التراث المعماري الحديث في الإمارات العربية المتحدة: وزارة الثقافة تعلن عن الفائزين بمنح بحثية عن الفترة من الستينيات إلى الثمانينيات
أعلنت وزارة الثقافة عن أسماء الفائزين الأوائل بمنحة أبحاث التراث الحديث، التي تدعم الدراسات المتعلقة بالتراث المعماري الحديث في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة من الستينيات إلى الثمانينيات. وتتناول المشاريع المختارة المباني والأحياء والذاكرة الحضرية، رابطةً بين العمارة والهوية والتبادل الإقليمي والتاريخ الصناعي في أبوظبي ودبي والإمارات الأخرى.
تركز المقترحات الفائزة على مواضيع مثل الحياة الاجتماعية في الأحياء الحديثة، والتبادل المعماري عبر الحدود، والمواقع الصناعية، ودور المجتمعات في تشكيل البيئات الحضرية. وسيبحث الباحثون كيف تعكس المباني الحديثة ومخططات المدن القيم الثقافية والتغيرات الاقتصادية والهوية الوطنية خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

يُعدّ برنامج المنح مبادرةً مدتها خمس سنوات تُشرف عليها وزارة الثقافة بالتعاون مع جامعة زايد والصندوق الوطني للمسؤولية الاجتماعية (مجرة). ويُخصّص البرنامج 800 ألف درهم إماراتي لدعم البحوث والأعمال الأكاديمية والمشاريع الإبداعية التي توثّق وتعيد تفسير التراث المعماري الحديث في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة.
يستهدف التمويل دراسات العمارة في ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وهي فترة تُعتبر حاسمة في تشكيل الهوية الوطنية الإماراتية. وتعتبر وزارة الثقافة هذا التراث المعماري الحديث جزءًا أساسيًا من الذاكرة الثقافية، مرتبطًا ببناء الدولة والتغير الاجتماعي والحياة اليومية في المدن سريعة النمو.
صرّح سعادة مبارك النخي، وكيل وزارة الثقافة، قائلاً: "يمثل هذا البرنامج خطوة استراتيجية لتعزيز الوعي بأهمية التراث المعماري الحديث في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويوفر دعماً مباشراً للباحثين والمبدعين الذين يسهمون في صون وتوثيق ذاكرة المدن الحديثة للأجيال القادمة. كما سيسهم في بناء شبكة معرفية محلية ودولية، ويعزز مكانة دولة الإمارات كحاضنة للإبداع والبحث العلمي في هذا المجال المتميز."
وأضاف معالي الوزير: "إن الإعلان عن قائمة الباحثين الفائزين يجسد أحد أبرز النتائج العملية للسياسة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة للحفاظ على التراث المعماري الحديث، والتي أطلقتها الوزارة في عام 2024. ويؤكد ذلك التزام الوزارة بدعم إنتاج المعرفة المتخصصة وتوسيع نطاق التوثيق العلمي للتراث المعماري الحديث".
الدور الأكاديمي في أبحاث التراث المعماري الحديث في دولة الإمارات العربية المتحدة
أكد الدكتور مايكل ألين، نائب رئيس جامعة زايد للشؤون الأكاديمية، أن دور الجامعة يدعم البحوث متعددة التخصصات في مجال التراث المعماري الحديث. ويهدف هذا التعاون إلى تعزيز التفكير النقدي والتدريس والتوثيق، وإلى إنشاء مجال دراسي معترف به يربط بين الهندسة المعمارية والتعليم وإدارة التراث والتخطيط الحضري المستقبلي في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة.
أشار الدكتور مايكل ألين إلى أن البرنامج يشجع على إنتاج بحوث قائمة على الأدلة. ومن المتوقع أن تسهم هذه النتائج في صون التراث، وإثراء البرامج التعليمية، ودعم النقاشات حول مستقبل تطوير المدن. كما أن التركيز على التراث المعماري الحديث يوسع فهمنا لكيفية تأثير مباني القرن العشرين على الحياة الحضرية المعاصرة.
