حكومة الإمارات تطلق استراتيجية الهوية الوطنية لتعزيز الهوية الإماراتية والتماسك المجتمعي
أطلقت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة "استراتيجية الهوية الوطنية" خلال الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات 2025 في أبوظبي. تهدف هذه المبادرة، التي طورتها وزارة الثقافة ومكتب المشاريع الوطنية بديوان الرئاسة، إلى تعزيز الهوية الإماراتية في مختلف القطاعات. حضر الفعالية أكثر من 500 شخصية وطنية، وتضمنت معرضًا تفاعليًا بعنوان "هويتنا الوطنية: إرث وثقة".
أعلن معالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي، وزير الثقافة، عن هذه الاستراتيجية خلال جلسة بعنوان "الإرث والثقة". وتتمثل رؤية الاستراتيجية في ترسيخ الهوية الإماراتية، بما يعكس توجه القيادة الرشيدة لجعلها جوهرية في ممارسات المجتمع اليومية. وتسعى الاستراتيجية إلى تعزيز الانتماء والاعتزاز بالهوية الإماراتية، وتعزيز التماسك الأسري والتعاون الدولي.

ترتكز الاستراتيجية على ثلاثة محاور رئيسية: تحديد مكونات الهوية، ووضع إطار استراتيجي لترسيخ الهوية في مختلف القطاعات، وتطوير نموذج حوكمة يتضمن مؤشرًا وطنيًا للهوية. تضمن هذه المحاور تكامل الجهود لتحقيق أثر مستدام. وُضعت الاستراتيجية بمشاركة أكثر من 40 جهة اتحادية ومحلية من خلال ورش عمل وجلسات عصف ذهني.
تُعرّف الهوية الوطنية الإماراتية بستة ركائز أساسية: القيم الإسلامية، واللغة واللهجة العربية، والاتحاد والوطن، والتراث والتقاليد، والتاريخ والجغرافيا، والذاكرة الجماعية. تُعبّر هذه الركائز عن عمق الانتماء والتنوع في الشخصية الإماراتية.
تتضمن الاستراتيجية 13 مبادرة رئيسية تشمل اللغة والثقافة والتعليم والأسرة والإعلام والاقتصاد. ومن أبرز هذه المبادرات دمج عناصر الهوية في المناهج التعليمية، ووضع ضوابط للأنشطة الثقافية اللامنهجية، وترسيخ الهوية الوطنية داخل الأسرة، وإطلاق برامج مجتمعية مثل "نهج" لتعزيز الهوية الوطنية.
وتشمل المبادرات الإضافية إنشاء مجلس الشباب للثقافة والهوية الوطنية، وتنفيذ قانون التراث الثقافي، وترميز المحتوى الثقافي، والحفاظ على السجل الوطني للتراث الثقافي، وتطوير مختبر رمسة لترميز اللهجة الإماراتية، ووضع سياسات المحتوى الإعلامي للمبدعين، وإطلاق البرنامج الوطني للسياحة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ودمج الهوية الوطنية في الضيافة.
القيم المشتركة
تُسلّط الاستراتيجية الضوء على القيم المشتركة داخل الأسرة الإماراتية، باعتبارها أساسية لنقلها إلى الأجيال القادمة. وتُحدّد خمس قيم جوهرية جوهر الشخصية الإماراتية: الاحترام والتواضع؛ الطموح والمثابرة؛ الانتماء والمسؤولية؛ التلاحم والتعايش؛ العطاء والإنسانية في خدمة المجتمع دون تمييز.
تم تحديد سبعة أبعاد لتجسيد الهوية الوطنية في المجتمع: اللغة والثقافة، والتعليم، والأسرة، والاعتدال الديني، والإعلام، والاقتصاد، والسياسة. وتُعد هذه الأبعاد قنوات لتحقيق أهداف الاستراتيجية.
وجهات نظر القيادة
أكدت سمو الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان أن الهوية الوطنية إرثٌ عزيزٌ يتجسد في حياتنا اليومية. وقالت: "الهوية الوطنية إرثٌ نعتز به... إنها تجسد روح الشعب الإماراتي... وتتجلى في لغته". وأضافت أن للأطفال دورٌ أساسيٌ في حمل هذا الإرث بكل فخر.
وأكد سعادة الشيخ سالم بن خالد القاسمي أهمية الاستراتيجية قائلاً: "إن استراتيجية الهوية الوطنية تعكس... بناء إنسان واثق بجذوره... وتحويل الهوية من مفهوم ثقافي إلى ممارسة مجتمعية حية..." وأكد أن الهوية الإماراتية هي إرث محفوظ وقوة بناء للمستقبل.
إطار التنفيذ
ستشرف لجنة الهوية الوطنية على التنفيذ من خلال تنسيق الجهود بين الجهات المعنية ضمن إطار عمل موحد. وهذا يضمن تكامل الأدوار في تعزيز الهوية الإماراتية على المستوى المؤسسي. وسيوجه مؤشر يقيس مستويات التبني، استنادًا إلى ستة ركائز، الجهود المنسقة لتحقيق أثر مستدام.
تُمثل هذه الاستراتيجية خطوةً هامةً في جعل الهوية الإماراتية، ليس مجرد تراثٍ محفوظ، بل قوةً فاعلةً في دفع عجلة الازدهار. فهي تُوحّد المواطنين في ظل قيمٍ مشتركةٍ راسخةٍ تُرسّخها مبادئ الدولة، كالاحترام والتعايش، مع تعزيز التنوع كقوةٍ تُعزّزها.
With inputs from WAM