أعلن القرقاوي أن الخدمات الحكومية في الإمارات تستهدف جودة سبع نجوم وفقاً لنظام التصنيف العالمي بالنجوم.
أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة الدورة السادسة من نظام التصنيف العالمي للخدمات، بهدف الارتقاء بجودة الخدمات الحكومية من خلال نهج يركز على المواطن ويعتمد على البيانات. وتضع الدورة الجديدة آراء المستفيدين في صميم عملية التقييم، وتُقلل من الإجراءات البيروقراطية، وتُوسع نطاق التغطية ليشمل مختلف الجهات الاتحادية وقنوات الخدمة، مما يُعزز الجهود طويلة الأمد لجعل الخدمات الحكومية في دولة الإمارات من بين الأكثر تقدماً على مستوى العالم.
صرح معالي محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، بأن حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قد أرست، في أقل من عشرين عاماً، معايير عالمية لجودة الخدمات. ويركز هذا النهج على السرعة، والتنفيذ الاستباقي، وتحسين جودة الحياة، حيث صُممت الخدمات الحكومية لتنافس، بل وتتفوق في كثير من الأحيان، على خدمات القطاع الخاص من حيث الكفاءة وتجربة المتعاملين.

صرح معالي المهندس محمد بن تاليا، رئيس الخدمات الحكومية في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بأن الدورة السادسة من نظام التصنيف العالمي للخدمات ستشمل 29 جهة اتحادية. ويتضمن التقييم أكثر من 190 قناة خدمة، مثل مراكز الخدمة الفعلية، ومراكز الاتصال، والتطبيقات الذكية، والمواقع الإلكترونية الرسمية، مما يعكس التحول الواسع نحو تقديم الخدمات الحكومية المتكاملة عبر قنوات متعددة.
أوضح المهندس محمد بن تاليا أن أسلوب التقييم الجديد يتخلى عن عمليات التدقيق المعقدة والإجراءات الداخلية المرهقة. وينصب التركيز الآن على الأثر الحقيقي للخدمات على العملاء، بما يتماشى مع مبادرة تبسيط الإجراءات. وقد تم تقليص أكثر من 40% من أسئلة التقييم، وخفض الأدلة المطلوبة بنسبة 50%، وأصبح التقييم الميداني يتم على مستوى الكيان بدلاً من مستوى القناة.
بموجب النموذج المُحدَّث، ستعتمد الدرجات النهائية في نظام التقييم العالمي للخدمات بشكل أساسي على آراء المجتمع. ووفقًا للمهندس محمد بن تاليا، سيعكس 65% من التقييم أثر الخدمات على الفئات المستهدفة، بينما سيقيس 35% الجهد المؤسسي. وبالتالي، ستكون آراء الجمهور وتجاربه المرجع الأساسي لتقييم جودة الخدمات الحكومية.
كشف معالي محمد القرقاوي أن هذا التحول سيعتمد بشكل كبير على أدوات القياس الذكية بدلاً من الزيارات الميدانية المتكررة. وستقوم الأنظمة الرقمية بتتبع جودة التجارب الفعلية وتأثيرها على حياة الناس اليومية. ويهدف هذا النهج إلى توفير آلاف الساعات التشغيلية مع تقديم صورة أدق عن أداء الخدمات على أرض الواقع.
نظام تصنيف النجوم العالمي للخدمات: رؤية قيادية وثقافة سبع نجوم
صرح معالي محمد القرقاوي بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أطلق نظام التصنيف العالمي بالنجوم قبل خمسة عقود. وعلى مدى عشر سنوات، كان هذا النظام قوة دافعة في مسيرة حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة نحو التميز، مُحدثاً فرقاً ملموساً وأثراً إيجابياً في حياة الناس.
أشار القرقاوي إلى أن النظام يعكس رؤية قيادية تنظر إلى الخدمات الحكومية كتجربة متكاملة، لا مجرد معاملة. ويهدف إلى تحقيق مستوى الضيافة الذي تتميز به الفنادق الرائدة، ودقة الإجراءات التي تتميز بها البنوك الكبرى، وأداء القطاع الخاص على نطاق أوسع. وهذا يعزز فكرة أن الهدف الأساسي للعمل الحكومي هو خدمة الناس بأفضل صورة ممكنة.
وأضاف سموه أنه رفع سقف التوقعات بتحديد هدف رئيسي للجهات الحكومية: تحقيق مستوى سبع نجوم في خدماتها. ويتطلب ذلك من جميع الجهات تحسين تجربة المتعاملين، والارتقاء بها إلى مستويات أعلى من الكفاءة والفعالية والجودة، والتميز في تقديم خدمات متكاملة تُسهّل حياة الناس وتعزز ريادة حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة.
نظام تصنيف النجوم العالمي للخدمات: نموذج استباقي وجاهزية للمستقبل
أوضح القرقاوي أن الدورة السادسة تتضمن ميزات جديدة مصممة لتتماشى مع نهج حكومة الإمارات الاستباقي. وتركز المعايير المحدثة على الاستعداد للمستقبل، وإزالة الإجراءات البيروقراطية غير الضرورية، وتقليل الوقت والجهد الضائعين، وتسريع إنجاز المعاملات. والهدف طويل الأجل هو نظام خدمات يتم فيه إنجاز معظم الطلبات بشكل صحيح من المحاولة الأولى.