دعم ماجرا للتراث المعماري الحديث في الإمارات العربية المتحدة
قال محمد القاسم، مدير الشؤون الاستراتيجية والرعاية في الصندوق الوطني للمسؤولية الاجتماعية: "ينبع دعم ماجرا لهذا البرنامج من التزامنا بدورنا كجهة تمكين وطنية، نوجه موارد المسؤولية الاجتماعية نحو البحوث المؤثرة والمبادرات الثقافية. فالتراث المعماري الحديث... يشكل جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية، وتوثيقه يسهم في الحفاظ على الهوية وإثراء المعرفة. ونحن في ماجرا نؤمن بأن تمكين الباحثين والمؤسسات الأكاديمية هو سبيل محوري لتعزيز الابتكار وبناء منظومة معرفية متكاملة. وتمثل هذه المبادرة نموذجًا للشراكات الوطنية الهادفة التي تتماشى مع توجهات الدولة، وتُترجم المسؤولية الاجتماعية إلى أثر ملموس يخدم المجتمع والأجيال القادمة."
مشاريع مختارة من التراث المعماري الحديث في الإمارات العربية المتحدة
من أبرز المشاريع مشروع "ما وراء الواجهة" للباحث عمر درويش، الذي يبحث في كيفية استجابة العمارة في الإمارات العربية المتحدة في أواخر القرن العشرين للظروف الثقافية والبيئية والاجتماعية. أما مشروع "إرث الخرسانة مسبقة الصب" للدكتور باسم محمد والدكتورة ناهد شاقوف، فيتناول كيف ساهمت تقنيات الخرسانة في تشكيل ممارسات البناء الحديثة في الدولة.
يستكشف كتاب "خيوط المدينة" للباحث تشارلي كولهاس الذاكرة المعمارية لدبي في منتصف القرن العشرين من خلال تصميم الأزياء. أما كتاب "أشكال النية" للدكتور روبرتو فابري، فيُعيد النظر في إسهام المعماري العراقي رفعت الجادرجي الذي لم يحظَ بالاهتمام الكافي، مُسلطًا الضوء على شخصية بارزة في الحركة الحداثية في الشرق الأوسط، ورابطًا بين أفكار التصميم الإقليمية وسياق دولة الإمارات العربية المتحدة.
يبرز التبادل الإقليمي بقوة في كتاب "الإيقاعات التعليمية" الصادر عن الأكاديمية، والذي أعدته عزة أبو علم والباحثة نور نضال، ويستكشف الروابط المعمارية والثقافية بين الكويت والإمارات العربية المتحدة خلال الفترة من الخمسينيات إلى التسعينيات. أما كتاب "التطلعات المشتركة" للباحثات أمينة رجب وسلمى غربي وإمنى تويتي، فيتناول التبادل المعماري بين تونس والإمارات العربية المتحدة خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
يُحلل مشروع "مبنى الدولة" الذي أعدته إيرين بسينا، والدكتور أيمن فتحي عاشور، والدكتور وائل علي رشدان، كيف أثر التبادل المعماري بين الكويت والإمارات العربية المتحدة في أواخر القرن العشرين على التراث المعماري الحديث والهوية الوطنية، مستخدمين مكاتب البريد الاتحادية كدراسات حالة. تربط هذه الدراسات البنية التحتية اليومية بسرديات سياسية وثقافية أوسع.
توثيق التراث المعماري الحديث في الإمارات العربية المتحدة عبر المدن
تشمل الأبحاث الممولة الأخرى بحث "الملحق" للباحث عامر مدهون، الذي يستعرض الملحق كعنصر اجتماعي معماري في المنازل الإماراتية. ويركز بحث "رصد الحداثة" للدكتورة خولة الكعبي على التراث المعماري الحداثي في أبوظبي بين عامي 1960 و1990، موثقاً المباني ومساهمتها في التحول العمراني للإمارة.
