الإمارات العربية المتحدة تختتم مشاركتها المتميزة في دافوس 2026 في المنتدى الاقتصادي العالمي
اختتمت دولة الإمارات العربية المتحدة مشاركتها في الدورة السادسة والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بعقد شراكات جديدة متعددة، وتبوؤ أدوار سياسية، وإطلاق مبادرات تكنولوجية. وركز الوفد على الذكاء الاصطناعي، والاستعداد للمستقبل، والتنمية المستدامة، كما وقّع عدة اتفاقيات مع المنتدى الاقتصادي العالمي من شأنها التأثير على النقاشات العالمية لسنوات قادمة.
عُقدت الاجتماعات في دافوس، سويسرا، في الفترة من 19 إلى 23 يناير، وجمعت أكثر من 3000 من القادة والخبراء العالميين من القطاعين العام والخاص. وكان وفد دولة الإمارات العربية المتحدة، برئاسة صاحبة السمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، خامس أكبر وفد دولي، حيث ضم أكثر من 100 مشارك من جهات حكومية وشركات وطنية.

كان من أهم نتائج هذا التعاون قرار حكومة الإمارات العربية المتحدة والمنتدى الاقتصادي العالمي بتعميق شراكتهما الاستراتيجية في مجال المعرفة. ووقع الجانبان مذكرة تفاهم لاستضافة دبي الاجتماعات السنوية لمجالس المستقبل العالمية على مدى السنوات الخمس المقبلة، دعماً للعمل الجماعي حول التوجهات المستقبلية والتحديات العالمية المعقدة.
تهدف المرحلة الجديدة من مجالس المستقبل العالمية إلى مساعدة الحكومات على تصميم نماذج تنموية أكثر مرونة. وتهدف إلى دعم الاستجابة للضغوط الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك عدم المساواة والتحولات التكنولوجية. ومن المتوقع أن تُسهم هذه الشراكة في إثراء النقاشات السياسية على نطاق أوسع من منطقة الشرق الأوسط، مع تعزيز دور دبي كمركز محوري للحوار والنقاش.
أطلقت حكومة الإمارات العربية المتحدة والمنتدى الاقتصادي العالمي "برنامج الاستخبارات الاستراتيجية العالمية" خلال اجتماعات دافوس. ويهدف البرنامج إلى مساعدة الحكومات والمؤسسات على تبني نماذج أكثر استباقية ومرونة لرصد التحولات العالمية، وتحسين عملية صنع القرار الاستراتيجي، وتعزيز الجاهزية للتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية المتسارعة.
شكّلت السياسة الصحية محوراً رئيسياً آخر للتعاون. فقد أعلنت دائرة الصحة في أبوظبي والمنتدى الاقتصادي العالمي عن المرحلة التالية من شراكتهما، والتي تركز على أنظمة الرعاية الصحية الذكية والعيش الصحي المديد. ويهدف هذا التعاون إلى تطوير الرعاية الصحية الوقائية والشخصية المتقدمة، بما يدعم مكانة أبوظبي في مجال البحث والابتكار في الصحة العالمية.
حظي الأمن المائي باهتمام خاص من خلال مذكرة تفاهم وُقعت بين وزارة الخارجية ومؤسسة المنتدى الاقتصادي العالمي. وتهدف الاتفاقية، التي أُبرمت في مركز دافوس للمؤتمرات، إلى دعم الاستعدادات لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026، الذي ستستضيفه دولة الإمارات العربية المتحدة في وقت لاحق من هذا العام، وتعزيز التعاون المؤسسي في مجال السياسة المائية العالمية.
سيركز عمل مؤتمر الأمم المتحدة للمياه على الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالمياه والصرف الصحي. وبموجب مذكرة التفاهم، يعتزم الطرفان تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتنسيق الجهود بين مختلف القطاعات. والهدف هو تسريع الإجراءات الملموسة المتعلقة بالمياه، بدءًا من البنية التحتية وصولًا إلى أنظمة البيانات، بما يتماشى مع الأولويات المتفق عليها في المؤتمر.
كان الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة حاضرين بقوة في كل من الأجندة الرسمية والمبادرات التي تقودها دولة الإمارات العربية المتحدة. وأعلنت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي والمنتدى الاقتصادي العالمي عن اتفاقية تعاون لإنشاء مركز أبوظبي لمستقبل الذكاء الاصطناعي، المصمم ليكون منصة دولية لسياسات الذكاء الاصطناعي، والحوار البحثي، وتنمية المهارات.
