تركز مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF) التي ترأسها دولة الإمارات العربية المتحدة على الاستعداد والنتائج العملية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
يُقدّم تولي الإمارات العربية المتحدة قيادة جديدة لفرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على أنه لحظة محورية للجهود العالمية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل، حيث أكد حامد الزعابي أن هذا الدور يأتي في الوقت الذي تنتقل فيه الدول إلى دورات تقييم جديدة تركز على النتائج والفعالية في العالم الحقيقي، وليس فقط على تدابير الامتثال الرسمية.
صرح الزعابي، رئيس مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF)، بأن دولة الإمارات العربية المتحدة تتعامل مع هذه المسؤولية بالتزام راسخ بالعمل الجماعي، موضحاً أن الدول الأعضاء، إلى جانب الشركاء الإقليميين والدوليين، ستعمل على أساس المسؤولية المشتركة لتعزيز الأنظمة التي تكافح غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار الأسلحة، مع بناء نماذج شراكة تتيح تبادل الخبرات على المدى الطويل وتحقيق نتائج قابلة للقياس ودائمة.

وفي معرض حديثه عن التوجه العام لرئاسة الإمارات لعام 2026، قال الزعابي إن الإمارات تهدف إلى تعزيز أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع التركيز على النتائج العملية والقابلة للقياس التي تساعد على تعزيز مرونة النظام المالي العالمي، وبالتالي دعم دول أكثر استقراراً وأماناً وازدهاراً في المنطقة الأوسع.
وأكد أن العضوية المتنوعة لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF)، والتي تشمل المراكز المالية المتقدمة والاقتصادات النامية الهامة والولايات القضائية التي تواجه تحديات مؤسسية أو خاصة، تعتبر نقطة قوة لأنها تسمح باختبار المعايير والأدوات والأساليب الدولية في بيئات متنوعة وواقعية تعكس المخاطر العالمية، مما يساعد على تحسين الاستجابات التي يمكن تطبيقها خارج المنطقة.
وأكد الزعابي أن الرئاسة ستركز على تحويل المعايير العالمية إلى فعالية ملموسة، موضحاً أنه تم تحديد ست أولويات رئيسية لهذه الفترة، تتراوح بين دعم الدول الأعضاء للتقييمات المتبادلة وتحسين جهود استرداد الأصول، مما يعكس السعي لضمان ترجمة أطر السياسات إلى إنفاذ وإشراف ونتائج تشغيلية يمكن تقييمها ومقارنتها.
وقد شرح هذه الأولويات الست بالتفصيل، مشيراً إلى أنها تشمل الاستعدادات للتقييمات المتبادلة، وتحديث ترتيبات حوكمة مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتعزيز الأمانة العامة، وتوسيع التدريب الإقليمي، وتوسيع القدرات التقنية، وبناء تعاون أوثق مع فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية والشركاء الآخرين، ومعالجة المخاطر الجديدة المتعلقة بالتكنولوجيا، وتحسين آليات استرداد الأصول والأداء التشغيلي في القضايا المعقدة العابرة للحدود.
{TABLE_1}وفي معرض وصفه للمؤسسة نفسها، قال الزعابي إن مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعمل كهيئة إقليمية تساعد الدول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على تحسين أنظمتها لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وغير ذلك من أشكال الجرائم المالية، بما يتماشى مع المعايير الدولية التي اعتمدتها فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية، مضيفاً أن المجموعة تعمل كجزء من شبكة فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية الأوسع نطاقاً.
وأشار إلى أن مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF) قد تم إنشاؤها في عام 2004 وتضم الآن 21 دولة عضواً، تمثل مجتمعة ناتجاً محلياً إجمالياً اسمياً يبلغ حوالي 3.5 تريليون دولار أمريكي، ولاحظ أنها واحدة من تسع هيئات إقليمية على غرار مجموعة العمل المالي (FATF) والتي تشكل، جنباً إلى جنب مع مجموعة العمل المالي نفسها، الشبكة العالمية التي تنسق مكافحة الجرائم المالية من خلال المعايير المشتركة وتقييمات النظراء.