يستكشف كتاب "شوارع الذاكرة" للدكتورة داليا حافظ كيفية إعادة تأهيل الأحياء التراثية الحديثة في دبي. أما كتاب "الحداثة اليومية" للباحثة غاياتري راجندران، فيوثق التراث الثقافي والحضري لحي الكرامة في دبي، مسلطاً الضوء على الممارسات اليومية التي تضفي معنىً على الأحياء والشوارع والأماكن العامة الحديثة.
"التراث الإماراتي الحديث" للدكتورة هالة أصلان يعيد النظر في الأسواق باعتبارها تراثًا حيًا ضمن البيئات الحديثة. "خطوط على الرمال" للباحثة فالنتينا ميرشيفا تتناول أعمال المهندسين المعماريين البلغار في أبوظبي. "الحداثة البريدية" للدكتور مجدي فالح، والدكتور أحمد سكر، والبروفيسور ثريا السنوسي، والدكتور عمر جواد، والدكتور ماجد موسى يسجل التراث العمراني المرتبط بالذاكرة المشتركة في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة.
تضم القائمة أيضاً بحثاً بعنوان "سجلات الغائبين" للباحثات آية الخطيب، وراند طيفور، وزكية العمري، والذي يتناول الطبقات المتلاشية من الذاكرة الحضرية لأبوظبي على امتداد شارع واحد. كما يقيّم بحث "سمات الثقافة المحلية في التراث المعماري الحديث لدولة الإمارات العربية المتحدة" للباحث سلطان الحمادي، كيفية تأثير الثقافة المحلية على شكل ومضمون المباني الحديثة.
يتناول كتاب "الرويس" للباحثين راشد الملا وسالم السويدي أهمية المدن الصغيرة في تاريخ الإمارات الصناعي وفي التخطيط المستقبلي. ويربط كتاب "الإمارات الرقمية الحديثة" للدكتور سركان غوناي بين التراث المعماري الحديث والأدوات الرقمية. أما كتاب "النسيج الخفي" للدكتورة هديل النجار فيوثق دور المرأة الإماراتية في الفضاءات الحضرية الحديثة في أم القيوين.
يتتبع كتاب "خرائط المواد" للباحثات نهيلة الحميدي ومريم بن بشر وسلمى هاني علي تطور الأساليب المعمارية الحديثة في دولة الإمارات العربية المتحدة. أما كتاب "التراث الصناعي في دبي" للباحثة آسيا أنور، فيسجل المعالم الصناعية الرئيسية في دبي، مضيفاً المصانع والمواقع ذات الصلة إلى الصورة الأوسع للتراث المعماري الحديث.
| عنوان المشروع | الباحث/الباحثون | التركيز الرئيسي |
|---|---|---|
| ما وراء الواجهة | عمر درويش | استجابة العمارة الإماراتية في أواخر القرن العشرين للظروف الثقافية والاجتماعية والبيئية |
| إرث الخرسانة مسبقة الصب | د.باسم محمد، د.ناهد شقوف | تطور استخدام الخرسانة في البناء الحديث في الإمارات العربية المتحدة |
| مراقبة الحداثة | الدكتورة خولة الكعبي | التراث المعماري الحديث في أبو ظبي، 1960-1990 |
| الحداثة اليومية | غاياتري راجندران | التراث الثقافي والعمراني لمنطقة الكرامة، دبي |
| التراث الصناعي في دبي | آسيا أنور | توثيق المعالم الصناعية في دبي |
تعتبر وزارة الثقافة هذه المنحة جزءاً من جهودها طويلة الأمد لحماية وتوثيق التراث المعماري الحديث في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة. ويهدف البرنامج، من خلال دعم الدراسات المعمقة والمشاريع الإبداعية، إلى دمج هذه الحقبة في الحياة الثقافية والأكاديمية، سواء داخل الدولة أو في شبكات البحث الإقليمية والدولية.
With inputs from WAM