تعليم الذكاء الاصطناعي في الإمارات: الوزيرة سارة العامري تُفصّل تحديث المناهج الدراسية وإعداد القوى العاملة المستقبلية
تعمل وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة على دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم العام، بهدف إعداد الطلاب لسوق عمل يتأثر بالذكاء الاصطناعي. فمن مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر، يدرس أكثر من 264 ألف طالب مفاهيم الذكاء الاصطناعي، بدعم من أكثر من ألف معلم مؤهل، مما يعكس جهوداً منهجية لربط التعلم الصفي بالمتطلبات الاقتصادية الناشئة والمسارات المهنية المستقبلية.
يؤكد المسؤولون أن الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة ملحة، وليس مجرد تقنية اختيارية، وذلك نتيجة للتحولات العالمية. هذه التحولات تُغير مسارات التوظيف التقليدية للطلاب، وتدفع الدول إلى إعادة النظر في المهارات المطلوبة. ولذلك، تسعى البرامج الجديدة إلى إعداد المتعلمين لفهم الذكاء الاصطناعي عمليًا، واستخدام أدواته بفعالية، والتكيف بمسؤولية مع متطلبات سوق العمل المتغيرة.

أوضحت معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة التربية والتعليم، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تنظر إلى التعليم باعتباره محركاً أساسياً للتنمية الشاملة، ويتجلى هذا التوجه في الاستثمار الكبير في قطاع التعليم الوطني. ويُعتبر هذا القطاع أداة رئيسية لضمان تنافسية الأجيال القادمة في مختلف المجالات، بما في ذلك الوظائف التي تتأثر بالذكاء الاصطناعي والأنظمة الرقمية المتقدمة.
تُشير معاليها إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تتصدى للتطورات العالمية المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال استراتيجية واضحة واستشرافية. وتستند هذه الاستراتيجية إلى مواكبة التقدم التكنولوجي الدولي، مع توظيف الذكاء الاصطناعي لدعم أهداف التنمية الوطنية. ولذلك، ترتبط سياسة التعليم ارتباطاً وثيقاً بالتخطيط الاقتصادي واحتياجات اقتصاد المستقبل الذي يتشكل بفعل الأتمتة والبيانات.
يشمل منهج الذكاء الاصطناعي الذي وضعته الوزارة، والذي تم إطلاقه هذا العام الدراسي، جميع المدارس الحكومية من رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر. ويهدف المنهج إلى بناء أجيال قادرة على فهم أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل عملي، وليس نظرياً فقط. ويتعلم الطلاب كيفية تشغيل أدوات الذكاء الاصطناعي مع التركيز أيضاً على الإشراف والمسؤولية والاستخدام الآمن، لا سيما في المجالات المتعلقة بالبيانات واتخاذ القرارات الآلية.
شاركت معاليها في جلسة حوارية حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الطلاب المهني خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، الذي عُقد في الفترة من 21 إلى 23 يناير. وقد جمعت الجلسة نخبة من قادة الفكر العالميين، من بينهم البروفيسور كريستوفر بيساريدس، أستاذ الاقتصاد في كلية لندن للاقتصاد والحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد (2010)، والدكتور أندرو نج، مؤسس شركة DeepLearning.AI، وهيمانشو بالسولي، الرئيس التنفيذي لشركة Cornerstone OnDemand.
خلال حوار دافوس، أكدت معاليها أن دولة الإمارات العربية المتحدة تتبنى نهجاً استباقياً لمواءمة مخرجات التعليم مع مهارات سوق العمل. وتركز الوزارة على كفاءات القرن الحادي والعشرين، بما في ذلك التفكير النقدي، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، والتواصل الفعال. وتُعتبر هذه المهارات أساسية لتمكين الطلاب من التكيف مع بيئات العمل التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ولتلبية احتياجات أصحاب العمل الذين يبحثون عن خريجين يتمتعون بالمرونة والإلمام بالتكنولوجيا.
الذكاء الاصطناعي في التعليم في الإمارات العربية المتحدة والتعلم التكيفي للطلاب
أكدت معاليها أن الذكاء الاصطناعي سيُعيد تشكيل المسارات المهنية، مما يجعل تمكين المتعلمين بأدوات الذكاء الاصطناعي أمراً بالغ الأهمية. وتهدف الوزارة إلى إعداد الطلاب بشكل منهجي للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي في حياتهم العملية. والهدف هو أن يندمج الخريجون في سوق العمل بكفاءة ومسؤولية، مما يقلل من التحديات التي قد تنشأ عن الأتمتة وأساليب العمل الرقمية الجديدة.
لدعم هذا التحول، طورت الوزارة منصات تعليمية تفاعلية تُنشئ مسارات تعليمية مُخصصة للطلاب، حيث تُعدّل هذه المنصات المحتوى وفقًا لتقدم كل طالب. إلى جانب ذلك، تُشجع المبادرات الوطنية والمسابقات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات على التعلم التطبيقي، مُحفزةً الطلاب على الانتقال من تلقي المعلومات بشكل سلبي إلى إنتاج حلول وتقنيات جديدة بشكل فعّال.
لا تزال كفاءة المعلمين محوراً أساسياً في استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة. وأشارت معاليها إلى أن الوزارة تستثمر في المعلمين من خلال برامج تطوير مهني منظمة قائمة على الكفاءات. وتساعد الشراكات الاستراتيجية المعلمين على اكتساب الثقة في استخدام الذكاء الاصطناعي لتصميم الدروس وتكييفها وإثرائها. ويُنظر إلى تحقيق التوازن بين العمق التعليمي والتدريب التقني على أنه أمر بالغ الأهمية، إذ يعتمد متانة المناهج الدراسية واستدامتها بشكل كبير على كفاءة المعلمين.
كما وضعت الوزارة إطاراً موحداً للاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس. وقد صُممت لوائح واضحة لكل فئة عمرية، مع إيلاء اهتمام بالغ لمتطلبات حماية البيانات والشفافية. ويهدف هذا الإطار إلى ضمان الاستخدام الأمثل للفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، مع تقليل المخاطر على الطلاب والمعلمين والمنظومة التعليمية ككل.
With inputs from WAM