التعاون بين المملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة في مجال الهيدروجين الأخضر يكتسب زخماً في المنتدى العالمي للطاقة الشمسية في أبو ظبي

يُسلّط مؤتمر القمة العالمي لطاقة المستقبل في أبوظبي الضوء على الهيدروجين الأخضر، مؤكداً دوره المحوري في خفض الانبعاثات الصناعية في ظل التغيرات التي تشهدها أنظمة الطاقة عالمياً. ويستضيف هذا الحدث، الذي تنظمه شركة مصدر ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، نخبة من الخبراء من الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة وخارجها، بهدف توحيد المشاريع واللوائح والتمويل.

كما أبرزت القمة كيف يمكن لخطط المملكة المتحدة بشأن الهيدروجين منخفض الكربون وقدرات الإمارات العربية المتحدة في مجال الطاقة النظيفة أن تدعم بعضها بعضاً. وتعمل الإمارات على توسيع نطاق الطاقة المتجددة ومشاريع احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه على نطاق واسع، مما يجعل أبوظبي قاعدةً لتزويد المملكة المتحدة وغيرها من الأسواق بالهيدروجين الأخضر من خلال شراكات طويلة الأجل.

Green Hydrogen UAE UK gains momentum

في وقت سابق من هذا العام، عقدت قمة الطاقة العالمية المستقبلية حواراً من جزأين جمع ممثلين عن شركات الطاقة والصناعات الكبرى والبنوك والهيئات العامة في كلا البلدين. واتفق المشاركون على أن الظروف الحالية تُشجع على تعاون أوثق في مجال الهيدروجين الأخضر، مشيرين إلى توافق الأهداف المناخية، وتكامل المهارات، والاهتمام المشترك بإزالة الكربون من الصناعة.

انطلاقاً من تلك المناقشات، أشار الخبراء إلى أن الفترة بين عامي 2026 و2030 قد تشهد مرحلة أعمق من التعاون في مجال الهيدروجين الأخضر بين المملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة. وخلال هذه الفترة، يتوقع الجانبان المزيد من العقود التجارية، ومشاريع مشتركة جديدة، واستخداماً صناعياً أوسع للهيدروجين، متجاوزين التجارب الأولية إلى سلاسل إمداد متكاملة.

تعمل المملكة المتحدة على توسيع قدرة إنتاج الهيدروجين منخفض الكربون إلى 10 جيجاوات بحلول عام 2030. ويقول محللو السوق إن النشر العالمي للهيدروجين الأخضر قد تسارع خلال العامين الماضيين، مما دفع صانعي السياسات في المملكة المتحدة إلى التعامل مع الهيدروجين كعنصر أساسي في التخطيط الصناعي والمناخي طويل الأجل.

يتجلى هذا التحول في تصريحات الحكومة البريطانية، التي باتت تركز على الإنجاز بدلاً من الطموحات العامة. ويؤكد كبار المسؤولين على وضع مشاريع ضخمة قابلة للتوسع واستثمارات خاصة موضع التنفيذ. وصرحت سارة جونز، وزيرة الصناعة البريطانية، قائلةً: "يجب أن يكون الهيدروجين في صميم خططنا للتنمية الاقتصادية وهدفنا المتمثل في تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050".

تتعاون الدوائر الحكومية في المملكة المتحدة مع شركاء صناعيين لإطلاق مشاريع عملية للهيدروجين تدعم الصناعات التحويلية والصناعات الثقيلة المحلية. وتهدف هذه المبادرات إلى بناء اقتصاد هيدروجيني متكامل، بدءًا من البنية التحتية للإنتاج والنقل وصولًا إلى تلبية الطلب في قطاعات مثل الصلب والكيماويات والشحن، مع دعم فرص العمل والنمو الإقليمي في الوقت نفسه.

استثمارات ومشاريع الهيدروجين الأخضر

يتطلب الانتقال من المشاريع التجريبية إلى النشر واسع النطاق تمويلاً ضخماً ومستداماً. وتشير التقديرات البريطانية إلى ضرورة جمع حوالي 9 مليارات جنيه إسترليني للخطط الوطنية. ومن المتوقع أن يقدم المطورون من القطاع الخاص 100 مليون جنيه إسترليني إضافية (ما يعادل 44.6 مليار درهم إماراتي)، مخصصة بشكل رئيسي لـ 27 مشروعاً للهيدروجين تشكل المرحلة التالية من البرنامج الحكومي الرئيسي.

