الإمارات العربية المتحدة تقود الجهود العالمية في تطوير الأطر التنظيمية للمركبات الجوية ذاتية القيادة
تُعزز دولة الإمارات العربية المتحدة مكانتها في مجال النقل الجوي من خلال تعاونها مع الهيئة العامة للطيران المدني لوضع أطر تنظيمية. ويُعد معهد الابتكار التكنولوجي (TII) ومؤسسة أسباير، وكلاهما مرتبط بمجلس أبحاث التكنولوجيا المتقدمة، طرفين رئيسيين في هذا المسعى. ويهدفان إلى وضع توصيات قائمة على الأدلة لحلول متقدمة في مجال النقل الجوي، بتوجيه من مجلس الأنظمة الذكية ذاتية التشغيل.
تُجرى حاليًا في أبوظبي تجارب محاكاة ميدانية لصياغة المعايير الفنية والتنظيمية للتنقل الجوي الحضري. ويُعدّ معهد TIII رائدًا في تطوير نماذج تنظيمية قائمة على المحاكاة، تُركز على ديناميكيات الرياح وحدود سلامة الطيران. وتُعد هذه النماذج أساسيةً لوضع تشريعات قائمة على البيانات، تُغطي الطائرات المأهولة وغير المأهولة، مما يضمن إدارةً منظمةً للمجال الجوي.

لعبت أسباير دورًا محوريًا في تعزيز التعاون بين الجهات المعنية لضمان النشر الآمن لتقنيات النقل الجوي ذاتي القيادة. وخلافًا للوائح الطيران التقليدية، تتطلب الأنظمة الجديدة مناهج مبتكرة لتصميم المجال الجوي، لا سيما في المناطق الحضرية. ويسعى معهد الطيران المدني الدولي والهيئة العامة للطيران المدني إلى تلبية هذه الاحتياجات من خلال أربعة مسارات عمل متكاملة: تصميم ممرات آمنة، ووضع معايير فصل الطائرات، وتنسيق إدارة الحركة الجوية، وتقديم المشورة بشأن التحديثات التنظيمية.
تُجري ثلاثة مواقع تجريبية في أبوظبي - جزيرة ياس، وميناء زايد، ومطار أبوظبي الدولي - اختبارات على منصات للتحقق من صحة تصاميم المجال الجوي التي طورها معهد التطوير الصناعي. وقد اختيرت هذه المواقع لإمكاناتها كمراكز مستقبلية لهبوط الطائرات العمودية والدوارة. وتستخدم هذه التجارب محاكاة متطورة طُوّرت بالتعاون مع معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك) لتعزيز ريادة دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال حلول التنقل الجوي المتقدمة.
تكوين المجال الجوي العمودي
يجري حاليًا استكشاف تكوين عمودي متعدد الطبقات للمجال الجوي لمنع تداخله مع مجرى الهواء. ويشمل هذا التكوين مناطق تتراوح بين صفر و٥٠٠ قدم لعمليات الطائرات بدون طيار، ومن ٥٠٠ إلى ١٠٠٠ قدم كمنطقة عازلة، ومن ١٠٠٠ إلى ٣٠٠٠ قدم لمركبات الأجرة الجوية، وأعلى من ٣٠٠٠ قدم للطيران التجاري. يُختبر هذا الهيكل من خلال عمليات محاكاة تُحلل تدفقات الرياح حول المباني والتضاريس.
أكد المهندس عقيل أحمد الزرعوني، من الهيئة العامة للطيران المدني، على ضرورة تطوير الأطر التنظيمية لمواكبة التطورات في قطاع الطيران. وقال: "من خلال هذا التعاون مع معهد الابتكار التكنولوجي (TII) ومؤسسة أسباير، نُرسي أسس تكامل آمن وقابل للتطوير لتقنيات الجيل القادم من التنقل الجوي".
أكدت الدكتورة نجوى العرج، من معهد TIII، على ضرورة دمج التكنولوجيا مع التشريعات الاستباقية لإحداث نقلة نوعية في مجال التنقل الجوي الحضري. وأوضحت أن تعاونهما يهدف إلى إرساء معايير عالمية لأنظمة المجال الجوي الذكية والآمنة التي تدعم الطائرات المأهولة وذاتية القيادة.
الثقة العالمية في التنقل الجوي الحضري
أشار أندرو ستريفورد، من أسباير، إلى أن التنقل الجوي الحضري يعتمد على الثقة والسلامة إلى جانب التكنولوجيا. وأكد على أهمية السياسات لتبنيها، قائلاً: "ما نعمل على ترسيخه في أبوظبي هو أساسٌ للثقة العالمية في كيفية تواصل المدن المستقبلية وتشغيلها لمجالاتها الجوية الحضرية والضواحي".
أكد الدكتور إنريكو ناتاليزيو من مركز أبحاث الروبوتات ذاتية التشغيل على أهمية محاكاة الظروف الواقعية قبل التنفيذ: "يضمن هذا النهج الشامل أن تكون أطر عملنا آمنة، ومواكبة للمستقبل، وقابلة للتكيف". تدعم هذه المبادرة جهود الهيئة العامة للطيران المدني في تطوير أطر تنظيمية ذات منظور مستقبلي.
يُرسي الإطار التنظيمي لدولة الإمارات العربية المتحدة، القائم على نماذج محاكاة متقدمة، أساسًا متينًا للتنقل الجوي الآمن. وتُعزز هذه المبادرة دور أبوظبي كمركز عالمي لتشريعات النقل، وتُمثل نموذجًا للمدن الذكية عالميًا.
With inputs from WAM