أسماء المعالم في الإمارات والكويت تعكس الروابط الأخوية الراسخة بين البلدين
تتجلى العلاقة الوثيقة بين الإمارات والكويت في المشهد الحضري لكلا الدولتين من خلال الأسماء المشتركة. فالطرق الرئيسية والمستشفيات والحدائق والساحات العامة تحمل أسماء القادة والرموز الوطنية، مما يجعل الرابطة الدبلوماسية جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، ويرسخها في الذاكرة العامة والتخطيط الحضري.
لا تقتصر هذه الأسماء على مجرد تكريم، بل تُخلّد الدعم خلال فترات عصيبة، كالغزو العراقي للكويت عام ١٩٩٠، وتُبرز اهتمامات مشتركة بين دول الخليج والدول العربية والإسلام. ومن خلال هذه المعالم الدائمة، تتجلى العلاقة بين الإمارات والكويت في شبكات النقل، وأنظمة الرعاية الصحية، والمناطق التراثية، والمشاريع البيئية.

تحمل العديد من المواقع في دبي أسماءً مرتبطة بالكويت، مما يؤكد على العلاقات الإماراتية الكويتية. ففي عام ٢٠١٩، أصدرت وزارة الصحة ووقاية المجتمع القرار الوزاري رقم ١٦ لسنة ٢٠١٩، والذي يقضي بتغيير اسم مستشفى البراح إلى مستشفى الكويت. وجاء هذا القرار بناءً على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله.
جاء هذا التغيير في الاسم تقديراً للدور التاريخي الذي لعبه المستشفى منذ افتتاحه عام ١٩٦٦ على يد المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، بحضور المغفور له أمير الكويت الشيخ صباح السالم الصباح. كما أُطلق اسم "الكويت" على طريق مجاور، ما يربط العلاقة بين الإمارات والكويت مباشرةً بشبكة النقل الداخلي في دبي.
يمتد شارع "الكويت" من شارع زعبيل إلى شارع الميناء، عابراً مناطق الكرامة والمنخول والرفاع. وفي عام ٢٠٢١، أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم توجيهاته بتسمية شارع المنخول، وهو شارع رئيسي آخر، باسم الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، تعزيزاً للعلاقات الإماراتية الكويتية.
يقع شارع الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في بر دبي، وكان يُعرف سابقاً باسم شارع المنخول. يمتد الشارع لمسافة أربعة كيلومترات، بدءاً من شارع السيف وانتهاءً بشارع الثاني من ديسمبر، ويمتد من دوار مركز دبي التجاري العالمي، مروراً بدوار السطوة، وصولاً إلى تقاطع الاتحاد بالقرب من متحف الاتحاد.
تزامن تغيير اسم الشارع مع احتفال دولة الكويت بعيدها الوطني الستين في 25 فبراير، تكريماً لجهود الأمير الراحل في العمل الإنساني، ودعمه لتنسيق مجلس التعاون الخليجي، ومساندته للقضايا العربية والإسلامية. ويربط الشارع بشارع الكويت، ويمر بمناطق سياحية ومعمارية وتراثية، يطل العديد منها على خور دبي.
يمتد على طول شارع الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح والطرق المتصلة به كل من السيف، والحديبة، والحمرية، والجافلية، والمنخول، والرفاع، والسوق الكبير. كما يحد الشارع حي الفهيدي التاريخي وقصر الحاكم. وتربط هذه البيئة العلاقات الإماراتية الكويتية بمناطق محورية في تاريخ دبي وتجربة زوارها.
العلاقات الإماراتية الكويتية على طريق الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في الكويت
في الكويت، يحمل أحد أهم شرايين النقل في البلاد اسماً مرتبطاً بالإمارات العربية المتحدة، مما يعزز العلاقات الإماراتية الكويتية. يمتد "شارع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان" لمسافة 30.3 كيلومتراً، بدءاً من شارع الخليج العربي بالقرب من السالمية وانتهاءً بتقاطعه مع شارع الجهراء.
في عام ٢٠١٣، أصدر المغفور له بحمد أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمراً بتسمية الطريق الدائري الخامس باسم المغفور له بحمد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله. وجاء هذا التوجيه تقديراً لإسهامات الشيخ زايد في الكويت والمنطقة العربية والمجتمع الدولي.
وقد لفتت هذه الخطوة الانتباه بشكل خاص إلى دعم الشيخ زايد القوي للكويت خلال الغزو العراقي عام 1990. كما أبرزت عمق العلاقات التاريخية والمصير المشترك والمواقف المشتركة بين الدولتين، مما يعكس دعم الإمارات العربية المتحدة للقانون الدولي والشرعية ومبادئ علاقات الجوار.
العلاقات بين الإمارات والكويت في المشاريع البيئية ونصب ميدان الكويت التذكاري
قبل الغزو العراقي عام 1990، أطلقت الإمارات العربية المتحدة مشروع "حديقة الشيخ زايد" في الكويت، مضيفةً بذلك بُعداً بيئياً إلى العلاقات الإماراتية الكويتية. بدأ العمل في عام 1989 عندما سافر فريق إماراتي متخصص لتصميم الموقع وتحديد أنواع الأشجار المناسبة وكمياتها لتنسيق الحديقة.
يغطي المشروع مساحة 1.76 مليون متر مربع، ويهدف إلى حماية التنوع البيولوجي والحياة البرية المحلية، بما في ذلك الطيور والحيوانات والنباتات الأصلية. وقد زُرع حوالي 28 ألف شجرة حرجية، من بينها السدر، والسلام، والأكاسيا، واللوز البحريني، والعرق، والزيتون، إلى جانب أنواع أخرى مختارة لمراعاة البيئة وقدرتها على الصمود على المدى الطويل.
