications
Select to receive notifications from