زيارة ولي عهد الإمارات إلى الإكوادور بالتزامن مع إعلان الشركاء عن شراكة اقتصادية شاملة
عززت أبوظبي وكيتو الروابط الاقتصادية والأمنية حيث التقى صاحب السمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان بالرئيس دانيال نوبوا في قصر كاروندليت الرئاسي، حيث أعلن الجانبان عن اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة وسلسلة من الصفقات الاستراتيجية التي تغطي التجارة والاستثمار والتعاون الأمني والحوكمة، مع استثمارات مخططة تتجاوز 3 مليارات دولار أمريكي عبر العديد من القطاعات ذات الأولوية.
ركزت الزيارة على تحويل النوايا الحسنة السياسية إلى أطر عملية تدعم التعاون طويل الأمد بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الإكوادور. وسلطت المناقشات الضوء على التنويع الاقتصادي، ونقل التكنولوجيا المتقدمة، والأمن الغذائي، والتنمية المستدامة، بما يتماشى مع أولويات السياسة في كلا البلدين ويدعم تعاوناً أوسع بين الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.
خلال الاجتماع، أكدت الحكومتان توقيع اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة تهدف إلى خفض الرسوم الجمركية وتخفيف القيود غير الجمركية. وتهدف الاتفاقية إلى تحسين الوصول إلى الأسواق، وتبسيط الإجراءات التجارية، وتشجيع تدفق المزيد من السلع والخدمات، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجالات الخدمات اللوجستية والزراعة والتعدين والطاقة النظيفة وغيرها من القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
بلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات العربية المتحدة والإكوادور حوالي 373.6 مليون دولار أمريكي في عام 2025، مما جعل الإمارات شريكاً تجارياً إقليمياً رئيسياً للإكوادور في المنطقة العربية وأفريقيا. وقد أبرز هذا النمو إمكانية توسيع النشاط التجاري بمجرد انخفاض الرسوم الجمركية وتخفيف الحواجز الإدارية في إطار الشراكة الجديدة، حيث تسعى الحكومتان إلى تعزيز تكامل سلاسل التوريد الخاصة بهما.
تُعد الإكوادور رابع دولة في أمريكا اللاتينية تُبرم اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع الإمارات العربية المتحدة، بعد تشيلي في نوفمبر 2025، وكوستاريكا في أبريل 2025، وكولومبيا في أبريل 2024. وتجري مفاوضات مع بيرو، مما يُظهر كيف تُوسع الإمارات العربية المتحدة هيكلها التجاري عبر أمريكا الجنوبية لدعم التعاون الاقتصادي المستدام ومسارات التصدير والاستيراد الأكثر تنوعاً.
{TABLE_1}
تعكس هذه الشبكة المتنامية من الاتفاقيات سياسةً تهدف إلى تعميق الروابط مع أسواق أمريكا اللاتينية، وتعزيز مرونة سلاسل القيمة العالمية التي تُعدّ أساسيةً لاقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة. ومن خلال تطوير أطر تجارية مع دول متعددة، تسعى الإمارات إلى تأمين خطوط الإمداد في مجالات مثل الغذاء والمعادن ومكونات التكنولوجيا، مع منح الدول الشريكة وصولاً أفضل إلى أسواق الخليج وأفريقيا وآسيا.
اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات العربية المتحدة والإكوادور تدعم الاستثمار والأمن
إلى جانب إصلاحات التعريفات الجمركية، تناولت المناقشات في كيتو شراكات تنموية أوسع نطاقاً، لا سيما في مجالات الأمن، والأمن الغذائي، والزراعة المستدامة، والطاقة المتجددة والنظيفة، والتكنولوجيا المتقدمة. وأكد الجانبان على أهمية تشجيع الاستثمارات المتبادلة التي تدعم التنويع الاقتصادي، حيث يجري حالياً مراجعة العديد من المشاريع التنموية المقترحة واتفاقيات التعاون التي تتجاوز قيمتها الإجمالية 3 مليارات دولار أمريكي.
