كشف الجدار: دراسة أثرية لتاريخه وعمارته
في منطقة حائل بالمملكة العربية السعودية، تقف مدينة الجدار القديمة، والمعروفة أيضًا باسم "بلدة الجدار"، بمثابة نصب تذكاري للتألق التاريخي والمعماري. وقد خصص الباحث زياد بن عيادة المسول دراسة مستفيضة لهذه المستوطنة، توّجت بإصدار مفصل بعنوان "مدينة السور تخطيطها وعمارتها التقليدية – دراسة أثرية معمارية". تهدف هذه القطعة إلى تسليط الضوء على النتائج المهمة التي توصلت إليها أعمال المسول، وتقديم نظرة ثاقبة لتاريخ الجدار الغني وعجائبه المعمارية.
يعود تاريخ مدينة الجدار، المعروفة في الأصل باسم فدك، إلى أكثر من 1200 عام قبل الميلاد، حيث ازدهرت في منطقة حرة خيبر. ويتم توثيق أهميتها التاريخية من خلال النصوص المسمارية القديمة الموجودة على المسلات في أنقاض الجامع الكبير في حران. وتتناول هذه النصوص تفاصيل فتوحات الملك البابلي نبونيد عام 553 قبل الميلاد، مما يشير إلى شهرة الجدار في العصور القديمة. ومع ذلك، بعد تراجع الدولة العباسية، تلاشى الجدار في الغموض حتى إعادة اكتشافه مؤخرًا.

تتميز الهندسة المعمارية للمدينة باستخدام الحجارة البركانية السوداء، وتعرض مجموعة من القلاع والحصون والقصور. من السمات البارزة هو السور الواسع الذي يحيط بالجدار، والذي تم بناؤه في الأصل على مرحلتين بين 1250-1263 هجرية وبعد 1327 هجرية. يبلغ ارتفاع هذا السور مترين ويمتد على مسافة 6 كيلومترات، وقد تم تحصينه بـ 18 برجاً مربع الشكل وعدة بوابات لتنظيم الدخول.
هيكل المجتمع
تم تقسيم الجدار إلى أحياء مختلفة، لكل منها هويته المميزة. وتشمل المناطق البارزة حي الفرا القديم وحي الفقراء. وكانت المدينة أيضًا غنية بالموارد المائية مثل الينابيع والمزارع، والتي كانت ضرورية للزراعة والمعيشة. ومن بين هذه المناطق عين الفياضة وجريدة، وهما منطقتان حيويتان لرفاهية المجتمع.
المراكز الروحية والاقتصادية
وكانت للمدينة أهمية دينية كبيرة بمساجدها السبعة، بما في ذلك مسجد القلعة الكبير. وكانت هذه المساجد مركزية للعبادة وحياة المجتمع. علاوة على ذلك، تضم منطقة الجدار أربعة أسواق رئيسية، مما يشير إلى مركز صاخب للنشاط التجاري الذي يؤكد أهميتها الاقتصادية.
المساهمات الأثرية
كشفت الجهود الأخيرة التي بذلتها هيئة التراث السعودية عن نقوش مرتبطة بالملك البابلي نبونيد، مما يؤكد الروابط التاريخية للجدار. بالإضافة إلى ذلك، تم الاعتراف بالنقوش الصخرية في الشويمس من قبل اليونسكو، مما يسلط الضوء على الأهمية الثقافية للمنطقة.
يقدم كتاب زياد بن عيادة المسول "مدينة السور" دراسة شاملة لبصمة الجدار التاريخية وإنجازاته المعمارية. لا يسلط الكتاب الضوء على ماضي المدينة فحسب، بل يؤكد أيضًا على أهميتها كمركز للتجارة والروحانية. على هذا النحو، تظل منطقة الجدار شهادة على التراث الثقافي الغني للمملكة العربية السعودية، مما يدعو الباحثين والسياح على حد سواء إلى الاستكشاف.
With inputs from SPA