تقرير للأمم المتحدة: تعتبر المحاكم العسكرية في الضفة الغربية أداة رئيسية للسيطرة على الفلسطينيين.
خلص تقييم جديد أجرته مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى أن القوانين والسياسات والممارسات الإسرائيلية المفروضة على الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، تنتهك التزامات القانون الدولي بحظر الفصل العنصري والفصل العنصري، وخلص إلى أن هناك "أسباباً معقولة للاعتقاد بأن سياسات الفصل والعزل والإخضاع تهدف إلى أن تكون دائمة"، مصممة للحفاظ على نظام الهيمنة.
يحذر فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، من أن الوضع في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة يرقى إلى مستوى "الخنق الممنهج لحقوق الإنسان". ويؤكد تورك أن "كل نمط سلبي موثق في هذا التقرير لم يستمر فحسب، بل تسارع، وكل يوم يُسمح فيه لهذا الوضع بالاستمرار ستكون له عواقب وخيمة على الفلسطينيين".

يوضح تقرير الأمم المتحدة أن نظام القضاء العسكري الإسرائيلي لا يزال "أداة مركزية للسيطرة على الفلسطينيين"، ويحرمهم من الضمانات التي يتمتع بها المستوطنون الإسرائيليون بموجب القانون المدني. ووفقاً للتقرير، فإن هذا النظام القانوني المنفصل يرسخ المعاملة التمييزية ويعزز بنية الهيمنة الأوسع التي وصفها محققو الأمم المتحدة.
يصف المحققون كيف تطبق السلطات الإسرائيلية مجموعة من القواعد القانونية والممارسات الإدارية على المستوطنين الإسرائيليين، ومجموعة أخرى على الفلسطينيين الذين يعيشون في نفس الأراضي المحتلة. يؤثر هذا الإطار المزدوج على التنقل والتخطيط والحصول على الأراضي والمياه، مما يخلق تفاوتاً هيكلياً في مجالات رئيسية من الحياة اليومية في جميع أنحاء الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.
يسجل التقرير العديد من حوادث القتل غير المشروع وأشكال العنف المختلفة التي ارتكبتها كل من القوات الإسرائيلية والمستوطنين. ويستشهد بأمثلة متعددة على الاستخدام المتعمد والعشوائي للقوة. وفي العديد من هذه الحالات، تم تبرير استخدام القوة المميتة في الروايات الرسمية، إلا أن الحقائق الأساسية أظهرت نية واضحة للقتل.
ويشير موظفو الأمم المتحدة أيضاً إلى أن شبكات الطرق التي شُيّدت خصيصاً للمستوطنين الإسرائيليين قد أعادت تشكيل جغرافية الضفة الغربية. فهذه الطرق تقطع بين التجمعات السكانية الفلسطينية، مما أدى إلى عزل المجتمعات عن بعضها البعض، في حين أجبرت السياسات المرتبطة بهذه البنية التحتية آلاف الفلسطينيين على النزوح من منازلهم، وهو ما يعتبره التقرير تهجيراً غير قانوني للسكان، وبالتالي جريمة حرب.
تُعتبر أنماط الإفلات من العقاب مصدر قلق بالغ. وتُشير الأمم المتحدة إلى أنه من بين أكثر من 1500 قتيل فلسطيني بين يناير/كانون الثاني 2017 و30 سبتمبر/أيلول 2015، لم تفتح السلطات الإسرائيلية سوى 112 تحقيقاً، ولم تُفضِ سوى قضية واحدة إلى إدانة، مما يُؤكد وجود إخفاقات منهجية في المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة.
{TABLE_1}ويشير التقرير أيضاً إلى استمرار الاعتقال التعسفي من قبل السلطات الإسرائيلية، موضحاً أن آلاف الفلسطينيين ما زالوا رهن الاحتجاز، معظمهم بموجب أوامر اعتقال إدارية، دون توجيه تهم رسمية إليهم أو السماح لهم بالخضوع لمحاكمة عادلة. إلى جانب ذلك، يستشهد التقرير باستمرار التوسع الاستيطاني غير القانوني، بما في ذلك الموافقة الرسمية على 19 مستوطنة جديدة في أنحاء الضفة الغربية المحتلة.
في سياق وضع هذه النتائج في إطار القانون الدولي، تُذكّر الأمم المتحدة بأن الدول مُلزمة بتفكيك الأنظمة التي تفرض الفصل العنصري والتمييز العنصري. ويُشير التقرير إلى أن الإجراءات الإسرائيلية تجمع بين الفصل العنصري والعزلة والاستعباد بطريقة تهدف إلى أن تكون دائمة، مما يُعزز ما يُسميه تورك "الفلسطينيين"، الذين تخضع حياتهم للسيطرة على الأرض والأمن والموارد الأساسية.
يختتم تورك تقريره بالحث على تغيير شامل في السياسة، داعياً إلى إنهاء الوجود الإسرائيلي غير الشرعي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك "تفكيك جميع المستوطنات، وإخلاء المستوطنين، واحترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره". ويشير التقرير إلى أنه بدون اتخاذ مثل هذه الخطوات، سيبقى وضع حقوق الإنسان الموثق على حاله.
With inputs from WAM