عرضت دولة الإمارات العربية المتحدة التكنولوجيا الحكومية والحوكمة التي تركز على الإنسان في دافوس 2026
استغلت دولة الإمارات العربية المتحدة الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس للتأكيد على كيفية قيام التكنولوجيا الحكومية والذكاء الاصطناعي والخدمات الحكومية الرقمية بإعادة تشكيل القطاعات العامة في جميع أنحاء العالم، حيث أكد المسؤولون على ضرورة أن تقلل الأنظمة المتقدمة من البيروقراطية، وتبني الثقة، وتوفر تجارب أكثر سلاسة للأفراد والشركات مع الحفاظ على المساءلة والرقابة البشرية في صميم الحوكمة.
خلال جلسة رفيعة المستوى مرتبطة ببحث عالمي جديد حول الاستثمار الحكومي الذكي، قام المشاركون بدراسة كيفية تغيير الذكاء الاصطناعي للمساءلة العامة، وناقشوا الجاهزية المؤسسية والتشريع، وسلطوا الضوء على الحاجة إلى نماذج أخلاقية وشفافة حيث تعتمد الدول بشكل متزايد على الأنظمة الآلية المدمجة في الوظائف الحكومية الأساسية عبر الاقتصادات والمجتمعات.

أوضح معالي محمد بن تاليا، رئيس الخدمات الحكومية في حكومة الإمارات العربية المتحدة، النهج الوطني لتحديث الإدارة العامة، مشيراً إلى أن المستقبل الحقيقي للخدمات الحكومية لا يأتي من مجرد رقمنة الخطوات القديمة، بل من القضاء على البيروقراطية تماماً وإعادة تصميم العمليات حول الدعم الاستباقي القائم على البيانات والذي يعمل إلى حد كبير في الخلفية للمستخدمين.
وأوضح محمد بن تاليا أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد تجاوزت بالفعل المعاملات الورقية والبوابات الإلكترونية التقليدية، وانتقلت نحو الخدمات التي تستبق الاحتياجات، وتعمل بسلاسة عبر القنوات، وتقلل من الزيارات الفعلية، مما يساعد الأفراد والشركات على حد سواء في الحصول على نتائج أسرع من خلال منصات متكاملة تقلل من التعقيد الإداري وتدعم تنفيذ السياسات بكفاءة.
سلطت بين تاليا الضوء على "برنامج انعدام البيروقراطية" كمثال عملي لإطار عمل حكومي مستقبلي، مشيرة إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي يمكنها التنبؤ بمتطلبات العملاء، وأتمتة المهام المتكررة، وتقليل متطلبات المستندات، ودعم الإجراءات المبسطة، في حين يركز موظفو الحكومة بشكل متزايد على تصميم السياسات، ومراقبة الأنظمة، وضمان المساءلة في بيئات ذكية متقدمة.
بحسب محمد بن تاليا، فإن دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل الحكومي يغير دور الموظفين العموميين، ويحول التركيز من إدارة المعاملات الفردية إلى صياغة اللوائح والاستراتيجيات طويلة الأجل، حيث تتولى التكنولوجيا العمليات الروتينية حتى يتمكن الموظفون من تعزيز الثقة وضمان الامتثال للقواعد والتركيز على الحالات المعقدة التي تتطلب حكماً بشرياً.
الحكومة الرقمية والذكاء الاصطناعي في مجال الثقة والحوكمة
أكد محمد بن تاليا أن ثقة الجمهور تشكل أساس الحكومة الرقمية الناجحة، قائلاً إن تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة تُظهر كيف يمكن للتقنيات الحديثة أن تعزز الثقة عند استخدامها في إطار أطر حوكمة واضحة تعطي الأولوية للشفافية وآليات المساءلة الصارمة والإشراف البشري المحدد على القرارات الآلية في جميع مجالات الخدمة الرئيسية.
واتفق المتحدثون على أن التكنولوجيا وحدها لا تضمن نتائج إيجابية، بحجة أن الحكومة الرقمية الفعالة تعتمد على القدرة المؤسسية والتشريعات المحدثة وثقافة الابتكار المستدام التي تسمح للإدارات بالاستجابة بسرعة للمخاطر والفرص الناشئة، مع الحفاظ على ثقة الجمهور وإدارة المخاوف الأخلاقية المتعلقة باستخدام البيانات والخيارات الآلية.
الحكومة الرقمية والذكاء الاصطناعي في المشاركة العالمية
وقد جمعت الجلسة شخصيات عالمية رفيعة المستوى، من بينهم معالي جوزفين تيو، وزيرة التنمية الرقمية والمعلوماتية في سنغافورة، ومعالي إركي كيلدو، وزير الشؤون الاقتصادية والصناعة في جمهورية إستونيا، الذين شاركوا دراسات حالة وطنية وتأملوا في كيفية قيام الدول المختلفة بتكييف قطاعاتها العامة مع الذكاء الاصطناعي.
{TABLE_1}
وأشار المشاركون إلى أن الحكومات تعيد النظر في الأفكار التقليدية للمسؤولية مع تزايد تأثير الأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي على القرارات العامة، مما أدى إلى تحول من الإشراف على صناع القرار الأفراد إلى الإشراف على الأنظمة الذكية المترابطة، مع اشتراط تخصيص واضح للأدوار بين الوكالات وضمانات أقوى لمنع سوء الاستخدام أو العواقب غير المقصودة في العمليات الحيوية.
الحكومة الرقمية والذكاء الاصطناعي من خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص
تناول النقاش التقارب المتزايد بين القطاعين العام والخاص في الحكومة الرقمية، حيث لاحظ المتحدثون أنه على الرغم من أن العديد من الدول قد استعادت دورًا رائدًا في تقديم الخدمات عبر الإنترنت بشكل مباشر، إلا أنها لا تزال تعتمد بشكل كبير على ابتكار القطاع الخاص وخبرته الفنية لتصميم وبناء وصيانة العديد من المنصات والأدوات التحليلية المعنية.
أكد الخبراء أن البنية التحتية الرقمية العامة القوية تدعم أنظمة حكومية مرنة ومتكاملة، مشددين على الحاجة إلى معايير مشتركة ومنصات قابلة للتشغيل البيني ونماذج قابلة للتطوير لتجنب التقنيات المجزأة، والحد من ازدواجية الاستثمار، ومساعدة السلطات على إدارة النظم البيئية المعقدة للخدمات التي تمتد عبر وكالات ومناطق وقطاعات اقتصادية متعددة دون خلق حواجز جديدة للمستخدمين.
تعكس هذه المشاركة انخراط دولة الإمارات العربية المتحدة الفعال في المنتدى الاقتصادي العالمي 2026، حيث تواصل الدولة الانضمام إلى المناقشات الدولية حول ابتكار الحوكمة والذكاء الاصطناعي والخدمات الحكومية الرقمية، مما يعزز دورها كشريك في تطوير نماذج حكومية فعالة وموثوقة ومتمحورة حول الإنسان قادرة على الاستجابة للاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية سريعة التغير.
With inputs from WAM