في يونيو 2025، خصصت الحكومة البريطانية 500 مليون جنيه إسترليني إضافية للبنية التحتية للهيدروجين، تشمل التخزين وخطوط الأنابيب والمرافق الداعمة. ويقول المسؤولون إن هذه الحزمة تُشير إلى توجه سياسي مستدام، كما أنها تُرسل رسالة واضحة إلى الشركاء الدوليين، مثل الإمارات العربية المتحدة، مفادها أن سوق الهيدروجين منخفض الكربون في المملكة المتحدة ينتقل إلى مرحلة التنفيذ.

يُتيح هذا المشروع المتنامي لدولة الإمارات العربية المتحدة فرصةً لتصبح شريكاً استراتيجياً طويل الأمد في تطوير الهيدروجين الأخضر في المملكة المتحدة. وبفضل مواردها الرأسمالية القوية ومشاريعها الضخمة في مجال الطاقة المتجددة، تستطيع مؤسسات الإمارات دعم عمليات الإنتاج والتخزين وعقود التوريد. وقد تشمل الصفقات العابرة للحدود استثمارات مشتركة واتفاقيات توريد وتعاوناً تقنياً بين البلدين.

مشاريع الهيدروجين الأخضر ورأس المال من الإمارات العربية المتحدة

خصصت دولة الإمارات العربية المتحدة مليارات الدولارات لتوسيع قدرتها المحلية على إنتاج الهيدروجين الأخضر. وتشمل الخطط الرئيسية إنشاء منطقة لتطوير الصناعات الكيميائية ومنشأة إنتاجية بقدرة 1 جيجاوات في منطقة خليفة الاقتصادية الخاصة (كيزاد) بأبوظبي. ويبلغ إجمالي الاستثمارات في هاتين المبادرتين 7 مليارات دولار أمريكي، وتستهدفان التصدير والمستخدمين الصناعيين.

يشهد النشاط الإماراتي نمواً متزايداً في الخارج أيضاً. ففي العام الماضي، تعهد مستثمرون إماراتيون من القطاع الخاص باستثمار 25 مليار دولار أمريكي في مجمع لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا في الداخلة بالمغرب. ويهدف المشروع إلى إنتاج مليون طن سنوياً، لدعم وقود السفن وإنتاج الأسمدة وأسواق التصدير التي تسعى إلى سلاسل إمداد منخفضة الكربون.

يستعد كل من الممولين من القطاعين العام والخاص في الإمارات العربية المتحدة لتوسيع نطاق هذه المحفظة الاستثمارية. وقد أبدى صناع القرار اهتماماً بتوجيه المزيد من رؤوس الأموال إلى المملكة المتحدة، شريطة أن تكون السياسات الداعمة واضحة وطويلة الأجل. ويُعتبر وجود مزيج مستقر من الحوافز الحكومية والمشاريع الجذابة مالياً والمنخفضة المخاطر أمراً أساسياً لتحفيز هذه التدفقات الاستثمارية.

توقعات سوق الهيدروجين الأخضر وآراء الخبراء

صرحت الدكتورة كارول نخلة، الرئيسة التنفيذية لشركة كريستول إنرجي والأمينة العامة لمنتدى الطاقة العربي، قائلةً: "تربط المملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة علاقة استراتيجية متينة تتجاوز قطاع الطاقة، ويُعدّ الهيدروجين امتداداً طبيعياً لهذه الشراكة، إذ يسعى البلدان معاً إلى تحقيق الحياد الكربوني في القطاع الصناعي والنمو المستدام. ويشهد سوق الهيدروجين حالياً مرحلة أكثر استقراراً وتركيزاً بعد موجة الحماس الأولية، حيث تتمحور عوامل النجاح حول حجم الأعمال، وقوة رأس المال، والخبرة الفنية، والالتزام الجاد طويل الأجل."

