الأمم المتحدة تدعو إلى تحرك دولي عاجل لإنهاء المعاناة الإنسانية في السودان
تحث الأمم المتحدة الحكومات على العمل معاً قبل أن يتفاقم الصراع في السودان. وحث توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، على اتخاذ إجراءات سريعة ومنسقة لضمان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى ملايين الأشخاص الذين يواجهون المجاعة والنزوح الجماعي وتدمير سبل العيش والفظائع واسعة النطاق، بما في ذلك العنف الجنسي الشديد ضد النساء والفتيات.
قال فليتشر إن السودان بات الآن محورياً في جهد أوسع للأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الأزمات الإنسانية حول العالم. ووصف فليتشر مكانة السودان في الخطة العالمية بأنها "العنصر الأهم"، مشيراً إلى سنوات من نقص التمويل، وضعف القدرة على الاستجابة، ومقتل مئات من عمال الإغاثة خلال عمليات الإغاثة.

ذكّر المسؤول المشاركين بأن الأمم المتحدة أطلقت في ديسمبر/كانون الأول خطة طموحة تمتد حتى عام 2026، تهدف إلى دعم 87 مليون شخص حول العالم. وقدّم فليتشر شكره للدول والمؤسسات الداعمة لهذا النداء، مسلطاً الضوء على مساهمات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والإمارات العربية المتحدة وشركاء دوليين آخرين.
في إطار هذه الخطة العالمية، تلتزم الأمم المتحدة وشركاؤها بالوصول إلى أكثر من 14 مليون شخص في السودان خلال عام 2026. وتشمل المساعدات المخطط لها الإمدادات الغذائية والأدوية الأساسية والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي وأنشطة الحماية. وأكد فليتشر أن النساء والفتيات والفئات الأكثر ضعفاً الأخرى تظل محوراً رئيسياً للاستجابة الإنسانية في السودان.
أكد فليتشر أن التمويل الإضافي وحده لن يحل الأزمة في السودان. وتهدف "المبادرة الإنسانية السودانية" التي تقودها الأمم المتحدة، بالتعاون مع الحوار الرباعي وشركاء آخرين، إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني من المزيد من الانتهاكات. وستعطي المبادرة الأولوية للهدنات المتفاوض عليها وتأمين الوصول، مع الالتزام بالحياد والنزاهة والاستقلالية.
وأوضح أن الأمم المتحدة قد حددت بالفعل مواقع ذات أولوية قصوى تتطلب تدخلاً عاجلاً في المرحلة المقبلة. وسيساعد كبار المستشارين والشركاء الدوليون في إزالة العوائق الإدارية والسياسية والأمنية التي تحول دون وصول الإمدادات. وناشد فليتشر المجتمع الدولي الأوسع دعم هذه الجهود وضمان المساءلة عن أي انتهاكات للهدنة الإنسانية المتفق عليها.
الاستجابة الإنسانية في السودان، والاحتياجات التشغيلية، وإصلاحات الأمم المتحدة
حدد فليتشر عدة متطلبات تشغيلية لضمان سير الاستجابة الإنسانية في السودان وفق الخطة الموضوعة. ودعا إلى تمويل كامل لخطة الاستجابة ذات الأولوية، بالإضافة إلى عوامل تمكين أساسية. وتشمل هذه المتطلبات النقل الجوي الموثوق، والترتيبات الأمنية الواضحة، والدعم الطبي الكافي لفرق الإغاثة، وجهود الوساطة التي تضمن وصولاً إنسانياً آمناً ومتوقعاً عبر المناطق المتنازع عليها.
أوضح فليتشر أن هذه الإجراءات ترتبط بإصلاحات أوسع نطاقاً تُعيد تشكيل العمل الإنساني داخل منظومة الأمم المتحدة. وتهدف هذه الإصلاحات إلى تعزيز دور المجتمعات المحلية في اتخاذ القرارات، وتحسين الكفاءة في العمليات المشتركة والخدمات وسلاسل الإمداد الموحدة. ويُعتبر السودان حالةً تجريبيةً لهذا النموذج المُحدَّث للعمل الإنساني المنسق.
جاءت هذه التصريحات خلال اجتماع رفيع المستوى عُقد في واشنطن العاصمة يوم الثلاثاء، بهدف تأمين مساهمات مالية جديدة للاستجابة الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة في السودان. وقدّم فليتشر الاجتماع نفسه كدليل على استعداد الحكومات والمنظمات للعمل معًا لتخفيف المعاناة وتوجيه المساعدات العاجلة إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.
قال فليتشر إن الأمم المتحدة تسعى إلى إحراز تقدم ملموس بحلول بداية شهر رمضان المقبل. ووصف فليتشر مشاهدته لآثار النزاع خلال بعثاته الميدانية، مؤكداً أن "الوقت قد حان لنقول كفى". ونقل فليتشر رأي الأمين العام بأن اقتراب الحرب من عامها الثالث يزيد من إلحاحية التحرك.
جدد مسؤول الأمم المتحدة دعمه لجهود الحوار الرباعي الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية تُجرّد المناطق الرئيسية من السلاح وتُسرّع من وتيرة إيصال المساعدات في جميع أنحاء السودان. ودعا فليتشر إلى وقف إطلاق النار وإلى وضع مسار واضح نحو السلام، مؤكداً في الوقت نفسه أن أزمة السودان ستظل اختباراً محورياً لنهج الأمم المتحدة الإنساني الأوسع نطاقاً.
With inputs from WAM