الإمارات تقود نمو المدن الذكية من خلال مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية
تُعزز دولة الإمارات العربية المتحدة استراتيجيتها للمدن الذكية، حيث تُشكل مراكز البيانات محور هذا التحول. وتدعم هذه المرافق الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، ومنصات الحكومة الرقمية في جميع أنحاء الدولة. وتعتمد الخدمات الذكية المقدمة للمقيمين والشركات والزوار على هذه القاعدة الرقمية، التي تُمكّن الأنظمة الحضرية من العمل في الوقت الفعلي، وتدعم الهدف الوطني المتمثل في اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
تعكس التوقعات الاقتصادية هذا التوجه التكنولوجي. وتتوقع مؤسسة "ريسرش آند ماركتس" وغيرها من المؤسسات أن يتجاوز حجم سوق مراكز البيانات في الإمارات العربية المتحدة 3.3 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030. وتستضيف الدولة بالفعل أكبر بنية تحتية لمراكز البيانات في الشرق الأوسط. وتخطط السلطات والمشغلون من القطاع الخاص لمضاعفة عدد هذه المرافق، دعماً للتوسع المستمر لمشاريع المدن الذكية في مختلف الإمارات.

يتجلى التوجه نحو التنمية الحضرية الذكية أيضاً في التصنيفات العالمية. فقد صنّف مؤشر المدن الذكية الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية دبي في المرتبة الرابعة عالمياً ضمن مؤشر المدن الذكية لعام 2025، تليها أبوظبي في المرتبة الخامسة. وتؤكد هذه المراكز استمرار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والبنية التحتية الرقمية، والاتصالات المتقدمة في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة.
أصبحت البيانات الآن محور عمل هذه المدن. فكل نظام حضري رئيسي، من إشارات المرور ووسائل النقل العام إلى الحكومة الإلكترونية والمرافق والأمن، يعتمد على البيانات المتاحة في الوقت المناسب. وتولد ملايين أجهزة إنترنت الأشياء وأجهزة الاستشعار تدفقات مستمرة من المعلومات. وتقوم مراكز البيانات بجمع هذه المعلومات وتخزينها ومعالجتها، مما يسمح للأنظمة المختلفة بالعمل معًا كشبكة مدينة ذكية واحدة ومنسقة.
صرحت أمل الشاذلي، رئيسة شركة شنايدر إلكتريك في منطقة الخليج، بأن "مراكز البيانات اليوم بمثابة العقول التي تدير المدن الذكية، حيث تعالج كميات هائلة من البيانات بشكل فوري، والتي قد تصل إلى عدة تيرابايت في البيئات المتقدمة". وتُعد هذه القدرة الحاسوبية حيوية في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تعتمد الخدمات المترابطة على أدوات الذكاء الاصطناعي ومنصات إنترنت الأشياء في عملياتها اليومية.
ربط الشاذلي هذه القدرة بمشاريع وطنية مثل مدينة مصدر، وخطة دبي العمرانية 2040، واستراتيجية الحكومة الرقمية 2025. ويؤكد الشاذلي أن هذه المبادرات تُظهر أن دولة الإمارات العربية المتحدة تبني نموذجاً حضرياً قائماً على اتخاذ القرارات بناءً على البيانات ومؤشرات جودة الحياة. ويتطلب تحويل هذه الاستراتيجيات إلى أنظمة فعّالة بنية تحتية رقمية محلية وآمنة ومرنة وجاهزة للتطبيقات الجديدة.
مراكز البيانات في المدن الذكية بالإمارات العربية المتحدة، والطلب على الطاقة، والاتصال
تُعيد أحمال العمل المتزايدة للذكاء الاصطناعي تشكيل نمط استهلاك الطاقة في مرافق البيانات. وأشار الشاذلي إلى أن التوسع في استخدامات الذكاء الاصطناعي سيزيد من احتياجات الطاقة في قاعات البيانات، لتتجاوز على الأرجح 20 إلى 50 كيلوواط لكل رف يُستخدم لاستضافة الخوادم. وهذا التوقع يُفسر سبب توجيه دولة الإمارات العربية المتحدة التمويل نحو مراكز البيانات المستدامة والموفرة للطاقة، والتي تُعتبر مكونات أساسية للبيئات الحضرية المستقبلية.
