الإمارات العربية المتحدة تتصدر باستخدام تكنولوجيا النانو في تلقيح السحب وتعزيز هطول الأمطار بشكل مستدام
لقد عالج برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار المخاوف القائمة منذ فترة طويلة بشأن المواد المستخدمة في تلقيح السحب لزيادة هطول الأمطار بأمان دون الإضرار بالبيئة. وفي السنوات الأخيرة، استخدم البرنامج كلوريد الصوديوم/ثاني أكسيد التيتانيوم (NaCl/TiO2)، المعروف باسم CNST، في عملياته. هذه المادة فريدة من نوعها في دولة الإمارات العربية المتحدة وتم اعتبارها آمنة بيئيًا بعد دراسات شاملة اكتملت في عام 2017.
قادت البروفيسورة ليندا زو من جامعة خليفة مشروعًا بحثيًا رائدًا ممولًا من برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار. ركز عملها على استخدام تكنولوجيا النانو لتطوير مواد أكثر فعالية لتلقيح السحب. وجدت أن CNST زاد من تركيز قطرات الماء الكبيرة بنسبة 300٪ في ظل ظروف رطوبة 100٪، وهي مثالية لهطول الأمطار مقارنة بالمواد التقليدية.

يتكون CNST بشكل أساسي من ملح الطعام (90%) وكمية صغيرة من ثاني أكسيد التيتانيوم (لا تتجاوز 10%). يعمل ثاني أكسيد التيتانيوم كطبقة خارجية رقيقة، مما يجعل CNST أكثر تفاعلية في السحب الممطرة. تعزز هذه التفاعلية من فعاليته في نطاقات الرطوبة المنخفضة وعلى مناطق أوسع. يتم تصنيف جميع المكونات في CNST على أنها آمنة وغير خطرة بموجب لوائح السلامة الأمريكية.
وقد أظهرت الدراسات أن استخدام كميات صغيرة من CNST أثناء تعديل الطقس لا يؤثر سلبًا على السحب الممطرة بسبب الكميات الكبيرة من مياه الأمطار الناتجة. على سبيل المثال، تولد العواصف النموذجية في شبه الجزيرة العربية حوالي مليون متر مكعب من مياه الأمطار. وتتراوح كمية CNST المستخدمة من 200 إلى 1000 جرام، مما ينتج تركيزات أقل بكثير من حدود التعرض الآمن.
يضمن هذا التركيز المنخفض أن CNST غير ضار، مما يجعله خيارًا صديقًا للبيئة لعمليات استمطار الأمطار. تساعد الخصائص الماصة للرطوبة لهذه المركبات على زيادة فعالية هطول الأمطار في المناطق المعرضة للجفاف، مما يوفر موارد أساسية للزراعة وإمدادات المياه دون الإضرار بالبيئة أو الصحة العامة.
الاعتراف العالمي وبراءات الاختراع
وقد حصلت أبحاث البروفيسور زو على براءة اختراع في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك من مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية في الولايات المتحدة. ويمثل هذا التطبيق المبتكر لتكنولوجيا النانو في إنشاء مواد ماصة للرطوبة لتلقيح السحب تقدماً كبيراً في هذا المجال. ويمكن للمجتمع العلمي الآن تصميم مواد تلقيح ذات خصائص مثالية لتحفيز هطول الأمطار بشكل أكثر فعالية.
وتظل دولة الإمارات العربية المتحدة الدولة الوحيدة التي تستخدم هذه المادة المحددة في استمطار السحب، مما يعكس التزامها بتطوير علوم تعزيز الأمطار مع ضمان السلامة البيئية. ويسلط نجاح هذه العمليات الضوء على الفوائد المحتملة لهذه التقنيات في معالجة قضايا ندرة المياه على مستوى العالم.
وتثبت الجهود الرائدة التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة كيف يمكن تسخير العلوم المتقدمة لمواجهة التحديات البيئية على نحو مستدام. ومن خلال الاستفادة من تكنولوجيا النانو والبحوث الدقيقة، نجحوا في تطوير طريقة لا تعمل على زيادة هطول الأمطار فحسب، بل وتحافظ أيضًا على التوازن البيئي.
ويقدم هذا النهج حلاً واعداً للمناطق التي تعاني من نقص المياه، ويدعم الزراعة والنظم الإيكولوجية دون المساس بمعايير السلامة أو الصحة. ومن الممكن أن يلعب التطوير المستمر وتطبيق مثل هذه التقنيات دوراً حاسماً في إدارة موارد المياه العالمية بكفاءة.
With inputs from WAM