تجاوزت عمليات إعادة توطين الحياة البرية في المملكة العربية السعودية 10000 عملية إطلاق عبر 80 نوعاً
أفاد المركز الوطني لتنمية الحياة البرية بأنه تم إطلاق أكثر من 10000 حيوان بري في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية في إطار برامج التكاثر وإعادة التوطين للأنواع المحلية المهددة بالانقراض، وهو نطاق يسلط الضوء على كيفية دعم هذه الجهود للتنوع البيولوجي، واستعادة النظم البيئية المتضررة، وتوافقها مع الأهداف البيئية الأوسع نطاقاً في إطار رؤية 2030 والاستراتيجية الوطنية للبيئة.
ويشير المركز إلى أن عمليات الإطلاق هذه تشمل أكثر من 80 نوعاً من الأنواع المحلية ذات الأولوية. وتشمل هذه الأنواع المها العربي، والغزال العربي، والوعل الجبلي، والحبارى، والنعام، والقطا، وذلك من خلال برامج مصممة لإعادة بناء أعدادها في البرية حتى تتمكن هذه الأنواع من العيش والتكاثر والتوسع ضمن نطاقاتها البيئية والتاريخية الأصلية داخل المملكة.

يوضح الدكتور محمد علي قربان، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة البرية، أن إطلاق الحيوانات في بيئتها الطبيعية يُعد أداة أساسية لاستعادة النظم البيئية المتضررة. فعودة الحياة البرية إلى مواطنها المناسبة تُسهم في حماية التنوع البيولوجي، ورفع مستوى جودة البيئة بشكل عام، ودعم استقرار المجتمعات النباتية والحيوانية على المدى الطويل في مختلف أنحاء المملكة العربية السعودية.
ووفقًا للدكتور قربان، فقد نمت محفظة التربية بسرعة، حيث توسعت من 7 إلى 21 برنامجًا في السنوات الأخيرة، مع خطة لزيادة عدد برامج التربية إلى 50 برنامجًا بحلول عام 2030. ويتبع كل برنامج خطوات علمية، بدءًا من اختيار السلالات المناسبة وتوفير الرعاية البيطرية وحتى تدريب الحيوانات لإطلاقها وتتبعها في الميدان.
يشير المركز إلى أن عمليات التكاثر والإطلاق هذه تستند إلى أعمال علمية وبحثية تُجرى في مرافق متخصصة. وتشرف فرق متخصصة على الرعاية الصحية والتغذية، ثم تُهيئ الحيوانات للحياة في البرية، وتراقب أعداد الحيوانات المُطلقة باستخدام تقنيات متقدمة للتتبع وتحليل البيانات، مما يدعم اتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة الحياة البرية وحماية الموائل.
ويضيف الدكتور قربان: "يساهم إطلاق الحيوانات البرية في بيئتها الطبيعية في تكوين مجموعات جديدة قادرة على التكاثر الذاتي، وهو امتداد طبيعي لبرامج التربية في الأسر التي تساعد على زيادة أعداد الأنواع المهددة بالانقراض". ويوضح أن هذه المجموعات يمكن أن تقلل الاعتماد على الحيوانات الموجودة في الأسر مع تعزيز قدرة الأنواع على الصمود في وجه ضغوط المناخ والموائل.
مواقع الحياة البرية والممرات البيئية والشخصيات الرئيسية
تُصمَّم خطط الإطلاق خصيصًا لكل نوع ضمن نطاقه الطبيعي والتاريخي داخل المملكة. ويختار المركز مواقع تتناسب مع احتياجات الموائل والقدرة الاستيعابية، بهدف إنشاء مجموعات مستقرة ومتكاثرة. كما تراعي الخطط سلامة النظام البيئي وضرورة الحفاظ على علاقات متوازنة بين المفترسات والفرائس والمجتمعات النباتية في كل منطقة.
يؤكد الدكتور قربان على أهمية الممرات البيئية الآمنة التي تربط المناطق المحمية وغيرها من مواقع الحفاظ على البيئة. تساعد هذه الممرات الحيوانات على التنقل بين مواطنها، والحفاظ على التنوع الجيني، ودعم استقرار أعدادها. ويشير المركز إلى أن مواقع الإطلاق الحالية تغطي أكثر من 60 موقعًا، بما في ذلك المحميات الطبيعية، والمحميات الملكية، والحدائق الوطنية، ومناطق ضمن مشاريع وطنية كبرى.
{TABLE_1}
دور الحياة البرية في السلاسل الغذائية والتنوع البيولوجي والاستراتيجيات الوطنية
يؤكد المركز الوطني لتنمية الحياة البرية أن العديد من الأنواع التي تم إطلاقها تلعب أدوارًا أساسية في السلاسل الغذائية. فهي تقوم بتلقيح النباتات، ونشر البذور، والمساعدة في تجديد الغطاء النباتي، مما يدعم استعادة المناطق المتدهورة، ويعيد الروابط الطبيعية بين المفترس والفريسة والنبات، ويزيد من قدرة النظم البيئية على مقاومة التصحر والضغوط البيئية الأخرى.
يواصل المركز العمل على خطط استراتيجية تركز على تنمية الحياة البرية، وحماية الأنواع المهددة بالانقراض، وتحسين إدارة الموائل الطبيعية. وتشمل هذه الخطط توسيع نطاق جهود التكاثر، وتشجيع البحوث العلمية التطبيقية، وبناء القدرات الوطنية، وتطبيق أفضل الممارسات الدولية في إدارة التنوع البيولوجي، مع تحسين كيفية دعم البيانات البيئية للسياسات والقرارات العملية.
إلى جانب العمل التقني، يتعاون المركز مع المجتمعات المحلية لرفع مستوى الوعي البيئي وتشجيع دعم أنشطة الحفاظ على البيئة والسياحة البيئية. وتساهم هذه الجهود بشكل مباشر في المبادرة الخضراء السعودية، وتعزيز التقدم نحو تحقيق أهداف رؤية 2030، والمساعدة في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للبيئة، التي تهدف إلى تحقيق حياة برية مستدامة، وتنوع بيولوجي أغنى، ونظم بيئية أكثر صحة في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية.
With inputs from SPA