مبادرات التعليم في الإمارات العربية المتحدة توسع نطاق الدعم العالمي قبيل اليوم الدولي للتربية
تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة باليوم الدولي للتعليم في 24 يناير، مؤكدةً دعمها طويل الأمد للتعليم محلياً ودولياً. وتربط المؤسسات الوطنية التعليم بالتنمية المستدامة والاستقرار الاجتماعي والازدهار المستقبلي. كما تُشدد السياسات على تكافؤ الفرص، مع التركيز على المجتمعات التي تواجه النزاعات أو النزوح أو الفقر في أفريقيا وآسيا ومنطقة الشرق الأوسط.
أصبح التعلّم الرقمي جزءًا لا يتجزأ من رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة التعليمية، إلى جانب التعليم التقليدي. وتستخدم المدرسة الرقمية، التي أُطلقت عام 2020 ضمن مبادرات محمد بن راشد العالمية، منصات إلكترونية ومناهج حديثة للوصول إلى المتعلمين الذين لا يتلقون تعليمًا نظاميًا. وقد دعم البرنامج بالفعل أكثر من 750 ألف طالب، ودرب أكثر من 23 ألف معلم رقمي في عدة مناطق.
تُشكّل المشاريع الإنسانية والتنموية جزءاً أساسياً من دعم دولة الإمارات العربية المتحدة للتعليم في الخارج. ويركز الدعم على البنية التحتية والمهارات، بما في ذلك بناء المدارس والتدريب المهني وتطوير المعلمين. وتهدف هذه الجهود إلى تزويد الأطفال والشباب بالأدوات اللازمة للمشاركة في أسواق العمل، وتحسين مستويات معيشتهم، والمساهمة في النمو الاقتصادي المحلي في بلدانهم.
ومن الأمثلة على ذلك معهد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للتعليم المهني في جمهورية السنغال. يقدم هذا المعهد، الذي يستوعب نحو ألف طالب، برامج تقنية ومهنية متقدمة. ويسهم التدريب في توفير كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل، ويدعم الخطط الوطنية للتنمية المستدامة وخلق فرص العمل في السنغال.
في اليمن، تتواصل مساعدات دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال التعليم من خلال إنشاء مجمعات مدرسية كبيرة وتقديم دعم متخصص للمدارس. وفي أكتوبر الماضي، افتتحت الدولة مجمعات الشيخ محمد بن زايد التعليمية في منطقتي العزارق والجحاف بمحافظة الضالع. ويضم كل مجمع، في مرحلته المحددة، 24 فصلاً دراسياً للمرحلتين الابتدائية والثانوية، بالإضافة إلى مختبرات العلوم والحاسوب ومكاتب إدارية حديثة.
شهد العام الدراسي نفسه 2025-2026 المزيد من المبادرات الميدانية داخل اليمن من قبل الهلال الأحمر الإماراتي. افتتحت المنظمة مدرسة ابتدائية جديدة في محافظة حضرموت، كما نفذت مشروع "الحقيبة المدرسية" في محافظتي الحديدة وتعز، حيث وزعت 26 ألف حقيبة مدرسية على 26 ألف طالب لدعم انتظامهم في الدراسة وتخفيف العبء عن كاهل الأسر.
يشكل التعليم جزءاً كبيراً من محفظة الإمارات العربية المتحدة الإنسانية والتنموية الأوسع نطاقاً للدول الشريكة. ويمتد الدعم المالي ليشمل هيئات دولية، من بينها الشراكة العالمية للتعليم. ففي الفترة ما بين عامي 2018 و2025، ساهمت الإمارات بمبلغ 200 مليون دولار أمريكي لهذه المنظمة، مما ساعد في تمويل التعليم وتدريب المعلمين وإصلاح النظام التعليمي في الدول ذات الدخل المنخفض والمتضررة من الأزمات.
يلخص الجدول أدناه أهم مبادرات التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة والأرقام المذكورة في الجهود الأخيرة.
| مبادرة | الموقع / النطاق | التفاصيل الرئيسية |
|---|---|---|
| معهد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للتعليم المهني | جمهورية السنغال | تتسع لحوالي 1000 طالب؛ تعليم مهني متقدم |
| مجمعات الشيخ محمد بن زايد التعليمية | الأزاريق والجحاف، محافظة الضالع، اليمن | تتضمن كل مرحلة 24 فصلاً دراسياً ومختبرات ومرافق حديثة |
| مشروع "حقيبة مدرسية" | الحديدة وتعز، اليمن | 26 ألف حقيبة مدرسية لـ 26 ألف طالب |
| مساهمة الشراكة العالمية للتعليم | دولي | 200 مليون دولار بين عامي 2018 و2025 |
| المدرسة الرقمية | عالمي | أكثر من 750 ألف طالب؛ وأكثر من 23 ألف معلم رقمي تم تدريبهم |
| "مؤسسة زايد للتعليم" | عالمي | هدف دعم 100 ألف موهبة شابة بحلول عام 2035 |
تواصل المدرسة الرقمية توسيع شراكاتها بما يتماشى مع أجندة التعليم الأوسع في دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي نوفمبر 2025، أبرمت شراكة استراتيجية مع وزارة تنمية الشباب الاتحادية في جمهورية نيجيريا الاتحادية. ويركز هذا الاتفاق على تحسين نظام التعليم الرقمي وبناء مهارات الشباب النيجيري من خلال برامج تدريبية متخصصة وموارد إلكترونية.