يعكس مركز الذكاء الاصطناعي الجديد الاهتمام المشترك بالاستعداد للثورة الصناعية الرابعة، إذ يغطي مواضيع مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والاستخدام المسؤول للبيانات، والتطبيق الصناعي. كما يدعم استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة لتكون مركزاً عالمياً للابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال ربط الخبرات المحلية بالشبكات الدولية التي تجتمع بانتظام تحت مظلة المنتدى الاقتصادي العالمي.
شهدت أبوظبي أيضاً الإعلان في دافوس عن هيئة جديدة للتكنولوجيا المتقدمة. وأكد معهد ابتكار التكنولوجيا، وهو الذراع البحثي التطبيقي لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتقدمة، إطلاق مركز أبوظبي للتكنولوجيا المتقدمة بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي. وسينضم هذا المركز إلى شبكة المنتدى العالمية من المراكز المتخصصة في تقنيات الثورة الصناعية الرابعة.
من المتوقع أن يعمل مركز أبوظبي للتقنيات المتقدمة على مجالات مثل الأنظمة ذاتية التشغيل، والأمن السيبراني، والمواد المتقدمة. وسيعمل المركز كجزء من شبكة مراكز المنتدى الاقتصادي العالمي الأوسع، والتي تربط الحكومات والصناعة والأوساط الأكاديمية بشأن حوكمة ونشر التقنيات الناشئة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
تم تسليط الضوء على تقنيات التجارة وسلاسل التوريد في النسخة الثالثة من تقرير "تريد تيك" لدولة الإمارات العربية المتحدة، والذي أُعلن عنه خلال الاجتماعات. ويتناول التقرير التقدم المحرز في دمج التقنيات المتقدمة في سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية العالمية. ويدعم التقرير مبادرة "تريد تيك" التي أُطلقت في دافوس عام 2023 بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي، ووزارة التجارة الخارجية، ودائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي.
تركز مبادرة تكنولوجيا التجارة على أدوات مثل تقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين) والذكاء الاصطناعي ومنصات البيانات المتقدمة على طول طرق التجارة. وتهدف إلى جعل تدفقات التجارة العالمية أكثر كفاءة وشفافية وقدرة على الصمود في وجه الصدمات. ويرسم التقرير الأخير خريطة للتطبيقات الحالية ويحدد المجالات التي يمكن أن يساهم فيها تبني المزيد من التكنولوجيا في تقليل التأخيرات والتكاليف ونقاط الضعف النظامية.
المشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي، والقيادة، ودور القطاع الخاص
تماشى مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في دافوس 2026 مع موضوع المنتدى، "روح الحوار". وشارك الوفد في جلسات حول الذكاء الاصطناعي والحكومة الرقمية والأنظمة الذكية، وساهم في المناقشات حول الأمن الغذائي والصحة والمياه والمساعدات الإنسانية، وكلها مرتبطة بشكل مباشر بالاستقرار المجتمعي طويل الأجل وأطر التنمية المستدامة.
عكست مواقف الدولة التركيز على حلول التنمية الاستباقية التي تستند إلى خبرات دولية متنوعة. وأكد ممثلو دولة الإمارات العربية المتحدة على أهمية استباق المخاطر والفرص المرتبطة بالمناخ والتكنولوجيا والتركيبة السكانية. كما سلطوا الضوء على النهج القائم على الحوار في العلاقات الإقليمية والعالمية، من خلال مبادرات مستمرة لتبادل الخبرات والممارسات الناجحة مع الدول والمؤسسات الكبرى.
حظي القطاع الخاص بحضور بارز في وفد دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي ضم مؤسسين ورؤساء تنفيذيين لشركات وطنية كبرى ومؤسسات خاصة. وقد أتاحت المشاركة في جلسات دافوس والفعاليات الجانبية لهذه الشركات فرصة تبادل الآراء، وبناء شراكات، والتواصل مع نظرائها الدوليين. وتركزت المناقشات على الاستثمار والابتكار ودور قطاع الأعمال في دعم النمو الشامل والمستدام.
يُنظر إلى مشاركة القطاع الخاص في المنتدى محلياً على أنها تعكس الواقع على أرض الواقع، حيث يُعد هذا القطاع ركيزة أساسية في النمو الاقتصادي الوطني. وقد ساهمت أنشطة الوفد في فتح أسواق إقليمية ودولية جديدة أمام الشركات الإماراتية، وتوسيع شبكاتها، ومنح الجهات المعنية الخارجية فهماً أعمق لنماذج الأعمال والتطورات التنظيمية داخل الدولة.
