تعزيز العلاقات الثقافية بين الإمارات والكويت للشراكة الاستراتيجية في مجالي التعليم والإعلام
ترتكز العلاقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت على تعاون ثقافي طويل الأمد يشمل مجالات التعليم والإعلام والفنون والأدب. وتُضفي الجغرافيا والتاريخ والروابط الاجتماعية المشتركة عمقاً على هذه الشراكة، بدعم من قادة البلدين المتعاقبين. وقد سلّط برنامجٌ استمر أسبوعاً في جميع الإمارات، بدءاً من 29 يناير 2026، الضوء على هذه الروابط الأخوية وجدّد الالتزام بالعمل الثقافي المشترك.
يعود تاريخ الروابط الثقافية إلى ما قبل قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد تعززت هذه الروابط بعد قيام الاتحاد. وشكّل لقاء المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والمغفور له الشيخ صباح السالم الصباح عام ١٩٧٣ علامة فارقة في هذا التعاون. وتوسع هذا التعاون في عهد المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ويستمر في النمو في عهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.

لطالما شكّلت وسائل الإعلام إحدى أبرز ركائز التعاون الثقافي بين الإمارات العربية المتحدة والكويت. ففي عام 1969، أنشأت الكويت محطة تلفزيونية في دبي تحت اسم "تلفزيون الكويت من دبي". وقد فتحت هذه المبادرة آفاقاً إعلامية مشتركة تطورت على مدى عقود. وخلال الغزو العراقي للكويت عام 1990، دعمت وسائل الإعلام الإماراتية الكويت وشعبها، مما يعكس عمق المصير المشترك الذي يربط البلدين.
تعمل المؤسسات الإعلامية في كلا البلدين حالياً على مشاريع مشتركة تدعم رؤية إعلامية موحدة وتبادل الخبرات. ويتعاون المختصون في مجالات المحتوى والتدريب والتكنولوجيا، مستفيدين من خبرات بعضهم البعض لتحسين الأداء الإعلامي. ويتماشى هذا التعاون مع التعاون الثقافي الأوسع بين الإمارات والكويت، مما يعزز دور التواصل الفعال في تحقيق الاستقرار الإقليمي والتفاهم الثقافي.
يشمل التعاون الفني بين الإمارات والكويت مجالات المسرح والأدب والتلفزيون والسينما. فقد طورت الكويت حركة مسرحية وأدبية رائدة في منطقة الخليج، بينما استثمرت الإمارات في مشاريع ثقافية ومعرفية ضخمة جعلت منها ملتقى عالميًا للأفكار. وقد ساهمت هذه الجهود مجتمعة في بناء الوعي الثقافي وترسيخ مكانة الثقافة كعنصر أساسي يدعم التنمية المستدامة في كلا المجتمعين.
يشكل الإنتاج الدرامي والسينمائي جزءًا هامًا من التعاون الثقافي بين الإمارات العربية المتحدة والكويت. وقد دأبت القنوات المحلية في كلا البلدين على بث المسلسلات الدرامية الكويتية والإنتاجات الإماراتية الكويتية المشتركة لأكثر من ستة عقود. وتعاون العديد من الفنانين من كلا الجانبين في مشاريع تلفزيونية وسينمائية، في حين يختار العديد من المنتجين الكويتيين التصوير في الإمارات، وتستقطب المؤسسات الكويتية المواهب الإبداعية الإماراتية.
التعاون الثقافي التعليمي بين الإمارات العربية المتحدة والكويت
لطالما شكّل التعليم ركيزة أساسية للتعاون الثقافي بين الإمارات العربية المتحدة والكويت منذ بداياتهما. ففي عام ١٩٥٢، وبعد زيارة قام بها أمير الكويت الراحل الشيخ عبد الله السالم الصباح إلى الشارقة، أمر بإرسال وفد تعليمي كويتي إلى الإمارات. وفي العام الدراسي ١٩٥٣-١٩٥٤، بدأ التعليم النظامي في الشارقة بمدرسة القاسمية للبنين، التي اتبعت المنهج الكويتي، لتصبح بذلك نواة التعليم الحديث هناك.