في وقت سابق، وتحديداً في أكتوبر 2025، أعلنت المدرسة الرقمية عن مبادرة تشمل إقليم كردستان العراق. تهدف الخطة إلى تدريب وبناء قدرات 10,000 معلم رقمي. ومن المتوقع أن يدعم هؤلاء المعلمون الطلاب النازحين والمجتمعات المضيفة، باستخدام أساليب مدعومة بالتكنولوجيا ومناهج رقمية موحدة باللغة العربية ولغات أخرى مناسبة.
الجوائز والإصلاحات المحلية والتميز التعليمي في دولة الإمارات العربية المتحدة
تُعدّ دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول الرائدة في دعم نشر ثقافة التميز والابتكار في قطاع التعليم على المستويين الإقليمي والدولي. ويتجلى هذا الدعم في العديد من الجوائز التي تُمنح للتدريس والقيادة التربوية، ومنها جائزة محمد بن زايد لأفضل معلم، وجائزة خليفة التربوية، وجائزة حمدان-اليونسكو لتطوير المعلمين، وجائزة المعلم العالمية التي تُقدمها القمة العالمية للحكومات.
على الصعيد المحلي، يُعدّ التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة ركيزة أساسية للتخطيط الوطني والاستراتيجية الاجتماعية طويلة الأجل. وتنظر السلطات إلى التعلّم باعتباره ضرورياً لإعداد الأجيال القادمة ودعم اقتصاد قائم على المعرفة. وتربط وثائق السياسات إصلاح المناهج الدراسية بأولويات التنمية الأوسع نطاقاً، بما في ذلك المهارات اللازمة لوظائف المستقبل، والتماسك الاجتماعي، والقدرات البحثية، والهوية الوطنية في جميع الإمارات.
يتجلى هذا الاهتمام الوطني في اعتماد "يوم التعليم الإماراتي" في 28 فبراير من كل عام. ويصادف هذا التاريخ ذكرى تخرج أول دفعة من المعلمين من جامعة الإمارات العربية المتحدة عام 1982. ويسلط هذا الحدث السنوي الضوء على مهنة التدريس، ويكرم الأجيال السابقة، ويؤكد على الجهود المستمرة لتحديث المناهج الدراسية وبيئات التعلم في المدارس الحكومية والخاصة.
شهد قطاع التعليم الإماراتي خلال عام 2025 خطوات إصلاحية واسعة النطاق. فقد قامت الجهات المختصة بتحديث المناهج الدراسية، مع إيلاء مزيد من الاهتمام للتقنيات المستقبلية والمهارات الرقمية. وشملت التدابير أيضاً نظام التعليم العالي والمنح الدراسية، بهدف مواءمة البرامج الجامعية مع متطلبات سوق العمل ودعم الطلاب الذين يدرسون داخل دولة الإمارات العربية المتحدة وفي المؤسسات الدولية.
شهد العام نفسه مبادرات استهدفت تنمية المواهب والبحث العلمي. ومن أبرز هذه المبادرات "مؤسسة زايد للتعليم"، المصممة لدعم 100 ألف موهبة شابة بحلول عام 2035. وتهدف المؤسسة إلى إعداد هؤلاء الأفراد لقيادة التقدم الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على مستوى العالم من خلال المنح الدراسية والتوجيه وفرص البحث العلمي.
أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من المناهج الدراسية الوطنية من رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر، مما جعل دولة الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول في العالم التي تُدرّس الذكاء الاصطناعي كمادة دراسية في جميع المراحل. وتنسجم هذه الخطوة مع استراتيجية التعليم الإماراتية الشاملة، التي تسعى إلى تزويد الطلاب بمعرفة عملية في البرمجة وتحليل البيانات والأنظمة الذكية منذ الصغر.
في إطار هذه التدابير المحلية والدولية، يربط برنامج التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة بين المبادئ الإنسانية والتخطيط طويل الأجل. وتهدف مشاريع البنية التحتية والمساهمات المالية والجوائز والبرامج الرقمية مجتمعةً إلى ضمان فرص التعلم للأطفال والشباب. ويربط المسؤولون هذا العمل المتواصل بمجتمعات أكثر استقراراً ومستقبل أكثر ازدهاراً للدول الشريكة ولدولة الإمارات نفسها.
With inputs from WAM

