وزير التسامح الإماراتي يحضر احتفالات عيد الميلاد في كنيسة الأقباط الأرثوذكسية في أبوظبي
استضافت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية المصرية في أبوظبي احتفالات عيد الميلاد بحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش. وأكد هذا اللقاء على نهج دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه التنوع الديني، وجمع أفراد الجالية المصرية، وأبرز العلاقات الوطيدة بين مصر والإمارات في إطار إنساني مشترك.
خلال الفعالية، ألقى الشيخ نهيان رسالة ربط فيها صلوات عيد الميلاد بالقيم الإنسانية الأساسية، والوئام الاجتماعي، والاستقرار الوطني. وربط الخطاب بين هذا التجمع الروحي في أبوظبي والتزام دولة الإمارات العربية المتحدة الأوسع نطاقاً بالتسامح والتعايش، وبالعلاقات الأخوية العريقة بين مصر والإمارات على المستويين الشعبي والقيادي.
أُقيمت الاحتفالات في أجواء احتفالية وروحانية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية المصرية، حيث احتفل المصلون بعيد الميلاد بالصلاة والترانيم. ورأى المشاركون في هذه المناسبة تعبيراً عن الاحترام المتبادل بين الطوائف الدينية في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تعمل الكنائس والمساجد وغيرها من دور العبادة ضمن إطار قانوني واجتماعي يحمي الممارسات الدينية.
حضر الفعالية مسؤولون كبار وشخصيات دينية، من بينهم السيد علي بن سيد عبد الرحمن الهاشمي، مستشار الشؤون القضائية والدينية في الديوان الرئاسي، وسعادة السفير عصام عاشور، سفير جمهورية مصر العربية لدى دولة الإمارات العربية المتحدة. وانضم إلى الحضور علماء من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، إلى جانب رجال دين ورؤساء طوائف مسيحية وقادة أعمال وموظفي السفارة ومقيمين مصريين.
{TABLE_1}ركز خطاب الشيخ نهيان على المعنى الروحي لعيد الميلاد ورسالة السيد المسيح، عليه السلام، للبشرية. وقد صاغ الخطاب صلوات عيد الميلاد كتأكيد مشترك على كرامة الإنسان ورحمته وتعايشه السلمي. وأكد الشيخ نهيان أن مثل هذه التجمعات تدعم مجتمعاً متماسكاً تتعايش فيه مختلف المعتقدات والثقافات والتقاليد باحترام متبادل.
قال معالي السيد: "أتقدم إليكم بأحر التهاني وأصدق التهاني بمناسبة عيد الميلاد المجيد. أدعو الله العلي القدير أن يمنّ عليكم بمزيد من هذه المناسبات السعيدة، وأن يرزقكم الصحة والسعادة والسلام. يسعدني أن أشارككم فرحتكم في هذه المناسبة المباركة. أُقدّر إلهامكم في صلواتكم هذه الليلة، إذ تتأملون في القيم والمبادئ والتعاليم النبيلة التي جاء بها السيد المسيح، عليه السلام، الذي جعله الله آيةً للبشرية، ورحمةً منه، وبركةً أينما كان. يدعو السيد المسيح إلى المحبة والوئام والوئام، وإلى تحقيق كرامة الإنسان."
ولرفع مستوى فكره وعقله وضميره، بما يجلب للناس جميعاً راحة البال، وبهجة القلب، ونشوة الإيمان. وقد ربط الشيخ نهيان هذا الارتقاء الروحي بنتائج عملية، مشيراً إلى أن المجتمعات التي تتشكل على هذه القيم تكون في وضع أفضل للحفاظ على الأمن والاستقرار والتماسك الاجتماعي بين مختلف المجتمعات.
وأضاف معالي الشيخ نهيان أنه يُقدّر كيف جسّدت صلوات الجماعة في عيد الميلاد إيماناً حياً وعززت المبادئ الأخلاقية المشتركة. ووفقاً للشيخ نهيان، فقد أتاح الاحتفال فرصة لتجديد الالتزام بالرحمة والرأفة تجاه جميع الناس، ودعم التسامح والتعايش والازدهار على الصعيد العالمي من خلال العبادة الخالصة والسلوك الأخلاقي في الحياة اليومية.
قال معالي الشيخ نهيان إن دولة الإمارات العربية المتحدة، "أيها الإخوة والأخوات"، تفخر بتهنئة المسيحيين بهذه "المناسبة المجيدة"، وتؤكد هويتها كأمة قوية ذات قيم إسلامية أصيلة. وأوضح الشيخ نهيان أن هذه القيم تدعو إلى الاحترام المتبادل بين أتباع مختلف الأديان والمعتقدات، وتقدم مثالاً عالمياً للتسامح الإنساني والتعاون السلمي.
أكد الشيخ نهيان أن صلوات عيد الميلاد في أبوظبي تعكس إيماناً راسخاً بأهمية التوجه إلى الله بالشكر والدعاء. ووصف الإيمان والأمن والاستقرار والازدهار والنمو بأنها ركائز أساسية لمجتمع قوي. وأشار إلى أن هذه الركائز تترسخ عندما تجتمع المجتمعات للصلاة وتدرك نعم الحياة والإيمان.