كما أُعلن عن اتفاقية تعاون بين وزارة الاستثمار الإماراتية ووزارة الإنتاج والتجارة الخارجية والاستثمار الإكوادورية. ويستهدف هذا الإطار فرص الاستثمار في قطاعات حيوية حددها الجانبان، بما في ذلك البنية التحتية والخدمات اللوجستية والطاقة والمشاريع الصناعية، ومن المتوقع أن يُسهم في توجيه رؤوس الأموال المؤسسية والخاصة نحو برامج طويلة الأجل.
وقّعت مجموعة إيدج الإماراتية ووزارة الدفاع الإكوادورية مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون في مجال البنية التحتية الأمنية. وتُعدّ هذه الاتفاقية جزءاً من برنامج مشترك لتطوير قدرات الاستطلاع وحماية الحدود، بقيمة 250 مليون دولار أمريكي، ومن المتوقع أن تدعم نقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، وتعزيز أنظمة المراقبة في المناطق الحدودية الرئيسية.
اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات العربية المتحدة والإكوادور والتعاون في مجال الحوكمة
كما تم التطرق إلى الحوكمة والرقابة، حيث تم الإعلان عن مذكرة تفاهم بين هيئة المساءلة في دولة الإمارات العربية المتحدة والمجلس الإكوادوري لمشاركة المواطنين والرقابة الاجتماعية. وتهدف هذه المذكرة إلى تعزيز التعاون الثنائي في مكافحة الفساد، ودعم النزاهة والشفافية والرقابة الرشيدة داخل الأنظمة الحكومية، من خلال تبادل المعرفة والتعاون التقني.
تُبذل جهود متوازية لدعم الشراكات بين القطاعين العام والخاص في كل من الإمارات العربية المتحدة والإكوادور. وأفاد مسؤولون بأن العديد من المبادرات التنموية قيد المناقشة حاليًا، والتي تربط الهيئات الحكومية بالمستثمرين والشركات الخاصة من كلا البلدين، بهدف تنفيذ مشاريع في مجالات ذات أولوية كالبنية التحتية والزراعة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والطاقة، وذلك في إطار هياكل تشاركية للمخاطر والمنافع.
في بداية الاجتماع في كيتو، نقل صاحب السمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان تحيات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى معالي دانيال نوبوا، وتمنى دوام الصحة والعافية لرئيس الإكوادور، ومزيداً من الازدهار والتقدم للبلاد وشعبها.
رحّب سعادة السيد دانيال نوبوا بزيارة صاحب السمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، وأعرب عن أمله في أن تُعزز هذه اللقاءات أواصر الصداقة والتعاون بين جمهورية الإكوادور ودولة الإمارات العربية المتحدة. كما طلب رئيس الجمهورية من سموه نقل تحياته إلى صاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، متمنياً له ولشعبه مزيداً من التقدم والازدهار.
تضمنت الزيارة حفل استقبال رسمي في قصر كاروندليت الرئاسي في كيتو، حيث عُزف النشيدان الوطنيان لدولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الإكوادور. وتفقد صاحب السمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان وسعادة السيد دانيال نوبوا حرس الشرف الذي اصطف في فناء القصر، بما يعكس البروتوكولات الدبلوماسية المعمول بها بين الدولتين.
تؤكد هذه الاتفاقيات والمناقشات على كيفية قيام الإمارات العربية المتحدة والإكوادور بتشكيل شراكة واسعة النطاق تربط بين التجارة والاستثمار والأمن وأنظمة الغذاء والطاقة النظيفة والتكنولوجيا والتعاون المؤسسي. وتوفر اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، إلى جانب مذكرات التفاهم القطاعية والاستثمارات المخطط لها التي تتجاوز 3 مليارات دولار أمريكي، منصة منظمة للتعاون المستدام بين البلدين في السنوات المقبلة.
With inputs from WAM