وأشار الزعابي إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأوسع تحتل موقعاً مركزياً في الاقتصاد العالمي، حيث تقع عند مفترق طرق رئيسي للتجارة والنقل والتدفقات المالية، وتضم اقتصادات سريعة النمو ومراكز لوجستية رئيسية وأنظمة مالية متطورة بشكل متزايد، مما يعني أن التطورات داخل المنطقة تؤثر بشكل مباشر على سلامة واستقرار الأسواق المالية الدولية.
وأشار إلى أن رئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة تقوم على الإيمان بالعمل المشترك، مؤكداً أن العمل سيتم تنفيذه بالشراكة مع جميع الدول الأعضاء والجهات الخارجية المعنية لترسيخ أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار الأسلحة النووية، ولتعزيز نموذج تعاوني يدعم تبادل المعرفة ويعزز النتائج الإقليمية والعالمية على حد سواء.
تقييمات الإمارات العربية المتحدة لمكافحة غسل الأموال وبناء القدرات في إطار مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
وبالانتقال إلى أدوات التنفيذ، قال الزعابي إن بناء القدرات وتدريب المقيمين أمران أساسيان في المرحلة المقبلة، لأنهما يدعمان الجاهزية الوطنية للتقييمات المتبادلة ويساعدان البلدان على فهم وتلبية التوقعات بموجب منهجية مجموعة العمل المالي (FATF)، في حين أن تعزيز دور الأمانة العامة واستقطاب الخبراء المتخصصين سيعزز جودة واتساق الدعم الفني.
وأشار إلى أن هناك علامة فارقة مهمة هذا العام مع بدء الجولة الثالثة من التقييمات المتبادلة لفرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي تتماشى مع منهجية الجولة الخامسة الجديدة لفرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية، والتي تركز بشكل أكبر على النتائج الفعلية والأداء الفعال، بدلاً من التركيز بشكل أساسي على ما إذا كانت الأطر القانونية موجودة على الورق دون وجود دليل كافٍ على التنفيذ.
صرح الزعابي بأن أحد الأهداف الرئيسية للرئاسة هو ضمان دخول الدول الأعضاء في جولة التقييم هذه بمزيد من الاستعداد والعمق التقني، مدعومة بوعي واضح بالمعايير المتوقعة، وأعلن عن برنامج إقليمي شامل سيوفر مساعدة تقنية متزايدة وتدريبًا مركزًا ومنصة للتعلم الإلكتروني للمساعدة في تقييمات المخاطر الوطنية ومهام التنفيذ.
وأضاف أن هذا البرنامج سيتم دعمه من خلال إنشاء نظام اعتماد إقليمي للمقيّمين، مصمم لتوسيع نطاق المهنيين المؤهلين وتحسين الاتساق والمصداقية والجودة الشاملة للتقييمات في جميع أنحاء المنطقة، مع تشجيع التعلم المشترك ونشر الممارسات الناجحة بين مختلف السلطات القضائية.
التدريب على مكافحة غسل الأموال والدعم المؤسسي من قبل مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF) في الإمارات العربية المتحدة
أكد الزعابي أن إحدى أولويات الرئاسة هي دعم إنشاء مركز تدريب إقليمي متخصص، والذي سيعمل كمركز لبناء القدرات والتدريب التقني المتقدم للدول الإقليمية في مجالات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار الأسلحة، مما يساعد على تعزيز الجاهزية وإعداد الكوادر الوطنية بما يتماشى مع أفضل الممارسات المعترف بها والمعايير الدولية.