أكد وزير شؤون مجلس الوزراء أن هذا الطموح ينبع من إيمان راسخ بأن خدمة الناس شرف ومسؤولية. وشدد على أن دور نظام التصنيف العالمي للخدمات يتجاوز مجرد التقييم والامتثال، إذ يهدف إلى بناء ثقافة مستدامة لتقديم خدمات متميزة، متاحة في أي وقت ومن أي مكان، عبر جميع قنوات التواصل الحكومية.
نظام تصنيف النجوم العالمي للخدمات: التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتوقعات المتغيرة
أشار القرقاوي إلى أن العالم يشهد تحولاً سريعاً مدفوعاً بموجة تكنولوجية هائلة. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل كيفية حدوث النمو والتنمية في العديد من القطاعات. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد هناك مجال يُذكر للحكومات التي تُعيقها البيروقراطية أو التي تعتمد على الأساليب التقليدية في تصميم الخدمات ومراجعتها.
وأكد أن استجابة دولة الإمارات العربية المتحدة تمثلت في دمج الذكاء الاصطناعي والأدوات الذكية في تقديم الخدمات وتقييمها. وتساعد هذه الأدوات على فهم سلوك العملاء، ومراقبة رضاهم في الوقت الفعلي، وتحديد مجالات التحسين. ويستخدم نظام التصنيف العالمي للخدمات هذه المعلومات لضمان توافق أداء الحكومة مع التوقعات المتزايدة والمعايير العالمية المتغيرة.
نظام تصنيف النجوم العالمي للخدمات: النتائج والأدوات والتغطية الأوسع
وفي معرض حديثه عن المسيرة الأوسع، أشار القرقاوي إلى خمسة عشر عامًا من تطبيق نظام تصنيف النجوم العالمي للخدمات. وخلال هذه الفترة، ساهم هذا النظام في إعادة تصميم شاملة لتجارب العملاء، وشجع على ترسيخ ثقافة قوية للعمل الجماعي. وقد ارتفعت معدلات رضا العملاء من 49% إلى أكثر من 90%، عبر مختلف أنواع الخدمات وقنواتها.
وقد حظي هذا التحسين بدعم من آليات قياس حديثة، تشمل "نبض العملاء" و"المتسوق الخفي". تُمكّن هذه الأدوات الحكومة من رصد انطباعات العملاء الحقيقية، والكشف عن الثغرات التي قد لا تظهر في عمليات التدقيق التقليدية. كما اتسع نطاق النظام بمرور الوقت ليشمل المنصات الرقمية والذكية، وليس فقط مراكز الخدمة التقليدية، مما يعكس نمو الخدمات الإلكترونية وخدمات الهاتف المحمول.
أُقيم حفل إطلاق الدورة السادسة لنظام التصنيف العالمي للخدمات بالنجوم في مكتب رئيس الوزراء بوزارة شؤون مجلس الوزراء. ونظّم برنامج الإمارات للتميز الحكومي هذا اللقاء الذي جمع أكثر من 100 مسؤول رفيع المستوى من الهيئات الاتحادية، بمن فيهم وكلاء الوزارات ومساعدوهم ومديرو العموم، إلى جانب متخصصين في تطوير الخدمات وتقديمها.
خلال الفعالية نفسها، حصل أكثر من 70 مقيّماً حكومياً على شهادات اعتماد لتقييم الخدمات وفقاً لنظام التقييم العالمي للخدمات بالنجوم. سيطبق هؤلاء المقيّمون المعايير والمنهجيات المحدثة في الدورة الجديدة. ويشمل دورهم مراجعة الأدلة، وتحليل ملاحظات العملاء، وضمان التزام الجهات الحكومية بمستوى الأداء المطلوب في جميع القنوات الخاضعة للتقييم.
أطلقت حكومة الإمارات العربية المتحدة نظام التصنيف العالمي للخدمات بالنجوم لأول مرة عام 2011 بهدف تغيير تعريف الخدمات العامة وتقديمها. وكان الهدف هو تحسين الكفاءة ورفع مستوى الجودة ومواءمة أداء الحكومة مع المعايير الدولية. وتُصنّف قنوات الخدمة ضمن هذا النظام من نجمتين إلى سبع نجوم، استناداً إلى معايير واضحة ومفصلة.
تم تحديث الإطار في عام 2019 ليشمل معايير جديدة تتناسب مع تطور الممارسات الحكومية والتغير التكنولوجي السريع. وقد أقرت هذه التحديثات بانتشار الحكومة الرقمية، وتزايد توقعات المستفيدين، وأهمية الابتكار المستمر في الخدمات العامة. وتستند الدورة السادسة إلى هذا الأساس، وتوسع نطاق تطبيق المبادئ نفسها لتشمل المزيد من الجهات والقنوات.
أكد القرقاوي أن حكومة الإمارات تسعى إلى توفير تجارب خدمة بسيطة وسريعة وموثوقة منذ اللحظة الأولى. ويظل التركيز على العنصر البشري، إلى جانب التكنولوجيا والمعايير الواضحة، أساسياً لتحقيق هذا الهدف. وتُعدّ الدورة السادسة من نظام التصنيف العالمي للخدمات خطوة أخرى نحو الحفاظ على جودة الخدمات العالية التي تضاهي المستويات العالمية، مع تلبية احتياجات المجتمعات في جميع أنحاء دولة الإمارات.
With inputs from WAM