تُحدد تدفقات رأس المال العالمية في منتدى إنفستوبيا دافوس بالإمارات العربية المتحدة مسارات نحو قطاعات الاقتصاد الجديد
تشارك Investopia لأول مرة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2026 من خلال "Investopia Davos"، حيث تتناول جلسة رفيعة المستوى كيفية تحول رأس المال العالمي، وما هي أطر السياسات التي يطالب بها المستثمرون الآن، وكيف تضع الإمارات العربية المتحدة نفسها كمنصة رئيسية للاقتصاد الجديد في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
أكد معالي عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة ورئيس مجلس إدارة إنفستوبيا، على سجل دولة الإمارات العربية المتحدة الحافل في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، مشيراً إلى أن القطاعات غير النفطية شكلت 77.5% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنهاية النصف الأول من العام الماضي، وأن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بلغت حوالي 45.6 مليار دولار في عام 2024.
خلال جلسة الحوار التي حملت عنوان "إلى أين ستتجه رؤوس الأموال العالمية في المرحلة التالية؟ المنصات والسياسات والشراكات التي تشكل الاقتصاد الجديد"، قام المشاركون بتحليل كيفية تفاعل تدفقات الاستثمار مع التغيرات الجيوسياسية والتقلبات المالية وإعادة هيكلة سلاسل التوريد، مع إيلاء اهتمام خاص للقطاعات طويلة الأجل بما في ذلك تحول الطاقة والتصنيع المتقدم والتجارة الرقمية عبر الأسواق الإقليمية المترابطة.
صرح سعادة عبد الله بن طوق المري قائلاً: "نشهد تحولات كبيرة في تدفقات رأس المال العالمية. وتشير التقارير الدولية إلى انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية بنسبة 11% في عام 2024، لتصل إلى 1.5 تريليون دولار، مقارنة بـ 1.67 تريليون دولار في عام 2023. ويعزى هذا الانخفاض إلى التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية الجارية، فضلاً عن تأثير تقلبات المعاملات المالية عبر الاقتصادات الأوروبية الوسيطة، مع توقعات باستمرار تباطؤ تدفقات رأس المال العالمية."
وأضاف سعادة عبد الله بن طوق المري ملاحظات تفصيلية حول سلوك المستثمرين، قائلاً: "نلاحظ أن المستثمرين يولون الأولوية للاستقرار الاقتصادي الكلي، ووضوح السياسات، وسهولة الوصول إلى الأسواق الإقليمية، بدلاً من التركيز فقط على سوق واحدة. لم تعد العوائد وحدها كافية للمستثمرين؛ فقد أصبحت الأطر والسياسات عوامل أساسية. ويُعدّ عدم اليقين أحد أهم ثلاثة عوامل تعيق الاستثمار الإقليمي".
وأشار إلى تقرير البنك الدولي حول القدرة التنافسية للاستثمار العالمي لعام 2024، والذي يسرد الحدود وتكاليف التمويل والمخاطر الجيوسياسية إلى جانب عدم اليقين كعقبات رئيسية أمام الاستثمار عبر الحدود، مما يدفع أصحاب رؤوس الأموال إلى تفضيل البلدان التي تكون فيها السياسات قابلة للتنبؤ، ويتوفر فيها الوصول إلى مناطق متعددة، وتدعم فيها البيئات التنظيمية استثمارات الاقتصاد الجديد القابلة للتوسع.
وفي معرض حديثه عن الوضع الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، أوضح معالي الوزير أن أكثر من 1.4 مليون شركة تعمل في أسواق الإمارات، وأن الدولة تستضيف أكثر من 200 جنسية إلى جانب عشرات الآلاف من الشركات متعددة الجنسيات، مما يعزز دورها كمركز عالمي للشركات مع طرق لوجستية وتجارية تربط آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا من خلال بوابة متكاملة واحدة.
ولتوضيح بيئة السياسة التي تدعم رأس المال العالمي واستثمارات الاقتصاد الجديد، أشار معالي الوزير إلى أن التعديلات الأخيرة على قانون الشركات التجارية تهدف إلى منح المستثمرين إطاراً أكثر قابلية للتنبؤ وشفافية، والحد من الالتزامات المالية للمساهمين، وتحديد آليات واضحة لجمع رأس المال وتداول الأسهم، والتي صُممت لفتح قنوات التمويل ودعم المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
وتهدف هذه التغييرات التشريعية، وفقًا لسعادة الرئيس، إلى الحد من المخاطر القانونية والمالية التي تواجه المستثمرين، وتبسيط إجراءات تأسيس الشركات وتوسيعها لمختلف أشكال الشركات، ودعم المشاركة في القطاعات الحيوية، بما في ذلك تحول الطاقة والتجارة الرقمية والخدمات اللوجستية والتصنيع القائم على التكنولوجيا، والتي تحظى باهتمام متزايد من صناديق الثروة السيادية والمؤسسات المالية الكبرى.
