القيمة الاقتصادية للمياه الجوفية: الإمارات العربية المتحدة تطلق دليلًا وطنيًا إرشاديًا لسياسة المياه المستدامة
أصدرت وزارة الطاقة والبنية التحتية "الدليل الوطني لتقييم القيمة الاقتصادية للمياه الجوفية في دولة الإمارات العربية المتحدة"، والذي يُعد مرجعاً موحداً لتقييم المياه الجوفية وتوجيه قرارات استخدام المياه. ويدعم هذا الدليل أهداف الأمن المائي الوطني، ويستجيب لضغوط تغير المناخ على احتياطيات المياه العذبة المحدودة في جميع أنحاء الدولة.
تتماشى هذه المبادرة مع الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي 2036، التي تعتبر المياه الجوفية مورداً استراتيجياً. ومن خلال تحديد أساليب واضحة لحساب القيمة الاقتصادية، يساعد الدليل صانعي القرار على مقارنة المياه الجوفية بمصادر بديلة، ويدعم خيارات الاستثمار التي تحمي الاحتياطيات طويلة الأجل في كل إمارة.

يُعدّ هذا الدليل أحد أهم نتائج دراسة وطنية حللت الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية لاستخدام المياه الجوفية. وقد تناولت الدراسة كيفية دعم المياه الجوفية للزراعة والمجتمعات والنظم البيئية، وبحثت في عواقب الإفراط في استخراجها على الأجيال القادمة في بيئة الإمارات العربية المتحدة القاحلة.
بحسب الوزارة، تعزز هذه الوثيقة نظاماً اتحادياً متكاملاً لإدارة المياه الجوفية، إذ تشجع على اتباع نهج قائم على المعرفة، باستخدام الأدلة العلمية والمؤشرات الاقتصادية، لتوجيه مستويات استخراج المياه الجوفية، ومنح التراخيص، والتخطيط. ويدعم هذا نموذجاً وطنياً لإدارة الموارد يوازن بين احتياجات التنمية وحماية البيئة في سياق الشرق الأوسط.
يُقدّم الدليل إطارًا علميًا وتشغيليًا يُراعي عوامل تقنية واقتصادية متعددة عند تقييم المياه الجوفية. وتشمل هذه العوامل كميات الاستخراج، وجودة المياه، وتكاليف الضخ والمعالجة، وخصائص التربة، وتأثيراتها على مستويات الخزان الجوفي. كما يُقيّم الدليل مدى توفر بدائل موثوقة، مثل المياه المحلاة أو المعالجة، للاستخدامات المختلفة.
{TABLE_1}توفر هذه الإرشادات آلية تطبيق مرنة تُمكّن كل إمارة من تكييف الإطار مع الظروف الهيدروجيولوجية المحلية. وفي الوقت نفسه، تُعزز منهجية وطنية موحدة، تُتيح إجراء تقييمات قابلة للمقارنة، وتدعم القدرة التنافسية في القطاع الزراعي من خلال توضيح التكلفة والقيمة الحقيقية لاستخدام المياه الجوفية.
القيمة الاقتصادية للمياه الجوفية في الإمارات العربية المتحدة والري المستدام
لتعزيز القطاع الزراعي، يوصي الدليل بزيادة اعتماد تقنيات الري الفعالة والترشيد في استخدام المياه. كما يشجع على التحول نحو استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة والمياه المحلاة كلما أمكن ذلك. ويهدف هذا النهج إلى زيادة إنتاجية المحاصيل مع تخفيف الضغط على طبقات المياه الجوفية الطبيعية، والسماح بتوسيع نطاق الزراعة دون استنزاف الاحتياطيات.
كما تدعو التوجيهات إلى تحديث التشريعات والإجراءات التنظيمية التي تحكم استخراج المياه الجوفية واستخدامها. وتؤكد على ضرورة تحسين أنظمة الرصد، والحد من الهدر والخسائر غير المسجلة، وتحديث قواعد البيانات الوطنية الخاصة باحتياطيات المياه الجوفية. ومن المتوقع أن تتعاون الجهات الاتحادية والمحلية في تبادل البيانات وتطبيق إجراءات الإنفاذ.
أكد معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، أن إصدار هذا الدليل يُعد خطوة هامة في جهود دولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز الأمن المائي وتطوير نموذج وطني قائم على الإدارة الرشيدة للموارد. ويعكس الدليل مبادئ علمية وتشريعية واضحة، ويدعم أولويات التنمية المستدامة.
أوضح معالي الوزير أن المياه تُعامل كعنصر أساسي من عناصر الأمن القومي وركيزة للتقدم الاقتصادي والاجتماعي. ويستجيب هذا الدليل للتحديات المناخية والبيئية المتزايدة من خلال المساعدة في بناء نظام متكامل قادر على حماية احتياطيات المياه الجوفية وتعزيز الجاهزية لمجموعة من السيناريوهات المستقبلية.
وأشار معالي الوزير أيضاً إلى أن الدليل الوطني سيدعم "تقييماً أكثر دقة وإنصافاً، وتشجيع التحول نحو تقنيات الري المستدامة والبدائل الفعالة، دعماً لرؤية دولة الإمارات العربية المتحدة المتمثلة في تبني حلول مبتكرة تعزز كفاءة استهلاك المياه وتقلل من استنزافها، لا سيما في أحد أكثر القطاعات استهلاكاً للمياه".
يُوفر الإطار التقني والتوصيات القانونية والتركيز على مصادر المياه البديلة، مجتمعةً، لمؤسسات دولة الإمارات العربية المتحدة أداةً مُهيكلةً لإدارة المياه الجوفية. ويدعم هذا النهج الأمن المائي طويل الأجل، ويحافظ على الاحتياطيات الاستراتيجية، ويُواءم التخطيط الوطني مع واقع المناخ وأهداف التنمية في جميع أنحاء الدولة.
With inputs from WAM