اليونسكو ومركز الملك فيصل ينشئان كرسيًا للترجمة الثقافية في الرياض
في تطور مهم يهدف إلى تعزيز البحث في العلوم الإنسانية والتنوع الثقافي، دخل مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في تعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). وتسعى هذه الشراكة، التي تأسست في الرياض في 10 رمضان 1445هـ، إلى إطلاق كرسي اليونسكو لترجمة الثقافات. تحظى هذه المبادرة بدعم من هيئة الأدب والنشر والترجمة وستقودها الدكتورة منيرة الغدير.
ومن المقرر أن يلبي الكرسي المنشأ حديثًا الطلب المتزايد على البحوث المتخصصة في مختلف المجالات بما في ذلك العلوم الإنسانية والاجتماعية والتعليم الشامل والتنوع الثقافي. ويهدف إلى تعزيز البحوث المبتكرة في ترجمة الثقافات من خلال تعزيز التعاون بين الباحثين المحليين والإقليميين والدوليين. وسيمتد هذا التعاون عبر عدة تخصصات مثل دراسات الترجمة، والدراسات الثقافية، والتراث غير المادي، والعلوم الإنسانية، والتقنيات الحديثة.

وبالتأمل في حركات الترجمة التاريخية داخل المجتمعات المتعددة اللغات والثقافات في العصور الأموية والعباسية والأندلسية، يستمد كرسي اليونسكو لترجمة الثقافات الإلهام من هذه الفترات كمراحل محورية فيما يعتبر أكبر مشروع ترجمة في التاريخ. ولعب هذا المشروع دورًا حاسمًا في ترجمة الأعمال الثقافية والعلمية من اللغات الشرقية القديمة وإقامة العلاقات الثقافية التي ساهمت بشكل كبير في عصر النهضة وعصر التنوير في الغرب.
وبالنظر إلى المستقبل، يهدف الكرسي إلى البناء على هذا التراث الثقافي العربي الغني من خلال فهم شامل لترجمة الثقافة كعملية مستمرة. ويشمل ذلك جوانب الترجمة والنقل والتواصل داخل الثقافات وفيما بينها ونشر المعرفة. وستستكشف المبادرة أيضًا التحولات المعرفية واستراتيجيات وتقنيات الترجمة ذات الصلة بالقرن الحادي والعشرين مع اعتماد منظور عالمي على منظور أوروبي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن إنشاء "مختبر الترجمة الثقافية" تحت هذا الكرسي سيركز على البحوث النظرية المقارنة في ترجمة الثقافة. سيركز هذا المختبر على دراسة وتحليل الترجمات الثقافية مع التركيز على المملكة العربية السعودية والعالم العربي. كما ستقوم برصد التفاعلات الثقافية مع بلدان الجنوب العالمي من خلال نهجها اللغوي المتنوع.
ووقع الاتفاقية رسميا صاحبة السمو الملكي الأميرة مها بنت محمد الفيصل الأمين العام لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وأودري أزولاي المديرة العامة لمنظمة اليونسكو. تمثل هذه الشراكة خطوة مهمة نحو تطوير الأبحاث في مجال الترجمة الثقافية وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.
With inputs from SPA