وأكد أن القطاع الأكاديمي، بما في ذلك معاهد البحوث والجامعات، له دور مهم أيضاً، مشيراً إلى أن هذه المؤسسات يمكنها المساهمة من خلال إعداد دراسات متخصصة، والنهوض بالبحث العلمي، وتدريب كوادر مؤهلة قادرة على الاستجابة للتحول الرقمي السريع، وتهديدات الجرائم الإلكترونية الناشئة، ومتطلبات الأمن السيبراني، وانتشار الأصول الافتراضية عبر الأسواق المالية.
وفي معرض حديثه عن دعم الدول الأعضاء في تنفيذ واستكمال خطط العمل المرتبطة بتوصيات مجموعة العمل المالي (FATF)، أكد الزعابي أن الالتزام السياسي رفيع المستوى هو عامل حاسم لتحقيق النجاح، موضحاً أنه سيحافظ على التواصل المباشر وسيجري زيارات ميدانية إلى العديد من البلدان، استناداً إلى المناقشات السابقة لفهم الاحتياجات المحلية ودعم الحلول المصممة خصيصاً.
استجابة الإمارات العربية المتحدة لمكافحة غسل الأموال من قبل مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF) لمخاطر الجرائم المالية
وفيما يتعلق بالتحديات الرئيسية، قال الزعابي إن الجرائم المالية تتطور باستمرار وتتكيف بسرعة مع التغير التكنولوجي والثغرات التنظيمية والضغوط الجيوسياسية، وحدد من بين القضايا الأكثر إلحاحاً سرعة التطور التكنولوجي، وتعقيد التعاون عبر الحدود، والانخفاض المستمر في معدلات استرداد الأصول على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها السلطات والهيئات الدولية.
وأوضح أن رئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة ستطرح مبادرات لمواجهة هذه المخاطر، بما في ذلك العمل المركز على الأصول الافتراضية والتكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي، وتعزيز أدوات تتبع الأصول ومصادرتها، وتفعيل شبكة استرداد الأصول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتعزيز أطر الملكية المستفيدة، وتحسين التطبيق العملي للعقوبات المالية المستهدفة بما يتماشى مع التوقعات العالمية.
وأشار الزعابي إلى أن مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF) تستجيب بشكل مباشر للمتطلبات المحددة للدول الأعضاء من خلال تقديم المساعدة التقنية المتخصصة والتدريب العملي ودعم الأقران، مما يساعد البلدان على تعزيز أطرها وإثبات فعاليتها في الممارسة العملية، وأكد أن معايير "FATF" توجه هذه الجهود من خلال فهم مشترك للأداء المقبول والامتثال.
خبرة الإمارات العربية المتحدة في مكافحة غسل الأموال لدى مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF) ونظامها الوطني
وأكد أن الهدف النهائي ليس فقط إكمال خطط العمل على الورق، بل ضمان استدامة الإصلاحات وترسيخها بقوة داخل الأنظمة الوطنية، بحيث تستمر السياسات والمؤسسات والممارسات التشغيلية في العمل بفعالية بعد دورات التقييم، والحفاظ على القدرة على الصمود في وجه الأشكال الجديدة والناشئة للجرائم المالية.
ثم استعرض الزعابي التجربة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، مشيراً إلى أن الدولة قد بنت نظاماً شاملاً على مدى السنوات الأخيرة يتضمن تشريعات محدثة، وتنسيقاً مؤسسياً أقوى، وتحسينات في أداء الكيانات ذات الصلة، وأن هذه التجربة توفر قاعدة عملية تهدف دولة الإمارات العربية المتحدة من خلالها إلى دعم الدول الأعضاء الأخرى عبر تبادل الخبرات وأفضل الممارسات.
وأضاف أن دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال الاعتماد على هذا الإطار الوطني، تخطط لمساعدة الشركاء الإقليميين على تعزيز أنظمتهم المحلية وتحسين جاهزيتهم للتقييمات المستقبلية، في حين يسعى جدول أعمال مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأوسع نطاقاً إلى ترجمة المعايير الدولية إلى إجراءات متسقة وقابلة للقياس تدعم النزاهة المالية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتساهم في الاستقرار العالمي.
With inputs from WAM