الشراكة الاستراتيجية لدولة الإمارات العربية المتحدة في حوار البريكس 2025: التركيز على المناطق الاقتصادية الخاصة والتجارة الرقمية
شارك سعادة حسين بن إبراهيم الحمادي، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الصين، في "حوار 2025 حول المناطق الاقتصادية الخاصة لدول البريكس" خلال المعرض العالمي الرابع للتجارة الرقمية في هانغتشو. وسلط الحمادي الضوء على أهمية هذا الاجتماع في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، والدور المحوري للمناطق الاقتصادية الخاصة في تعزيز التجارة والاستثمار والابتكار.
تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على مشاركة خبراتها في تطوير المناطق الاقتصادية الخاصة، التي تُعدّ ركيزةً أساسيةً للنمو المستدام. ومع وجود أكثر من 40 منطقة حرة متخصصة تُتيح ملكيةً أجنبيةً كاملةً، وبنيةً تحتيةً متطورةً، وتشريعاتٍ مرنة، تُعدّ دولة الإمارات العربية المتحدة لاعباً رئيسياً في سلاسل التوريد العالمية. وتُشكّل هذه المناطق منصاتٍ مثاليةً للتجارة الإلكترونية والاقتصادات الرقمية.

بفضل موقعها الاستراتيجي، تربط دولة الإمارات العربية المتحدة بأكثر من 400 ميناء حول العالم، مما يعزز مكانتها كمركز رئيسي في سلاسل التوريد والتوزيع العالمية. وتستفيد الشركات من حوافز تنافسية، مثل ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%، وضريبة الشركات بنسبة 9% على صافي الأرباح، وعدم فرض ضريبة على الدخل الشخصي، وحركة رؤوس الأموال غير المقيدة.
تجذب دولة الإمارات العربية المتحدة كفاءات متنوعة، إذ تضم أكثر من 200 جنسية. يعزز هذا التنوع تنافسية الشركات وإمكانات نموها. في عام 2024، بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر 45.6 مليار دولار، مما يجعل الإمارات عاشر أكبر وجهة استثمارية عالميًا.
أكد السفير الحمادي على متانة العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والصين. تُعدّ الصين الشريك التجاري الأول للإمارات، حيث سيصل حجم التجارة غير النفطية بينهما إلى ما يقارب 90 مليار دولار أمريكي في عام 2024. كما تُعدّ الإمارات أكبر شريك تجاري غير نفطي للصين في الشرق الأوسط وأفريقيا.
أهمية عضوية مجموعة البريكس
انضمت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مجموعة البريكس عام ٢٠٢٤، مُمثلةً بذلك نقطة تحول استراتيجية في مسيرتها الاقتصادية. تهدف هذه العضوية إلى تعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي، وتوسيع الشراكات التجارية، وتعميق جهود التنمية المستدامة. ويربط موقع دولة الإمارات العربية المتحدة الطبيعي أسواق دول البريكس بالشرق الأوسط.
أشار نائب وزير التجارة الصيني، شينغ تشيوبينغ، إلى أن التكنولوجيا الرقمية تُعيد تشكيل أنماط التجارة العالمية بسرعة. وأكد التزام الصين بالانفتاح رفيع المستوى ومشاركة فرص الاقتصاد الرقمي عالميًا. وقال: "إن تطوير التجارة الرقمية ليس مطلبًا داخليًا للصين فحسب، بل هو أيضًا مطلبٌ لتعزيز التنمية عالية الجودة".
اقترح شينغ تعزيز بيئة تعاون مفتوحة بالالتزام بأنظمة التجارة متعددة الأطراف التي تقودها منظمة التجارة العالمية، مع رفض الحواجز. ودعا إلى بناء نظام ابتكار تكنولوجي رقمي يركز على الذكاء الاصطناعي، والتجارة الإلكترونية العابرة للحدود، والخدمات اللوجستية الذكية، ومواءمة المعايير مع شركاء مبادرة الحزام والطريق.
ينبغي أن تُركّز الجهود أيضًا على سد الفجوة الرقمية من خلال تبادل التكنولوجيا وبناء القدرات للدول النامية والشركات الصغيرة والمتوسطة. وهذا يضمن وصولًا أوسع لفوائد التجارة الرقمية، مع تعزيز التنمية الشاملة عالميًا.
أكد الحوار على الثقة المتبادلة بين الإمارات والصين، حيث تضاعفت الاستثمارات الإماراتية في الصين لتصل إلى 4.5 مليار دولار أمريكي في عام 2023. في الوقت نفسه، ارتفعت الاستثمارات الصينية في الإمارات إلى ما يقارب 9 مليارات دولار أمريكي. تعكس هذه الأرقام العلاقات الثنائية المتينة التي تزداد قوة عامًا بعد عام.
With inputs from WAM