يُوفر "منتزه الشيخ زايد" مرافق عامة تجمع بين التعليم والترفيه. ويضم الموقع مراكز دراسات ثقافية تدعم عمل المدارس والجامعات، بالإضافة إلى مناطق مخصصة للاستجمام والتخييم. وبهذا، تتجلى العلاقة بين الإمارات والكويت في السياسة البيئية الكويتية، والتعليم العام، والأنشطة العائلية.
يُقدّم نصب ميدان الكويت التذكاري في الشارقة رمزاً بصرياً آخر للعلاقات الإماراتية الكويتية. افتُتح الميدان عام ١٩٩٠ من قِبَل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. ويُعتبر الميدان من أكثر التقاطعات ازدحاماً في الإمارة، حيث تلتقي فيه العديد من الشوارع الرئيسية.
تبلغ المساحة الإجمالية لساحة الكويت 15,400 متر مربع، وتتوسطها لوحتان كبيرتان من الخرسانة المسلحة. تُصوّر اللوحة الأولى ماضي الكويت من خلال نماذج للمنازل والحصون التقليدية، مُزينة بلوحات نحاسية على كلا الجانبين تصف أحداثًا من تراث الكويت القديم وتاريخها الاجتماعي.
تُركز اللوحة الثانية على الكويت الحديثة، وتعرض نماذج لأبراجها الشهيرة. وتُظهر لوحات نحاسية على كلا الجانبين مشاهد صناعية وحضرية، بما في ذلك قطاع النفط وأساطيل ناقلات النفط الحديثة. وبين اللوحتين الرئيسيتين، يوجد نموذج لسفينة شراعية تقليدية، أو "داو"، طولها ستة أمتار وارتفاعها ثمانية أمتار، موضوعة في حوض مائي.
تضمّ الهياكل الجانبية للنصب التذكاري أربعة أعمال فنية إضافية تُكمّل قصة الكويت. وتُجسّد هذه الأعمال، باستخدام الزخارف والتصاميم الرمزية، مراحل مختلفة من تاريخ البلاد العريق. ويقع ضمن مساحة الساحة مستشفى الكويت في الشارقة، التابع لمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، مما يُعزّز العلاقة بين الإمارات والكويت في مجال تقديم الرعاية الصحية.
تتجلى العلاقة بين الإمارات والكويت في المستشفيات والشوارع خارج دبي
بدأ مستشفى الكويت في الشارقة عملياته كمركز لأمراض الصدر في عام 1968. ثم توسع لاحقاً ليصبح مستشفى عاماً في عام 1984. ويضم المرفق الآن تخصصات طبية متعددة، تغطي الطب الباطني والجراحة والتوليد وأمراض النساء وطب الأطفال، مما يربط العلاقة بين الإمارات والكويت بخدمات الرعاية الصحية المجتمعية الأساسية.
إلى جانب الشارقة، يحمل شارع رئيسي في منطقة النعيمية بإمارة عجمان اسم "الكويت"، ويُعدّ من أهم شوارع الإمارة. ويؤكد هذا التوصيف نمطاً موحداً في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تعكس الشوارع الاستراتيجية العلاقة الإماراتية الكويتية من خلال إشارات واضحة إلى اسم الكويت وقيادتها.
في عام 2020، أمر صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا، عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين، بتغيير اسم شارع رئيسي آخر. فقد أصبح شارع كورنيش أم القيوين يُعرف باسم "شارع الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح"، تقديراً لخدمات الأمير الراحل للكويت والمنطقة والقضايا الدولية.
أقرّ القرار الصادر في قضية أم القيوين بدور الشيخ صباح الأحمد قبل قيام دولة الإمارات العربية المتحدة. فقد شارك الشيخ صباح الأحمد بشكل مباشر في العديد من المشاريع التنموية الكويتية في مختلف أنحاء المنطقة، واستمر لاحقاً في تعزيز العلاقات بين الإمارات والكويت من خلال مناصب متعاقبة حتى وفاته، رحمه الله.
| موقع | اسم المعلم | يكتب | التفاصيل الرئيسية |
|---|---|---|---|
| الكويت | شارع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان | طريق | 30.3 كم، أعيد تسميتها بالطريق الدائري الخامس في عام 2013 |
| الكويت | حديقة الشيخ زايد | حديقة | 1.76 مليون متر مربع، 28000 شجرة، تم إطلاقها عام 1989 |
| دبي | مستشفى الكويت | مستشفى | تم تغيير اسم مستشفى البراح في عام 2019 |
| دبي | شارع الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح | شارع | 4 كم، أعيد تسميتها بشارع المنخول في عام 2021 |
| الشارقة | ميدان الكويت | النصب التذكاري والتقاطع | افتُتح عام 1990، بمساحة 15400 متر مربع، ويضم لوحتين رئيسيتين و"مركب شراعي". |
| أم القيوين | شارع الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح | شارع | شارع كورنيش السابق، أعيد تسميته في عام 2020 |
تُعبّر هذه الطرق والمستشفيات والحدائق والمعالم الأثرية المنتشرة في الكويت وكل إمارة رئيسية من الإمارات العربية المتحدة، مجتمعةً، عن شبكة كثيفة من الذاكرة المشتركة. فهي توثّق التضامن السياسي، والأدوار الإنسانية، والتعاون الإقليمي، مما يجعل العلاقة بين الإمارات والكويت واضحة في التنقلات اليومية، والزيارات الطبية، والأنشطة الترفيهية، والبيئة الثقافية لكلا المجتمعين.
With inputs from WAM