قال معالي محمد بن عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء: "من خلال مشاركتها في المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس 2026"، نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز التعاون الدولي البنّاء وتبادل الخبرات الناجحة والكفاءات المهمة مع الدول والمؤسسات الدولية في المجالات ذات الأولوية". وربط معاليه ذلك بالأولويات الوطنية والقطاعات الرئيسية.
أشار معالي الوزير إلى أن جدول أعمال المنتدى ناقش حلولاً لتحديات التنمية المستمرة برؤية مستقبلية تُقرّ بالتغير السريع والمسؤولية المشتركة. ووفقاً لمعالي الوزير، يُسهم هذا النهج في تحديد الفرص التي تدعم استقرار المجتمعات وازدهارها، ويُعزز الجهود العالمية لمواجهة المخاطر المشتركة، ويدعم أهداف التنمية الشاملة والمستدامة.
صرح معالي الوزير قائلاً: "إن الريادة، والقدرة التنافسية العالمية، والثقة الدولية، ونهج دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي ترسخ من خلال مسارات التنمية الشاملة التي نتبعها، هي ثروة وطنية تلهم الأمم والشعوب. وهذه تجارب نحرص على مشاركتها مع جميع دول العالم وجميع المؤسسات الدولية".
شهدت الأدوار القيادية في هياكل المنتدى الاقتصادي العالمي توسعاً ملحوظاً، حيث تم الإعلان عن تعيين معالي خلدون خليفة المبارك، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة مبادلة. كما عينت دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ مبارك المبارك رئيساً لمجلس الأعمال الدولي، مما يعكس دورها المتنامي في مناقشات السياسة الاقتصادية الدولية التي يستضيفها المنتدى الاقتصادي العالمي.
سيتولى الشيخ مبارك رئاسة مجلس الأعمال الدولي لمدة عامين. وبهذا التعيين، يصبح الشيخ مبارك أول شخص من الشرق الأوسط يترأس هذا المجلس منذ إنشائه. ويُعدّ المجلس أحد أهم المنصات الاستراتيجية للمنتدى الاقتصادي العالمي، حيث يقدم المشورة بشأن التوجهات الاقتصادية العالمية وأولويات التعاون.
يضم مجلس الأعمال الدولي نحو 100 رئيس تنفيذي من كبرى الشركات العالمية في مختلف القطاعات. ويستخدم الأعضاء منصة المنتدى لدراسة الأوضاع الاقتصادية الكلية، ومناخ الاستثمار، وقضايا الاستدامة، والتطورات التنظيمية. كما يدعم المجلس المناقشات حول كيفية مساهمة القطاع الخاص في تحقيق أهداف التنمية المشتركة مع إدارة المخاطر المرتبطة بالتحول الرقمي والتغيرات الجيوسياسية.
نظرة عامة على مبادرات المنتدى الاقتصادي العالمي والبرامج التي تقودها دولة الإمارات العربية المتحدة
تشمل مبادرات وفد الإمارات العربية المتحدة المتنوعة في دافوس مجالات التكنولوجيا والمياه والصحة والحوكمة المستقبلية. وفيما يلي ملخص لأهم البرامج والاتفاقيات التي أُعلن عنها مع المنتدى الاقتصادي العالمي، مع توضيح الشركاء ومجالات التركيز الرئيسية والأطر الزمنية الأساسية عند تحديدها.
{TABLE_1}خلال المنتدى الاقتصادي العالمي، تجاوز انخراط دولة الإمارات العربية المتحدة في القضايا الإنسانية والتنموية المشاريع القطاعية. فقد تناولت الجلسات الأمن الغذائي، والنظم الصحية، والحصول على المياه، والعمل الإنساني كجزء من أجندة واحدة لتحقيق الاستقرار. وربطت المناقشات هذه القضايا بأنظمة الطاقة، والضغوط المناخية، واحتياجات المجتمعات الأكثر ضعفاً في مختلف المناطق.
جمع نهج دولة الإمارات العربية المتحدة في دافوس 2026 بين التعاون الدولي، ونشر التكنولوجيا، والتخطيط طويل الأجل. ومن خلال مراكز جديدة، ومذكرات تفاهم، وأدوار قيادية، وتقارير، عملت الدولة مع المنتدى الاقتصادي العالمي لمعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية العالمية، مع تعزيز مكانتها كمساهم فاعل في الجهود الجماعية لتحقيق تنمية مستدامة وقادرة على الصمود.
With inputs from WAM