بحسب الدكتور نخلة، ستحتاج المملكة المتحدة إلى إطار تنظيمي واضح وقابل للتنبؤ لجذب رؤوس أموال طويلة الأجل من شركاء مثل الإمارات العربية المتحدة. وتُعتبر القواعد الشفافة المتعلقة بالتسعير وبرامج الدعم والوصول إلى الأسواق بالغة الأهمية للمستثمرين الذين يتعين عليهم تخصيص أموال لسنوات عديدة. ومن المقرر أن يلقي الدكتور نخلة كلمة في القمة الأسبوع المقبل.

ناقش كورنيليوس ماتيس، الرئيس التنفيذي لشركة دي-دازيرت للطاقة، طموحات دولة الإمارات العربية المتحدة في بودكاست "رؤى مستقبل الطاقة". وأوضح ماتيس أن الإمارات تسعى إلى بناء قدرات إنتاج الهيدروجين الأخضر بما يتجاوز الطلب المحلي، تماشياً مع الاحتياجات الدولية المتزايدة للطاقة منخفضة الكربون. وتهدف الإمارات إلى إنتاج 1.4 مليون طن سنوياً بحلول عام 2031، ويتوقع ماتيس أن يتم تجاوز هذا الهدف.

نظرة عامة على تمويل وقدرات الهيدروجين الأخضر

{TABLE_1}

{TABLE_1}

البلد / المشروع يكتب السعة / الهدف مبلغ الاستثمار تاريخ رئيسي
الخطة الوطنية للمملكة المتحدة إنتاج الهيدروجين منخفض الكربون 10 جيجاواط بحلول عام 2030 تقديرات تبلغ حوالي 9 مليارات جنيه إسترليني 2030
مشاريع الهيدروجين في المملكة المتحدة 27 مشروع قيد التنفيذ غير محدد 100 مليون جنيه إسترليني (44.6 مليار درهم إماراتي) خاصة بحلول عام 2030
حزمة البنية التحتية في المملكة المتحدة البنية التحتية للهيدروجين التخزين والشبكات تمويل عام بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني يونيو 2025
مدينة الإمارات العربية المتحدة الصناعية (كيزاد) والمنطقة الكيميائية إنتاج الهيدروجين الأخضر 1 جيجاواط في كيزاد 7 مليارات دولار أمريكي مستمر
مشروع الداخلة، المغرب الهيدروجين الأخضر والأمونيا مليون طن سنوياً 25 مليار دولار أمريكي (قطاع خاص في الإمارات العربية المتحدة) أُعلن عنه العام الماضي
هدف وطني إماراتي إنتاج الهيدروجين الأخضر 1.4 مليون طن سنوياً مشاريع متنوعة بحلول عام 2031

سيضم مؤتمر القمة العالمي لطاقة المستقبل 2026 مجدداً مركز ابتكار الهيدروجين الأخضر. وسيعرض هذا المركز تقنيات من أكثر من 20 شركة ناشئة تركز على تسريع تبني الهيدروجين وتوسيع نطاق إنتاجه عالمياً. وتشمل أعمال هذه الشركات أجهزة التحليل الكهربائي، والتخزين، والتطبيقات الصناعية، والأدوات الرقمية، مما يعكس الدور المتنامي للهيدروجين في تحولات الطاقة.

من خلال توحيد الاستراتيجيات، تستطيع المملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة الاستفادة من قوتهما المالية ومهاراتهما التقنية وعلاقاتهما الاستثمارية القائمة لدعم مشاريع الهيدروجين الأخضر واسعة النطاق في مراحلها المبكرة. ومن المتوقع أن يُسهم التخطيط الدقيق والتنسيق الوثيق في مساعدة البلدين على تعزيز القدرة التنافسية الصناعية، وخفض الانبعاثات، وتشكيل أسواق إقليمية للطاقة منخفضة الكربون.

With inputs from WAM

English summary
The UAE and the United Kingdom advance green hydrogen collaboration at the World Future Energy Summit, emphasising cross-border investment, regulatory stability, and scaling industrial deployment to support decarbonisation in the energy transition.
ذهب عيار ٢٤ / Gram
ذهب عيار ٢٢ / Gram
First Name
Last Name
Email Address
Age
Select Age
  • 18 to 24
  • 25 to 34
  • 35 to 44
  • 45 to 54
  • 55 to 64
  • 65 or over
Gender
Select Gender
  • Male
  • Female
  • Transgender
Location
Explore by Category
Get Instant News Updates
Enable All Notifications
Select to receive notifications from