وصف كامل الطويل، المدير الإداري لشركة إكوينكس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وظيفة هذه المواقع بعبارات مماثلة. وأوضح الطويل أن "مراكز البيانات هي بمثابة العقل الرقمي للمدن الذكية، إذ تُمكّن من معالجة البيانات وتحليلها واتخاذ القرارات الذكية الفورية". وأكد الطويل على أن الاستجابة السريعة والسعة العالية والاتصال القوي عناصر أساسية لمنصات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والخدمات الرقمية الذكية.
يرى الطويل أن الترابط القوي بين الشبكات والمنصات عنصر أساسي في رؤية الإمارات العربية المتحدة للمدن الذكية. فالأنظمة الرقمية المتكاملة تُسهّل تبادل المعلومات بين القطاعات، من النقل والخدمات اللوجستية إلى الإعلام والحوسبة السحابية. وهذا يدعم خطط المدن المتصلة والمستدامة القادرة على تلبية الطلب المستقبلي. كما أن توطين حركة البيانات يُقلل من زمن الاستجابة، ويُحسّن الأداء، ويُساعد في تلبية الطلب المتزايد على الفيديو، والخدمات السحابية، والألعاب الإلكترونية، والرياضات الرقمية.
أشار الطويل إلى تحدٍّ قائم، حيث لا يزال 83% من حركة الإنترنت في الشرق الأوسط يمر عبر أوروبا. هذا النمط يزيد من التأخيرات ويُعقّد الأمور بالنسبة للمستخدمين والخدمات في المنطقة. من شأن تحويل المزيد من حركة البيانات إلى مراكز البيانات المحلية أو الإقليمية أن يُقلّل أوقات الاستجابة ويدعم ميزات الوقت الفعلي المتوقعة من منصات المدن الذكية في الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط عموماً.
تتضح أهمية البيانات عند النظر إلى كيفية اعتماد الخدمات الذكية عليها. تتطلب عمليات المدينة الفعّالة جمعًا سريعًا للمعلومات من أجهزة الاستشعار والكاميرات وأجهزة إنترنت الأشياء، يتبعه تحليل سريع داخل مراكز البيانات. وبدون هذه الإمكانية، ستعمل المبادرات الرقمية كأنظمة معزولة ذات تأثير محدود، بدلًا من أن تُشكّل بيئة حضرية موحدة ومتفاعلة تدعم السكان والمؤسسات.
| مؤشر | القيمة / التصنيف | سياق |
|---|---|---|
| حجم سوق مراكز البيانات في الإمارات العربية المتحدة بحلول عام 2030 | أكثر من 3.3 مليار دولار | توقعات من ريسيرش آند ماركتس |
| دبي، المصنفة عالمياً كمدينة ذكية | الرابع | مؤشر المدن الذكية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية لعام 2025 |
| تصنيف أبوظبي العالمي للمدن الذكية | الخامس | مؤشر المدن الذكية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية لعام 2025 |
| حركة الإنترنت في الشرق الأوسط عبر أوروبا | 83% | مشاركة التوجيه الحالية |
| الطاقة المتوقعة لكل رف في مركز البيانات | 20-50 كيلوواط | مع زيادة أعباء العمل المتعلقة بالذكاء الاصطناعي |
بشكل عام، تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على مواءمة برامجها الخاصة بالمدن الذكية، وتخطيط الطاقة، وسياسات الاقتصاد الرقمي، مع التركيز على مراكز البيانات المتطورة. وتدعم هذه المرافق مشاريع وطنية مثل مدينة مصدر وخطة دبي الحضرية 2040، كما تدعم تصنيف دبي وأبوظبي عالمياً كمدن ذكية، وتستجيب للاحتياجات المتزايدة في مجال الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، مما يؤكد دورها كركيزة أساسية في استراتيجيات التنمية الحضرية.
With inputs from WAM