تعزيز التسامح والتعايش في دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال القيادة والشراكات
استغل الشيخ نهيان هذه المناسبة للتعبير عن تقديره لقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، ولا سيما صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة. وقال معاليه إنه يتشرف بتقديم خالص الشكر والتقدير والاحترام لصاحب السمو، الذي يربط توجيهه المستمر بين الإيمان بالله والطبيعة البشرية والقيم الاجتماعية المتجذرة في التسامح والتعايش.
أكد الشيخ نهيان أن نهج الشيخ محمد بن زايد يتبنى قيم التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية باعتبارها امتداداً طبيعياً للشخصية الإنسانية السليمة. وأضاف أن هذه القيم تدعم التقدم في المجتمعات وعلى الصعيد الدولي، من خلال تشجيع التفاهم، والحد من النزاعات، ومكافحة التعصب والتطرف، مع الاستخدام البنّاء للأدوات الحديثة والتقدم العلمي.
وفي معرض حديثه عن العلاقات الثنائية، وصف الشيخ نهيان الاحتفال المشترك الذي أقيم في كنيسة مصرية بالإمارات العربية المتحدة بأنه رمز واضح للعلاقات الوثيقة بين مصر والإمارات. وأكد معاليه أن هذا اللقاء المشترك يعكس الفخر بهذه العلاقات والثقة بأن التعاون بين الدولتين سيستمر في النمو، بما يخدم الشعبين والمنطقة العربية ككل.
شكر الشيخ نهيان أفراد الجالية المصرية في الإمارات، مشيراً إلى أن وجودهم ومساهماتهم تسهم في تعزيز التعاون بين البلدين. وأضاف أن انخراط المصريين في الحياة الوطنية يعزز الروابط السياسية والاجتماعية المتينة، ويثري المشاريع المشتركة، ويدعم التعاون العربي الأوسع في قطاعات كالثقافة والتعليم والتنمية الاقتصادية.
أكدت أصوات الكنيسة والدبلوماسية على التسامح والتعايش في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ألقى الأب بيشوي فخري، راعي كاتدرائية القديس أنطونيوس، كلمةً أمام المصلين، ورحّب بالشيخ نهيان بامتنان. وأعرب الأب بيشوي عن شكره لقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، وأشاد بالتزام الدولة الراسخ بقيم التسامح والتعايش واحترام التنوع الديني والثقافي. ووصفت زيارة الشيخ نهيان بأنها مصدر فخر لأعضاء الكنيسة وللجالية المصرية.
أكد القس أن مشاركة الشيخ نهيان في احتفالات عيد الميلاد تعكس النهج الإنساني لدولة الإمارات العربية المتحدة والتزامها الراسخ بتعزيز القيم المشتركة بين مختلف الأديان والثقافات. وبالنسبة للمصلين، عزز هذا الحضور ثقتهم بأن ممارساتهم الدينية تحظى بالاحترام، وأن دولة الإمارات تنظر إلى التنوع كعنصر يُقوّي النسيج الاجتماعي لا يُفرّقه.
كما استغل الشيخ نهيان كلمته لتهنئة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. وأشار سيادته إلى الدور المهم الذي تؤديه الكنيسة في حياة مجتمعاتها، وأقرّ بتأثيرها كقوة روحية تثري الحياة وتدعم التنمية الاجتماعية الإيجابية والسلام والمحبة بين الناس.
ألقى سعادة السفير عصام عاشور كلمةً أعرب فيها عن تقديره للشيخ نهيان لحضوره ومشاركته في الاحتفال. ثم قرأ السفير عاشور رسالة التهنئة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، الموجهة إلى الجالية القبطية المصرية في الخارج بمناسبة عيد الميلاد المجيد.
التسامح والتعايش في الإمارات العربية المتحدة كنموذج إنساني أوسع
قُدِّم الاحتفال كدليل على مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج حضاري وإنساني في ترسيخ قيم التسامح والتعايش. وتُوصَف الإمارات بأنها دولة مسالمة تقوم على احترام الإنسان وكرامته، وتشجع التعددية الثقافية والدينية، وتعتبر التنوع مصدراً للقوة والإثراء الاجتماعي.
تدعم هذه الرؤية الاستقرار والازدهار على المدى الطويل من خلال تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، وترسيخ مبادئ الأخوة الإنسانية والسلام. وبتوفير بيئة آمنة لمختلف الجنسيات والمعتقدات، تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى ضمان أن يشكل الاحترام المتبادل والتعايش الإيجابي أساس التفاعلات اليومية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار والتفاهم على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي الختام، قال معالي الوزير: "في هذه المناسبة المباركة، أتقدم إليكم جميعاً بأطيب التهاني وأحرّ التهاني، وأ ...
With inputs from WAM


