مجلس الفتوى في الإمارات العربية المتحدة يوضح جواز الاحتفال بليلة الخامس عشر من شعبان بالعبادة
أصدر مجلس الفتوى في الإمارات العربية المتحدة فتوى جديدة بشأن ليلة النصف من شعبان، المعروفة محلياً باسم "حق الليلة". وتؤكد الفتوى جواز إقامة هذه الليلة، وتوضح أن العبادة فيها مستحبة وليست واجبة، وتربط هذه الممارسة بالتقاليد الاجتماعية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
يؤكد المجلس أن العادات المجتمعية المرتبطة بحق الليلة تظل مقبولة طالما أنها تتوافق مع أهداف الشريعة الإسلامية. وتشدد الفتوى على أن هذه العادات يمكن أن تدعم التماسك الاجتماعي في دولة الإمارات العربية المتحدة. كما تشير إلى أن العديد من علماء الدين الكلاسيكيين يقرون بالفضل الروحي لهذه الليلة تحديداً.

أوضح مجلس الفتوى أن القرار يهدف إلى توحيد الأحكام الشرعية في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما يهدف إلى تقديم توجيهات واضحة بشأن الممارسات الاجتماعية الراسخة المتعلقة بهذه المناسبة. ويستهدف هذا التوضيح الأسر والمجتمعات التي تحتفل بحق الليلة، لا سيما تلك التي يشارك فيها الأطفال في العادات والتقاليد المحلية.
يؤكد المجلس في نص الفتوى: "يجوز الاحتفال بليلة الخامس عشر من شعبان، المعروفة لدينا باسم "حق الليلة"، وفقًا لعادة الناس؛ ولأن الأصل في العادات هو أنها جائزة ما دامت لا تتعارض مع أحكام ومقاصد الشريعة الإسلامية، فإنه يجوز أيضًا تقديم الهدايا في هذه الليلة بنية إدخال السرور والسعادة - وخاصة للأطفال والأقارب والجيران - لتقوية الروابط الاجتماعية والأسرية.
بحسب الفتوى، يستند هذا الإذن إلى عدة قواعد فقهية، منها مبدأ "الأصول في العادات"، وقاعدة "الجواز فيما لم يُنص عليه صراحةً في الشريعة الإسلامية". ويربط المجلس هذه المبادئ بالحياة اليومية، مؤكداً أن العادات الاجتماعية مقبولة إذا ما راعت الأخلاق الإسلامية.
يشير النص إلى أن مبادرة "حق الليلة" تخدم أهدافاً اجتماعية معترف بها، مثل نشر البهجة وتعزيز المودة في المجتمع. ويذكر المجلس أن توزيع الهدايا، وخاصة على الأطفال والأقارب والجيران، يدعم الروابط الأسرية. ويؤكد أن هذه المبادرات جزء من التضامن الاجتماعي الأوسع في المجتمعات المسلمة في دولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها.
فتوى مجلس الفتوى الإماراتي بشأن ليلة النصف من شعبان: الفضائل والعبادة
تشير الفتوى إلى رواياتٍ حول فضائل ليلة الخامس عشر من شعبان، مستقاة من الأحاديث النبوية والروايات الإسلامية المبكرة. وتستشهد بأحاديث عن عائشة رضي الله عنها، وأم المؤمنين، وأبي بكر الصديق رضي الله عنهما. وتُبرز هذه الروايات علم الله بالعباد في هذه الليلة، ومنحهم المغفرة والرحمة.
يوضح المجلس أنه، وفقًا لهذه الروايات، يغفر الله لمن يطلب المغفرة ويرحم من يستغفر. ويُستثنى من ذلك من يُصرّ على العداوة أو البغضاء. ويؤكد هذا العنصر البُعد الأخلاقي لليلة، رابطًا بين العبادة والمصالحة وتجنب الضغينة.
كما تتضمن الفتوى أدلة علمية من مختلف العصور، إذ تشير إلى ما نُقل عن الإمام الشافعي وابن رجب وغيرهما من الفقهاء وعلماء الحديث. ويُستشهد بهؤلاء الفقهاء لإقرارهم فضل العبادة في الخامس عشر من شعبان، مع التأكيد على أن هذه العبادة مستحبة وليست واجبة.
استنادًا إلى هذه المصادر، ينصح المجلس المسلمين بقضاء ليلة العيد بالصلاة والدعاء وذكر الله وتلاوة القرآن الكريم. ولا يحدد هذا الحكم شكلًا معينًا للعبادة، بل يشير إلى أعمال عبادة عامة راسخة في الشريعة الإسلامية ومقبولة في أي ليلة فاضلة.
أكد المجلس أن: "الاحتفال بليلة النصف من شعبان جائز، وقضاءها بالعبادة مستحب. فضل هذه الليلة معروف عند الأئمة والعلماء. من قضاها راجياً الأجر ومتوكلاً على الأحاديث المذكورة، يُتوقع قبول عمله. ومن لم يفعل ذلك فليس عليه إثم، ولا اعتراض ولا جدال."
من خلال هذه الفتوى، يقدم مجلس الفتوى في دولة الإمارات العربية المتحدة رؤية موحدة بشأن حق الليلة، تجمع بين المبادئ الشرعية والعادات المحلية. وتؤكد الفتوى أن المشاركة أو عدم المشاركة كلاهما موقفان صحيحان شرعاً. كما تُؤطّر هذه الليلة كفرصة للعبادة والتواصل الاجتماعي ضمن إطار المبادئ الإسلامية المتعارف عليها.
With inputs from WAM