انضمت الإمارات العربية المتحدة إلى اجتماع استثنائي لقادة الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي لمناقشة الهجمات الإيرانية والأمن الإقليمي.
استغلت دولة الإمارات العربية المتحدة قمة افتراضية استثنائية عُقدت في 9 مارس 2026 لتحذير شركائها من الهجمات الإيرانية على الخليج والمنطقة الأوسع، واصفةً إياها بأنها تهديد مباشر للأمن والاستقرار. وشارك في هذه المناقشات رفيعة المستوى قادة من دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي وعدد من دول الشرق الأوسط.
جمع الاجتماع الإلكتروني أرمينيا وأذربيجان ومصر والعراق والأردن ولبنان وسوريا وتركيا وجميع أعضاء مجلس التعاون الخليجي مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي. وترأس الاجتماع كل من معالي أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، ومعالي أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، مما أبرز القلق المشترك بشأن المخاطر الأمنية الإقليمية.

أوضح صاحب السمو الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، خلال المحادثات، حجم الهجمات الإيرانية. وشملت هذه الهجمات أكثر من 1700 صاروخ وطائرة مسيرة استهدفت دولة الإمارات العربية المتحدة، مما شكل ضغطاً على أنظمة الدفاع الوطني وأكد خطورة الأزمة الراهنة التي تواجه دول الخليج.
وصف سموه تأثير ذلك على السيادة الوطنية، مشيراً إلى أن "الهجمات الإيرانية تشكل انتهاكاً خطيراً لسيادة دولة الإمارات العربية المتحدة وسلامة أراضيها، وخرقاً واضحاً للقواعد والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، وتهديداً خطيراً للسلام والاستقرار الإقليمي والدولي". وقد وضع هذا البيان القضية في إطار قانوني وأمني على حد سواء.
أكد الشيخ سيف بن زايد آل نهيان أن دولة الإمارات العربية المتحدة ردت بأقصى درجات ضبط النفس، بهدف الحد من التصعيد والحفاظ على مجال الحوار الدبلوماسي. وفي الوقت نفسه، شدد سموه على أن دولة الإمارات على أتم الاستعداد لمواجهة أي عدوان آخر، وأنها تحتفظ بحقها المطلق في الدفاع عن النفس بموجب القانون الدولي ومبدأها الأمني.
كما حذر سموه من أن الضربات لا تستهدف الأراضي فحسب، بل إنها تمثل تحدياً مباشراً للنموذج الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي يولي الأولوية للأمن والتسامح والازدهار الاقتصادي. وعلى الرغم من هذه الضغوط، أكد سموه أن دولة الإمارات ستواصل التمسك برؤيتها الإقليمية الراسخة ونهجها السياسي.
أمن الإمارات العربية المتحدة، ودورها الأوروبي، وشراكاتها الاستراتيجية
خلال الجلسة، شكر الشيخ سيف بن زايد آل نهيان القادة المشاركين على تضامنهم ودعمهم العملي. وأكد سموه أن هذا الدعم يعزز قدرة دولة الإمارات العربية المتحدة على الصمود في وجه التحديات التي تواجهها في سبيل حماية جميع المقيمين داخل حدودها، بمن فيهم المواطنون والوافدون والزوار، خلال هذه الفترة التي تشهد تصاعداً في التوترات الإقليمية.
أشار سموه إلى مكانة الدول الأوروبية على وجه الخصوص، منوهاً بروابطها الاستراتيجية ومصالحها في الشرق الأوسط. إذ يعيش في دولة الإمارات العربية المتحدة أكثر من 510 آلاف مواطن أوروبي، ويزورها نحو 4.8 مليون زائر سنوياً، مما يخلق مصالح مشتركة قوية في الحفاظ على الهدوء الإقليمي، وسلامة المجال الجوي، وحماية الممرات البحرية.
وفي سياق التطلع إلى المستقبل، حثّ الشيخ سيف بن زايد آل نهيان الشركاء على تعميق التعاون في مجالات الدفاع والأمن البحري والتجارة. وقدّم تعزيز هذه الروابط العملية كخطوة أساسية نحو دعم الاستقرار الإقليمي، واحتواء آثار العدوان الإيراني، وضمان قدرة دولة الإمارات العربية المتحدة وجيرانها على إدارة الأزمات المماثلة بشكل أكثر فعالية في المستقبل.
With inputs from WAM