بين عامي 1954 و1960، شمل المنهج الدراسي الشامل المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية في المدارس التي تدعمها البعثات الكويتية. تولت هذه البعثات التدريس والإدارة المدرسية والإشراف على الامتحانات، وقدمت بانتظام الكتب والقرطاسية والوسائل التعليمية والزي المدرسي والوجبات اليومية قبل كل عام دراسي. هدف هذا الترتيب إلى ضمان استقرار العملية التعليمية، وعكس الممارسات المتبعة في مدارس الكويت.
افتُتح "مكتب دولة الكويت في دبي" عام 1963، ليصبح القناة الرسمية لإدارة الدعم الكويتي في الإمارات الشمالية، مع إيلاء التعليم أهمية قصوى. تولى المكتب تنسيق ومتابعة المدارس والبعثات التعليمية، كما أشرف على الخدمات العامة الأخرى. ومن خلال توحيد الإجراءات ومتابعة المشاريع، منح هذا المكتب المساعدة الكويتية طابعاً مؤسسياً ومستداماً، بدلاً من كونها جهوداً مؤقتة أو فردية.
كان من أبرز جوانب دور الكويت سيطرتها على امتحانات الشهادة الثانوية العامة في الإمارات حتى عام 1967. وكان الطلاب يخضعون لامتحان الشهادة الثانوية العامة وفقًا للنظام الكويتي، وكانت نتائجهم تحظى باعتراف دولي. وقد ساهم هذا النظام في تمكين خريجي الإمارات من الالتحاق بالجامعات وسوق العمل، رابطًا التعليم المحلي بالمعايير الإقليمية والعالمية الأوسع.
يُعدّ تعليم الفتيات ركيزة أساسية في مساهمة الكويت في بناء النظام التعليمي في الإمارات. فقد دعمت الكويت بشكل مباشر إنشاء مدارس رسمية للبنات في عدة إمارات، وفق خطة زمنية واضحة ومنهجية منظمة. وساهمت هذه الخطوات في تذليل العقبات الاجتماعية، وزيادة فرص الحصول على التعليم، ووضع الأسس لمشاركة المرأة في الحياة العامة واقتصاد المعرفة.
| إمارة | اسم المدرسة | يكتب | العام الدراسي / سنة الافتتاح |
|---|---|---|---|
| الشارقة | مدرسة فاطمة الزهراء | مدرسة للبنات | 1953-1954 |
| الشارقة | مدرسة أسماء الابتدائية للبنات | مدرسة للبنات | 1962 |
| الشارقة | مدرسة عبد الله السالم للبنات | مدرسة للبنات | 1968 |
| دبي | مدرسة خولة بنت الأزور للبنات | مدرسة للبنات | 1958 |
| دبي | مدرسة الخنسا للبنات | مدرسة للبنات | 1958 |
| رأس الخيمة | أول مدرسة رسمية للبنات | مدرسة للبنات | 1959 |
في الشارقة، أدخلت مدرسة فاطمة الزهراء التعليم النظامي الحديث للبنات في العام الدراسي 1953-1954، حيث درّست اللغة العربية والإنجليزية والحساب والعلوم والتربية الدينية. وافتُتحت مدرسة أسماء الابتدائية للبنات عام 1962، تلتها مدرسة عبد الله السالم للبنات عام 1968، مما ساهم في زيادة عدد الطالبات. وفي دبي، افتُتحت مدرسة خولة بنت الأزور للبنات ومدرسة الخنسة للبنات عام 1958 ضمن نظام تعليمي مدعوم من البعثات الكويتية.
افتتحت رأس الخيمة أول مدرسة رسمية للبنات عام 1959، في إطار التوسع الأوسع للتعليم الحديث في الإمارة، بدعم من الكويت. وشملت مساهمة الكويت أيضاً بناء القدرات المهنية للمرأة، حيث افتُتح معهد لتدريب المعلمات في الشارقة عام 1966. وقد حوّل هذا الجهود من تعليم الفتيات فقط إلى إعداد معلمات إماراتيات ساهمن لاحقاً في تشكيل نظام التعليم الوطني بعد تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
التعاون في مجال التعليم العالي والثقافة بين الإمارات العربية المتحدة والكويت
استمر التعاون التعليمي بين الإمارات والكويت على مدى العقود الماضية، وتطور من حيث الجودة والعمق. وتستضيف الجامعات الإماراتية اليوم أعداداً متزايدة من الطلاب الكويتيين، الذين يستفيدون من بيئات تعليمية متطورة، ومرافق بحثية حديثة، وبرامج أكاديمية متنوعة. وقد بلغ عدد الطلاب الكويتيين في جامعات الإمارات 1725 طالباً، مما يعكس الثقة المتبادلة في أطر التعليم العالي في كلا البلدين.
