الإمارات العربية المتحدة تضيف أربعة عناصر إلى قائمة اليونسكو التمثيلية للتراث غير المادي
حصلت الإمارات العربية المتحدة على اعتراف دولي جديد بعد إضافة أربعة عناصر ثقافية إلى القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية التابعة لليونسكو، وخروج ممارسة النسيج التقليدية "السدو" من قائمة الحماية العاجلة، وذلك عقب قرار اللجنة الحكومية الدولية التابعة لليونسكو خلال دورتها العشرين في نيودلهي بالهند.
تُبرز العناصر المُدرجة حديثاً الممارسات الوطنية والإقليمية على حد سواء. وينضم فن "الأحلى" إلى القائمة التمثيلية لليونسكو كملف وطني يُمثل فنون الأداء التقليدية في دولة الإمارات العربية المتحدة، بينما تُدرج فنون "البشت" و"زفتة العروس" و"الكحل" كملفات عربية مشتركة، مما يعكس العادات المشتركة في جميع أنحاء الخليج والمجتمعات العربية الأوسع.

يمثل نقل السدو تحولاً هاماً في مكانته ضمن نظام التراث الثقافي غير المادي لليونسكو. فبعد أن أُدرج لأول مرة عام 2011 على قائمة التراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى صون عاجل، بات السدو الآن يستوفي المعايير الدولية لليونسكو للقائمة التمثيلية، وذلك بفضل جهود الترميم المتواصلة التي حالت دون اندثار هذه الحرفة من الحياة اليومية.
ووفقاً لسلطات الإمارات العربية المتحدة، فإن تغيير تصنيف السدو لدى اليونسكو يعكس برامج وطنية طويلة الأمد دعمت الحرفيين، وشجعت التعلم بين الأجيال الشابة، وحافظت على تقاليد النسيج نشطة في المنازل والمراكز الثقافية والفعاليات العامة، مما يضمن بقاء هذه المعرفة جزءاً من الممارسة المجتمعية بدلاً من أن تصبح مجرد ذاكرة متحفية.
صرّح معالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي، وزير الثقافة، قائلاً: "يمثل إدراج أربعة عناصر جديدة على قوائم اليونسكو خطوة هامة في مسيرة دولة الإمارات العربية المتحدة لحماية تراثها الثقافي غير المادي. ويعكس هذا الإدراج التزامنا بتعزيز الحضور العالمي لعناصر تراثنا. كما يعكس نقل فن السدو إلى القائمة التمثيلية نجاح الجهود المشتركة بين الجهات المعنية والمجتمع لضمان استمرارية هذا الفن العريق ونقله إلى الأجيال القادمة."
وتابع معاليه مؤكداً أن هذا العمل الثقافي يربط التراث بالهوية والمعرفة. وأضاف معاليه: "سنواصل العمل على توثيق وحماية تراثنا الحي، الذي يعزز الهوية الوطنية ويسهم في ترسيخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز رائد للمعرفة والثقافة في المنطقة والعالم".
ملفات التراث الثقافي غير المادي لليونسكو ودور أبوظبي
وفي معرض تعليقه على أحدث قرارات اليونسكو، قال معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي: "يعكس هذا الإنجاز الاستثنائي التزام أبوظبي الراسخ بالحفاظ على التراث الثقافي الحي والاحتفاء به كجزء لا يتجزأ من هويتنا الوطنية. فمن خلال برامج طويلة الأمد، وشراكات مجتمعية، ومهرجانات تُدمج هذه التقاليد في نسيج الحياة الثقافية اليومية، نجحنا في ضمان استمرار ممارسات مثل الأحلاء والبشت وزفات العروس والكحل كجزء فاعل من تجربتنا المشتركة".
أكد معالي محمد خليفة المبارك على دور الحرفيين والشباب في حماية التراث الثقافي غير المادي. وأضاف: "إن نجاح نقل ملف السدو مصدر فخر لكل إماراتي، إذ يُبرز كيف تُسهم جهود الحرفيين الذين يمتلكون المعرفة والمهارات اللازمة لممارسة حرفة السدو، إلى جانب الشباب والأجيال الصاعدة الذين ورثوا هذه الخبرة، في تجديد هذا العنصر التراثي وتحويله إلى تعبير نابض بالحياة يحظى بالتقدير على الساحة العالمية". وقال: "بينما نواصل مشاركة سرد أبوظبي الثقافي الغني مع العالم، فإننا نلتزم بتمكين المجتمعات المحلية، ورعاية الإبداع، وضمان الحفاظ على تراثنا وممارسته ونقله بثقة إلى الأجيال القادمة، ليكون مصدر فخر واعتزاز لهم".
قوائم التراث الثقافي غير المادي لليونسكو ومكانة دولة الإمارات العربية المتحدة الإقليمية
يشير المسؤولون إلى أن إدراج هذه العناصر في قائمة اليونسكو يعزز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة على المستوى العربي في مجال صون التراث الثقافي غير المادي. وتضم الدولة حالياً 19 عنصراً مدرجاً في القائمة التمثيلية، تشمل الممارسات الاجتماعية والمعارف التقليدية والشعر والحرف اليدوية والفنون الاحتفالية التي لا تزال جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية في المدن والبلدات والمجتمعات الصحراوية.
العناصر التسعة عشر المدرجة هي: الصيد بالصقور، السدو، التغرودة، العيالة، المجلس، القهوة العربية، الرزفة، أشجار النخيل، نظام الأفلاج، سباق الهجن، الخط العربي، غناء الهجن، التلي، الهريس، الحناء، الحلة، البشت، الكحل، وموكب العروس. عنصر آخر، هو "العزى"، لا يزال مدرجًا على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى حماية عاجلة.
يستمر العمل على ترشيح المزيد من العناصر الوطنية والمشتركة لقوائم التراث الثقافي غير المادي لليونسكو من خلال التعاون بين دائرة الثقافة والسياحة في أبو ظبي، ووزارة الثقافة، وجامعة الدول العربية للتربية والثقافة والعلوم (الكسو)، وهيئات التراث، بهدف توثيق الممارسات مع ضمان استمرار المجتمعات في الحفاظ عليها للأجيال القادمة.
With inputs from WAM