| مؤشر | شكل | السنة / الفترة |
|---|---|---|
| تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية | 1.67 تريليون دولار | 2023 |
| تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية | 1.5 تريليون دولار | 2024 |
| التغير في الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي | -11% | 2024 مقابل 2023 |
| حصة الدول غير النفطية من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات العربية المتحدة | 77.5% | نهاية النصف الأول من العام الماضي |
| تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإمارات العربية المتحدة | 45.6 مليار دولار | 2024 |
| الشركات النشطة في الإمارات العربية المتحدة | أكثر من 1.4 مليون | أحدث إصدار متوفر |
رأس المال العالمي واستثمارات الاقتصاد الجديد: دور إنفستوبيا ومناقشات دافوس 2026
أوضح معالي الوزير استراتيجية إنفستوبيا للاستثمارات في رأس المال العالمي والاقتصاد الجديد، قائلاً: "تضطلع إنفستوبيا بدور محوري واستراتيجي في المشهد الاستثماري العالمي، إذ تتجاوز الصفقات الفردية التقليدية لبناء مسارات استثمارية متكاملة وقابلة للتنفيذ، تتسم بالتنوع والمرونة في قطاعات الاقتصاد الجديد. وتسعى إنفستوبيا إلى الربط الفعال بين الأولويات السيادية ورأس مال القطاع الخاص، بما يضمن توجيه الاستثمارات نحو مشاريع تحقق أثراً اقتصادياً ملموساً ومستداماً، مع الحد من المخاطر الناجمة عن التباينات بين السياسات والمشاريع والتمويل."
أكد معالي الوزير أن هذا النموذج مصمم لبناء مناخ استثماري متكامل وجدير بالثقة، يدعم دولة الإمارات العربية المتحدة في جذب رؤوس أموال عالية الجودة، ويختصر الجداول الزمنية لتنفيذ المشاريع ذات القيمة الاقتصادية والاستراتيجية العالية، ويواءم الأجندات السيادية مع تدفقات الاستثمار الخاص من خلال مسارات واضحة وقابلة للتنفيذ في القطاعات التي تشكلها التكنولوجيا والاستدامة.
وفي معرض تعليقه على التجربة الوطنية الأوسع التي تدعم رأس المال العالمي واستثمارات الاقتصاد الجديد، قال سعادة عبد الله بن طوق المري: "لقد قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة تجربة استثنائية في جذب رؤوس الأموال والاستثمارات والثروات من جميع أنحاء العالم، حيث عملت، بتوجيه من القيادة الرشيدة، على بناء نظام اقتصادي وتشريعي متكامل وتنافسي".
ودعا الحضور في "إنفستوبيا دافوس" إلى الاستفادة من المكانة الاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي تجمع بين الاستقرار والإطار القانوني المتقدم وبيئة الأعمال التنافسية، مشيراً إلى أن رأس المال العالمي ينجذب بشكل متزايد إلى الاقتصادات التي تدمج التجارة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية الرقمية والخدمات المالية، وأن الاستدامة أصبحت مطلباً أساسياً لإدارة المخاطر بالنسبة لصناديق الثروة السيادية والمؤسسات المالية العالمية.
ناقشت الجلسة، التي ضمت روبرتو هورنويغ، الرئيس التنفيذي للخدمات المصرفية للشركات والاستثمار في ستاندرد تشارترد والرئيس التنفيذي لأوروبا والأمريكتين والشرق الأوسط وأفريقيا، إلى جانب كبار صانعي السياسات وقادة الأعمال والمستثمرين الدوليين، كيف يمكن للشراكات بين الكيانات السيادية والقطاع الخاص والمنظمات متعددة الأطراف أن تحول فرص الاستثمار إلى مشاريع فعلية وتربط تصميم السياسات بتخصيص رأس المال في قطاعات الاقتصاد الجديد.
أكد المتحدثون في اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي أن اتجاهات رأس المال العالمية تتشكل بفعل التوترات الجيوسياسية، والتغير التكنولوجي الأسرع، وسياسات التحول في مجال الطاقة، وإعادة تصميم سلاسل القيمة الدولية، وأن مبادرات مثل "إنفستوبيا" تهدف إلى وضع دولة الإمارات العربية المتحدة كقاعدة مستقرة ومترابطة لتوسع الأعمال الإقليمية والعالمية مع دعم النمو الاقتصادي المستدام طويل الأجل.
With inputs from WAM