أصدرت الكويت عدة قرارات تشجع الطلاب على مواصلة تعليمهم العالي في دولة الإمارات العربية المتحدة. فقد صدر مرسوم وزاري في أغسطس 2023، وقّعه وزير التربية والتعليم بالوكالة في الكويت، ينظم تسجيل الطلاب الكويتيين في برامج بكالوريوس الطب في الإمارات، ويشمل تحديداً جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية في دبي وجامعة الخليج الطبية في عجمان.
أعلنت وزارة التعليم العالي الكويتية، في أغسطس 2023، عن خطوات إضافية لدعم فرص الدراسة المتخصصة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي عام 2024، وافقت الوزارة على إضافة برنامج ماجستير في طب اللثة في كلية حمدان بن محمد لطب الأسنان بجامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية. ويلبي هذا البرنامج احتياجات الطلاب الكويتيين الراغبين في الحصول على مؤهلات متقدمة في طب الأسنان.
لعبت اللجان المشتركة دوراً محورياً في تنظيم التعاون الثقافي والتعليمي بين الإمارات العربية المتحدة والكويت. وخلال الدورة الأولى للجنة العليا المشتركة بين الإمارات والكويت في مارس 2008، تم توقيع سبع اتفاقيات في مجالات الثقافة والفنون والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي. وركزت الدورة الثالثة في عام 2014 على التعاون الثقافي، وأسفرت عن برنامج تنفيذي يشمل المكتبات والثقافة والفنون بين دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت.
في عام ٢٠٢٠، تم توقيع برامج تنفيذية جديدة للتعاون في مجالي التعليم والثقافة والفنون، مما عزز أطر العمل المشترك. وكان التعاون بين المتاحف أحد النتائج العملية لهذا التعاون. ففي عام ٢٠١٩، افتُتح معرض "روائع الآثار في الكويت" في متحف الشارقة للآثار بالتعاون مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، وتحت إشراف هيئة آثار الشارقة. وقد عرض المعرض قطعاً أثرية نادرة من مواقع أثرية كويتية يعود تاريخها إلى الفترة ما بين الألفية السادسة قبل الميلاد ونهاية القرن الأول الميلادي.
واصلت المؤسسات الثقافية في الكويت والإمارات العربية المتحدة تنظيم أسابيع ثقافية ومعارض ومنتديات. وقد أقيم اليوم الثقافي الإماراتي في الكويت في فبراير 2020، بمشاركة وزارة الثقافة الإماراتية، ومركز الشيخ محمد بن خالد آل نهيان، ومنصة كلمات للثقافة والإبداع في الكويت. وساهمت هذه الفعاليات في تعريف الجمهور الكويتي بالإبداعات الإماراتية، وشجعت الحوار بين الكُتّاب والفنانين.
في مايو 2025، نظمت سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في الكويت والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب فعاليات "الليالي الثقافية الإماراتية في الكويت"، بالتزامن مع اختيار الكويت عاصمةً للثقافة والإعلام العربي. وفي سبتمبر من العام نفسه، أقيمت فعاليات "الأيام الثقافية الكويتية الإماراتية 2025" في مسرح أبوظبي الوطني، وتضمنت معارض فنية، ومنشورات ثقافية، وعروضاً فلكلورية، وعرضاً لفيلم وثائقي حول العلاقات الإماراتية الإماراتية، مما ساهم في تعزيز الروابط بين الشعبين.
تُشكّل أيام الكويت الثقافية والفعاليات المصاحبة لها جزءاً من سلسلة متواصلة من المبادرات المشتركة الرامية إلى تعزيز التبادل الثقافي وتبادل المعرفة بين الشباب والمثقفين والفنانين في كلا البلدين. وفي مجالات التعليم والإعلام والفنون والتراث، أسهم التعاون بين الإمارات والكويت في بناء روابط مؤسسية متينة وشراكات إنسانية راسخة، تدعم الاستقرار الإقليمي، وأهداف التنمية المشتركة، والحضور الثقافي القوي لكلا البلدين.
With inputs from WAM